هاتفك يراقب زياراتك للطبيب.. من يبيع بياناتك الصحّية؟
أنهى كريس ماكوين علاجه من سرطان الدم قبل عام ونصف العام، لكن إعلانات العلاجات الوهمية ظلّت تلاحقه. فخلال زياراته لطبيب الأورام، كانت تظهر على هاتفه عروض لعصائر تدّعي علاج السرطان، وعيادات تعد بالشفاء مع قدر محدود من العلاج الكيميائي.
تختصر تجربته مخاوف متزايدة من استغلال بيانات الموقع الجغرافي لاستنتاج الحالة الصحية للأفراد، واستهدافهم بإعلانات لعلاجات غير مثبتة علمياً.

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، تجمع شركات تُعرف باسم "وسطاء البيانات" معلومات عن تحركات المستخدمين عبر هواتفهم، وتربطها ببيانات أخرى لبناء ملفات عنهم وبيعها لجهات إعلانية. ويُخشى من أن تدفع هذه الإعلانات مرضى إلى تجاهل توصيات أطبائهم، بما يعرّض حياتهم للخطر.
وقد أصبح الإعلان الرقمي مصدراً رئيسياً للأرباح لشركات التكنولوجيا الكبرى، التي غالباً ما تقدم للمستهلكين خدمات مثل التطبيقات والبريد الإلكتروني والتخزين السحابي مقابل تحقيق الربح من البيانات الشخصية.
بيانات خارج الحماية
في الوقت نفسه، أظهر استطلاع أجرته الجمعية الطبية الأميركية عام 2022 أن أكثر من 92 في المئة من المرضى يرفضون إتاحة بياناتهم الصحية للبيع. لكن بيانات الموقع الصادرة عن الهواتف أثناء زيارة المستشفيات والعيادات لا تحظى تلقائياً بالحماية التي يوفرها القانون الأميركي المعروف باسم "HIPAA" للمعلومات الصحية.
ويحذّر خبراء من أن تتبّع تحركات الشخص قد يكشف معلومات عن صحته ومعتقداته وأنشطته السياسية، من دون الحاجة إلى الاطلاع على سجلّه.
وحتى استبعاد المنشآت الصحية من التتبّع لا يضمن إخفاء الزيارة، إذ يمكن رصد المستخدم حتى محيط المنشأة، ثم استئناف تتبّعه عند مغادرتها، واستنتاج وجهته.
قيود متفرقة
بدأت السلطات الأميركية اتخاذ إجراءات بحق بعض الشركات. إذ فرضت لجنة التجارة الفيدرالية في أيار/ مايو قيوداً على شركة "كوتشافا" وإحدى شركاتها التابعة، ضمن تسوية تحظر بيع بيانات المواقع الحساسة أو مشاركتها من دون موافقة المستهلكين.
وجاءت التسوية بعد اتهامات ببيع بيانات مأخوذة من مئات الملايين من الأجهزة، تتيح تتبع زيارات المستشفيات ودور العبادة وعيادات الإجهاض. لكن شروطها تُلزم الشركات المعنية وحدها، ولا تشمل القطاع بأكمله.
وفيما حظرت ولايات بيع بيانات الموقع الدقيقة، تواجه محاولات توسيع الحماية ضغوطاً من قطاع الإعلان، الذي يقول إن الإعلانات الموجّهة تساعد المستهلكين على العثور على المنتجات وتتيح تقديم خدمات رقمية مجانية.
أخطاء ومخاطر تسريب.. وتبعات صحّية
حدّدت منظمتان معنيتان بالخصوصية نحو 750 وسيط بيانات في الولايات المتحدة، وفق التقرير، فيما لا يوفّر كثير منهم وسائل سهلة لرفض جمع المعلومات أو التحقق من صحتها.
وأظهرت مراجعة لـ"كونسيومر ريبورتس" أخطاءً واسعة في ملفات المستخدمين، بينها ملف تضمّن أربعة أعمار مختلفة لشخص واحد، وصنّفه ذكراً وأنثى، ونسب إليه وظائف لم يشغلها.
يحذّر طبيب الأعصاب جوليان كافانا من أن بعض العلاجات والمكمّلات المروّج لها عبر الإنترنت قد تكون سامة أو تتداخل مع الأدوية الموصوفة. ويقول إنه بات يسأل المرضى الذين يعانون أعراضاً عصبية غير مفسّرة عن منتجات اشتروها إلكترونياً.
ولتقليل التتبّع، يوصي خبراء بمراجعة صلاحيات التطبيقات للوصول إلى الموقع، وتعطيل غير الضروري منها، وتقييد التتبّع الإعلاني من إعدادات الهاتف. لكن هذه الإجراءات لا تمحو المعلومات المجمّعة سابقاً، ولا توقف جميع أشكال التتبع.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟
نبض