من هو أوميد حاجي أحمد المطلوب للقضاء العراقي؟

النهار بيديا 13-09-2026 | 14:21

من هو أوميد حاجي أحمد المطلوب للقضاء العراقي؟

أصدر القضاء العراقي أمر قبض بحق أوميد حاجي أحمد، الذي يرد اسمه في جواز سفر بريطاني بوصفه سالم أحمد سعيد. فمن هو رجل الأعمال الذي تتهمه واشنطن بإدارة شبكة لتمويه النفط الإيراني وبيعه على أنه عراقي؟
من هو أوميد حاجي أحمد المطلوب للقضاء العراقي؟
أوميد حاجي أحمد
Smaller Bigger

أصدر القضاء العراقي أمر قبض بحق رجل الأعمال العراقي الهارب أوميد حاجي أحمد، المثبت اسمه في جواز سفر بريطاني بوصفه "سالم أحمد سعيد"، بتهم تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، في أحدث إجراء قضائي يستهدف الرجل المدرج على قائمة العقوبات الأميركية بسبب شبكة متهمة بتهريب النفط الإيراني.

وأصدر أمر القبض القاضي ضياء جعفر، بعد نحو أسبوعين من قرار محكمة تحقيق الكرخ الثالثة حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهم، استناداً إلى المادة 121 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.

 

أمر القبض عليه
أمر القبض عليه

 

 

مَن هو أوميد حاجي أحمد؟ ولماذا يظهر في الوثائق والأخبار بأكثر من اسم؟

 

رجل واحد بأسماء متعددة

 

 

تعرّف الوثيقة القضائية العراقية المتهم باسم أوميد حاجي أحمد، وتقول إن الاسم المثبت في جواز سفره البريطاني هو "سالم أحمد سعيد".

أما وزارة الخزانة الأميركية، فتورد اسمه بالإنكليزية بصيغة Salim Ahmed Said، التي تُعرّب في مصادر أخرى إلى "سليم أحمد سعيد". وتشير تقارير إلى أنه يُعرف أيضاً باسم "سالم أوميد".

وتجمع المصادر على أنه رجل أعمال عراقي يحمل الجنسية البريطانية، وينشط منذ سنوات في قطاعات النفط والنقل البحري والتجارة، إلا أن كثيراً من تفاصيل حياته الشخصية وأعماله بقي بعيداً عن وسائل الإعلام.

وتشير تقارير بريطانية إلى أنه غادر العراق خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين، وحصل لاحقاً على اللجوء ثم الجنسية البريطانية. كما تحدثت عن امتلاكه فندقاً في منطقة كنسينغتون في لندن تُقدّر قيمته بنحو 27 مليون جنيه إسترليني، وإدارته شركتين بريطانيتين شملتهما العقوبات الأميركية. وهذه المعلومات منشورة في الصحافة البريطانية، ولم يتسنّ الحصول على تعليق منه بشأنها.

 

لماذا تلاحقه السلطات العراقية؟

 

 

بحسب أمر القبض الجديد، يواجه أوميد حاجي أحمد اتهامات بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما كان القضاء العراقي قد أصدر في وقت سابق قراراً بحجز ممتلكاته داخل البلاد.

وتأتي الإجراءات بعد إدراج الولايات المتحدة الرجل وعدداً من الشركات والسفن المرتبطة به على قائمة العقوبات في 3 تموز/يوليو 2025.

ولا يعني صدور أمر القبض ثبوت الاتهامات بحقه، إذ يبقى متهماً إلى حين توقيفه وخضوعه للمحاكمة وصدور حكم قضائي نهائي.

 

 

اتهامات أميركية بتهريب النفط الإيراني

 

 

اتهمت وزارة الخزانة الأميركية شبكة شركات يديرها سالم أحمد سعيد بشراء وشحن نفط إيراني تبلغ قيمته مليارات الدولارات، ثم تمويهه أو مزجه بالنفط العراقي وتسويقه في الأسواق العالمية على أنه عراقي.

وقالت الوزارة إن الشبكة مارست هذا النشاط منذ عام 2020 على الأقل، مستخدمةً وثائق مزورة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى، إلى جانب شركات وساطة ونقل مسجلة في دول عدة، لإخفاء المصدر الحقيقي للشحنات والالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران.

وبحسب الاتهامات الأميركية، كانت الشحنات الإيرانية تُخلط بالنفط العراقي أو تُنقل بحراً بطريقة تجعل تتبع منشئها أكثر صعوبة، قبل إعادة تقديمها إلى المشترين بوثائق تشير إلى مصدر عراقي.

وشملت العقوبات شركات ووسطاء وسفناً في العراق ودول أخرى، بينها الإمارات وبريطانيا وسنغافورة وسيشل وجزر مارشال.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الكيانات المستهدفة تنتمي إلى شبكة شركات يديرها رجل الأعمال العراقي، وحققت أرباحاً من تهريب النفط الإيراني.

 

صلة مزعومة بفيلق القدس

 

 

ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن عمليات الشبكة وفرت عائدات كبيرة لإيران، بينها أموال استفاد منها فيلق القدس التابع للحرس الثوري، المصنف أميركياً منظمة إرهابية.

وأدت العقوبات إلى تجميد أي أصول أو مصالح للرجل والكيانات المرتبطة به تقع داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين، ومنع التعامل معها وفق القواعد الأميركية.

كما تؤدي هذه العقوبات عملياً إلى زيادة صعوبة تعامل الشبكة مع المصارف وشركات التأمين والشحن الدولية، حتى عندما لا تكون هذه الجهات أميركية، بسبب مخاطر تعرضها لإجراءات ثانوية.

وأكدت الخزانة الأميركية لاحقاً، في بيان صدر في أيلول/سبتمبر 2025، أن إجراءاتها الجديدة ضد شبكات تهريب النفط الإيراني جاءت استكمالاً للعقوبات التي فرضتها في تموز على شبكة سالم أحمد سعيد. وزارة الخزانة الأميركية

 

حضور قديم في قطاع النفط العراقي

 

 

تربط تقارير عراقية اسم أوميد بشركات عملت في نقل النفط الخام والنفط الأسود. كما أثير اسمه في ملفات تتعلق بنقل النفط من حقل القيارة في محافظة نينوى وعمليات التصدير عبر منشآت ومرافئ في البصرة.

 

أوميد حاجي أحمد
أوميد حاجي أحمد

 

 

وبعد صدور العقوبات الأميركية، طالبت لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي بالتحقيق في شبهات فساد مرتبطة بعقود نفطية، وتحدثت عن مبالغ تتجاوز 800 مليار دينار عراقي.

إلا أن الادعاءات المتعلقة بهدر 2.5 مليار دولار أو وجود علاقات مالية مع مسؤولين عراقيين وردت في تقارير إعلامية ووثائق متداولة، ولم تظهر في المصادر المتاحة أحكام قضائية نهائية تثبتها، لذلك ينبغي التعامل معها بوصفها مزاعم قيد التحقيق لا وقائع محسومة.

 

ملف يتجاوز رجل أعمال واحداً

 

 

لا تتوقف القضية عند هوية أوميد أو تعدد الأسماء التي يستخدمها. فهي تفتح ملفاً أوسع يتعلق بأساليب خلط النفط الإيراني بالعراقي، وتغيير وثائق المنشأ، واستخدام شركات النقل والسفن والوسطاء لتجاوز العقوبات الدولية.

 

 

 

وفي أيار/مايو 2026، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤول عراقي في قطاع النفط، متهمةً إياه بتسهيل تحويل منتجات نفطية عراقية لمصلحة سالم أحمد سعيد وشبكته. وزادت هذه الخطوة الضغوط على بغداد للتحقيق في الصلات المحتملة بين أنشطة الشبكة وجهات رسمية أو تجارية داخل القطاع.

وكانت دراسة نشرها مركز مكافحة الإرهاب في "ويست بوينت" قد ربطت اسم سالم أحمد سعيد بعمليات تمويه وخلط للنفط تعود إلى سنوات سابقة، ونقلت اتهامات بأنه كان من أبرز العاملين في هذا النوع من التجارة. إلا أن بعض تفاصيل الدراسة تستند إلى مقابلات ومصادر لم تُسمَّ، ما يستوجب نسبتها إليها وعدم عرضها كأحكام قضائية.

 

ماذا يعني أمر القبض الجديد؟

 

 

يمثل أمر القبض انتقال القضية داخل العراق من مستوى العقوبات والاتهامات الخارجية إلى مسار قضائي محلي يتضمن ملاحقة المتهم وحجز أمواله.

لكن تنفيذ الأمر يرتبط بمكان وجوده، وإمكان توقيفه أو طلب تسليمه عبر القنوات القانونية، ولا سيما أنه يحمل الجنسية البريطانية ويُعتقد أنه يقيم أو يتنقل خارج العراق.

ولم تكشف السلطات العراقية حتى الآن تفاصيل الأدلة التي استند إليها اتهام تمويل الإرهاب وغسل الأموال، أو ما إذا كانت ستطلب إصدار مذكرة دولية أو مخاطبة دول أخرى لتسليمه.


الأكثر قراءة

لبنان 9/11/2026 10:47:00 PM
نفت شركة "تاتش" إجراء أي تعديل على خدمات إعادة تعبئة الخطوط أو أسعارها، مؤكدةً استمرارها بصورة طبيعية وبالسعر الرسمي عبر جميع القنوات المعتمدة.
مجتمع 9/12/2026 2:03:00 PM
أودع الموقوف والمضبوطات القطعة المعنيّة.
موضة وجمال 9/9/2026 7:48:00 PM
الأسود يطغى على إطلالة الملكة رانيا في وداع الملك هارالد الخامس.