الذكاء الاصطناعي في التعليم... غشّ تربويّ أم مواكبة للتطوّر؟

تكنولوجيا 29-01-2025 | 08:02

الذكاء الاصطناعي في التعليم... غشّ تربويّ أم مواكبة للتطوّر؟

تُحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي تغييراً بعيداً عن البيئة التقليدية المعتمدة، خصوصاً في العملية التعليمية في الجامعات حيث تساعد تلك التطبيقات في اكتشافات جديدة وتقنيات مبتكرة تغيّر في النهج الجامعي، وتسهم في دعم الطلاب من خلال تطوير المحتوى التعليمي الذي يتلاءم مع احتياجات كل طالب.
الذكاء الاصطناعي في التعليم... غشّ تربويّ أم مواكبة للتطوّر؟
ذكاء أم غش؟
Smaller Bigger


لكل شيء وجهان، بحسب استخدامه. والذكاء الاصطناعي مثال على ذلك. ففي الوقت الذي تسهم فيه هذه الثورة في تطوير حلول مبتكرة لمختلف التحديات التي تواجه العالم في مختلف المجالات، وتفتح آفاقاً جديدة للإبداع والابتكار، تطرح أيضاً تحدّيات جديدة في قطاع التعليم، حيث بات الغشّ التربوي ظاهرة منتشرة في هذا القطاع، مع إتاحة ميزات الذكاء الاصطناعي بسهولة بيد كلّ من المعلّمين والمتعلّمين.  

تُحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي تغييراً بعيداً عن البيئة التقليدية المعتمدة، خصوصاً في العملية التعليمية في الجامعات حيث تساعد تلك التطبيقات في اكتشافات جديدة وتقنيات مبتكرة تغيّر في النهج الجامعي، وتسهم في دعم الطلاب من خلال تطوير المحتوى التعليمي الذي يتلاءم مع احتياجات كل طالب.

الأمانة العلمية ثقافة يجب نشرها!
الدكتور شوقي عطية - أستاذ محاضر في معهد العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية.

الذكاء الاصطناعي هو أداة تكنولوجية، ومن خلال المراجع التي يطرحها، يمكن للطالب التعمّق والقراءة والقيام بالتحليل النقدي، وبذلك يكون قد اكتسب المعارف والمعلومات والمهارات المطلوبة لبحثه.

إن كان استخدام الطالب للذكاء الاصطناعي لأجل البحث عن كتب معينة بهدف التعمّق في الدراسة أكثر فهذا أمر مفيد جداً له. فليست الغاية أن يقدّم الطالب العمل الأكاديمي المطلوب منه وحسب، بل التأكّد من أنّه يعرف كيفية إنجاز البحث العلمي الصحيح.

الأمر مشابه مثلاً للحالة التي ننهى فيها الطالب عن استخدام "ويكيبيديا" كمرجع علميّ في الأبحاث، لكن لا يمكننا أن ننهاه عن قراءة المقالات المنشورة على "ويكيبيديا"، لكن يمكنه الاستفادة من المراجع المذكورة في هذه المقالات لقراءتها.

وفي الأبحاث والأعمال الأكاديمية، يجب أن يتحلّى الطالب بالأمانة العلمية. وأيّ طالب باحث عليه أن يكشف أدواته البحثية لإضفاء المصداقية والنزاهة والأخلاقيات الأكاديمية على عمله.

دور الأستاذ هو تمكين الطالب من إنجاز هذا العمل، والحكم عليه بالتالي إن كان يتقن أساسيات العمل البحثي أو لا. فإن كان يتقنه فلن يكون بحاجة إلى الذكاء الاصطناعي لينجزه عنه. أمّا الطالب الذي يستعين بالذكاء الاصطناعي لإنجاز هذه المهمة وينسب هذا البحث له، فيدخل في الغشّ، ويخرق الأخلاقيات البحثية المطلوبة منه.

أدوات التدقيق التكنولوجية المستخدَمة اليوم لكشف الغشّ البحثي وسرقة الأعمال والأفكار أصبحت قادرة على كشف الأبحاث المنجَزة عبر الذكاء الاصطناعي. في هذه الحال، يحقّ للأستاذ أن يعلن الطالب راسباً.
ما يُطبَّق على الطالب شبيه بما يطبّق على الأستاذ لناحية تطبيق الأمانة العلمية. فنسبة أيّ مقال ونشره في أيّ مجلة علمية مثلاً هو خرق للأخلاقيات الأكاديمية والبحثية. لكن استخدام الذكاء الاصطناعي مفيد في تطوير المعارف وتوسيع الأفق والمراجع وتقديم الأفكار الجديدة. وإذا ما طلب من هذه الأداة ترجمة مقال ما لنشره، فعليه أن يشير إلى أنّ الترجمة تمت عبر الذكاء الاصطناعي، إن لم يُعد تنقيحه أو تعديله أو تدقيقه. كذلك الأمر بالنسبة إلى أي صورة ولّدها الذكاء الاصطناعي واستخدمها الأستاذ في أيّ عرض مثلاً، فعليه أن يذكر ذلك للأمانة العلمية.  


كيف نتجاوز الفجوات التقنية التي قد تؤدّي إلى أزمات تربوية؟

الدكتورة هيلدا حسن نرش - متخصصة في القيادة التربوية.

باتت التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي يشكّلان ركيزة أساسية في صياغة مستقبل التعليم، وهذا يستدعي ضرورة تطوير استراتيجيات مبتكرة في السياسات التعليمية والمناهج العلمية للتكيّف مع هذه المتغيّرات.

يمتاز استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع التعليمي والأبحاث العلمية بتوفير الوقت لاستخراج المعلومات، وبتنوّع الإجابات عن أسئلة الباحث، وبامتلاكه قاعدة بيانات ضخمة تلبّي متطلبات جميع المجالات العلمية، وبقدرته على التعامل مع العدد الأكبر من اللغات والترجمة اللغوية أيضاً، وبالإبداع في صياغة النصوص وتحليل المعلومات بطرق مختلفة، وبالقدرة على التعامل مع النصوص والأصوات والصور وغيرها وتحليلها.

لكن لا تقف هذه المزايا بعيداً من تحدّيات عديدة تواجه القطاع التعليمي، من معلّم ومتعلّم، أهمّها:
-    
الحدود الزمنية لتلك المعلومات وصعوبة التحقق من ملاءمتها للموضوع قيد الدراسة.
-    
المخاطر التي تواجه الباحث من حيث التعقيدات اللغوية.
-    
الجودة المتواضعة للمعلومات في بعض الأحيان التي قد تؤدي إلى نتائج خاطئة.
-    
الناحية الأخلاقية لطريقة استخدام تلك المعلومات بعيداً من المصداقية والأمانة العلمية وخاصة في الأبحاث.
-    
كثرة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الذي يضعف حتماً الإبداع والنقد الفكري العلمي.
-    
صعوبة إثبات الملكية الفكرية والإسناد، ما يؤدي إلى السرقة العلمية.

بالتالي، اعتماد المعلم والطالب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي عملية يجب أن تكون موجَّهة في طرق استخدامها. لذا، من الواجب تكثيف الدورات التدريبية وورش العمل للكوادر التعليمية والطلاب لتوجيههم إلى كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية لحماية الملكية الفكرية من جهة، وللحثّ على التحليل للمعلومات المتوافرة لضمان الابتكار العلمي، من جهة أخرى. كذلك، القيام ببرامج تدريبية هادفة لتمكين الطلاب من استخدام مهارات الذكاء الاصطناعي بطريقة صحيحة. ولا بدّ من الرقابة البشرية على الأبحاث العلمية لضمان جودة المحتوى.

ولضمان جودة بحث عالية، يجب حثّ الباحثين على إنتاج أبحاث وصفيّة تحليلية باعتمادهم على أدوات البحث الإحصائية لرفع الكفاءة والجودة العلمية، وللحفاظ على التفكير النقدي العلمي ومصداقية النتائج، باعتماد الباحث على البرامج الإحصائية العلمية لتحليل نتائجه.

 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/25/2026 6:00:00 PM
مقتل المحامية الشابة زينة المجالي متأثرة بإصابات خطيرة تعرّضت لها داخل منزل العائلة في العاصمة عمّان.
اقتصاد وأعمال 1/26/2026 5:43:00 AM
قانون الإيجارات لا يجوز تطبيقه جزئيا، "لأنه قائم في أساسه على وجود اللجان والصندوق
اقتصاد وأعمال 1/27/2026 3:23:00 PM
برنامج يهدف إلى توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
لبنان 1/27/2026 8:59:00 AM
من المرتقب أن يبدأ الدفاع المدني اليوم باستعمال آليات لرفع الانقاض