من الفيتو على المالكي إلى تهنئة الزيدي: ماذا يريد ترامب من الحكومة العراقية المقبلة؟

المشرق-العربي 08-05-2026 | 07:30

من الفيتو على المالكي إلى تهنئة الزيدي: ماذا يريد ترامب من الحكومة العراقية المقبلة؟

خبيران أميركيان يحدّدان لـ"النهار" أبرز ما تريده واشنطن من الحكومة العراقية المقبلة في ظل الاضطرابات الإقليمية وتداعيات حرب إيران...

من الفيتو على المالكي إلى تهنئة الزيدي: ماذا يريد ترامب من الحكومة العراقية المقبلة؟
تكليف آميدي للزيدي بتشكيل الحكومة في 27 نيسان/أبريل الماضي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي لإعلان فكّ الارتباط بين الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها و"الميليشيات الإرهابية"، وفق تصريحات مسؤول أميركي لشبكة "سي أن أن"، حدّد فيها أبرز ما تريده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بغداد.

 

وإذ يواجه الزيدي تعقيدات داخلية مرتبطة بتوزيع المناصب السيادية على القوى الرئيسية التي أمضت شهوراً من المناكفات والخلافات قبل أن يسمّيه "الإطار التنسيقي" الذي يضمّ القوى الشيعية الرئيسية باستثناء التيار الصدري، لتشكيل الحكومة، فإنّ التعقيدات الخارجية لا تقلّ تأثيراً على مسار الأمور.

 

ولعلّ أبرز ما يظهر إلى الواجهة في هذا السياق هو الفيتو الذي وضعه ترامب على عودة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى الحكم (2006 - 2014)، ما أدّى إلى تأزيم العلاقات بين القوى الشيعية وخصوصاً بين المالكي ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني وحلفاء كلّ منهما.

 

ماذا تريد واشنطن من الزيدي في ظل حرب إيران؟

 

ويأتي تكليف الزيدي في ظل اضطرابات إقليمية ودولية تمسّ العراق بشكل مباشر نتيجة الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تبعها من انخراط فصائل حليفة لطهران في العراق عبر استهداف مصالح أميركية فيه بالصواريخ.

 

ونقلت "سي أن أن" عن مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية رفض كشف هويته أن "استئناف الدعم الكامل يتطلب أولاً طرد الميليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها"، مشيراً إلى أن المنشآت الأميركية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، قبل وقف الهجمات بعد إعلان الهدنة.

 

وطالب المسؤول الأميركي الزيدي بتوضيح "الخط الفاصل غير الواضح" بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران.

 

خبير أميركي لـ"النهار": لا مكان لميليشيات مستقلة

 

ويقول الخبير الأميركي في مركز أبحاث الكونغرس كينيث كاتزمان لـ"النهار" إن "ما يريده ترامب واضح جداً. فهو يُصرّ على أن يتم تفكيك أو نزع سلاح فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران أو المتحالفة معها بشكل كامل. وكما هو الحال مع كتائب حزب الله، يمكن لهذه الجهات أن تكون أحزاباً سياسية، ويمكنها أن تمارس العمل السياسي وتخوض الانتخابات، لكن من دون سلاح، ومن دون صواريخ أو قذائف".

 

ويضيف: "أي جهة مسلّحة في العراق يجب أن تكون بالكامل تحت سيطرة المؤسسة الأمنية التابعة للحكومة المركزية. لا مكان لميليشيات مستقلة، ولا لميليشيات مرتبطة بإيران أو بأي جهة خارجية أخرى".

 

وتلقى الزيدي عقب تكليفه اتصالاً من ترامب تمنى له خلاله التوفيق في مهمته لـ"تشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب وقادرة على تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للعراق"، وفق ما كتب الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشال"، فيما قال الزيدي عبر "إكس" إن ترامب دعاه لزيارة واشنطن بعدما يشكّل حكومته.

 

ويتوقع كاتزمان أن يصرّ ترامب على الطلب من الزيدي إبعاد الميليشيات المسلحة عن حكومته، "وقد طالب السوداني بالأمر نفسه، والسوداني بدأ، أو على الأقل عبّر عن دعمه لهذا التوجّه، لكنه لم يطبّقه فعلياً. ولذلك فإن ترامب سيُصرّ بالتأكيد على أن يقوم الزيدي بتنفيذ هذه السياسات".

 

لكنّ مصادر عراقية كشفت لـ"النهار" أخيراً أن ثمة فصائل مسلحة غير منضوية في "الحشد الشعبي"، المصنّف رسمياً ضمن القوات الحكومة العراقية، تسعى إلى تسليم سلاحها له كمدخل لتكون جزءاً من الحكومة المقبلة.

 

كراولي لـ"النهار": إضعاف ميليشيات العراق أحد أهداف حرب إيران

 

ويربط المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية بي. جي. كراولي في حديث لـ"النهار" بين حرب إيران وسياسة ترامب في العراق. ويقول: "أنظر إلى العراق حالياً من زاوية أن هناك ملفات لم تُحسم بعد في ما يتعلق بإيران. أحد أهداف إدارة ترامب من تدخلها ضد إيران كان إضعاف الأذرع الإقليمية التابعة لطهران، وعدد من هذه الجماعات ينشط داخل العراق". ويضيف: "سيترقب الرئيس الأميركي أن تعمل حكومة علي الزيدي على تقليص قدرة الميليشيات على تهديد القوات والمصالح الأميركية في المنطقة".

 

ويأخذ مسؤولون ومراقبون عراقيون على واشنطن "عدم تقديرها" لمخاطر أي صدام محتمل بين السلطات العراقية والفصائل المسلحة، وخصوصاً أنّ جهات سياسية شيعية رأت في فيتو ترامب على المالكي نوعاً من "الوصاية الأميركية" على القرار السياسي العراقي، في مقابل خصوم زعيم "ائتلاف دولة القانون" الذين رأوا في مجرد ترشيحه للعودة إلى الحكم استفزازاً لهم وللمحيط العربي والولايات المتحدة ودعماً للنفوذ الإيراني في العراق. 

 

وعن الضغوط الأميركية بشأن الفصائل يقول كاتزمان: " من الواضح أن ذلك قد يثير اضطرابات بين بعض مؤيدي فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران وبين قادتها. وكثير من هؤلاء يجلسون اليوم في البرلمان، وأصبحوا سياسيين معروفين، لكن سيتعيّن عليهم قبول هذا الواقع. وإلا فسيكون من الصعب جداً التعاون مع الولايات المتحدة".

 

هل تهدّد الضغوط الاقتصادية رواتب ملايين العراقيين؟

 

وإلى الضغوط السياسية، ثمة ضغوط اقتصادية تزداد وتشكّل عبئاً على الزيدي حتى قبل أن يباشر مهماته، وخصوصاً في ظل الخسائر التي يلحقها إغلاق مضيق هرمز بقطاع النفط العراقي الذي يشكّل معظم موازنة البلاد ويهدّد تراجعه الكبير رواتب ملايين موظفي الدولة.

ويضاف إلى ذلك أن واشنطن علّقت المدفوعات النقدية لعائدات النفط، والتي كان يتولاها الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بموجب اتفاقية تعود إلى ما بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003.

 

 

ويرى كاتزمان أن "الولايات المتحدة ستواصل الضغط على العراق، خصوصاً في ما يتعلق بالدولار الأميركي والتحويلات المالية والقطاع المصرفي. فترامب سيواصل الضغط على الحكومة العراقية، وسيقيّد وصولها إلى الدولار إذا فشلت في منع وصول الأموال والتحويلات إلى جهات إيرانية أو موالية لإيران". وفي تقديره أن هذه النقاط التي ذكرها كلّها "غير قابلة للتفاوض إطلاقاً".

 

وأمام الزيدي 18 يوماً بعد لتقديم تشكيلة حكومته ضمن مهلة الثلاثين يوماً الدستورية منذ كلّفه الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي بالمهمة في 27 نيسان/أبريل الماضي.

 

 

 

 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...