"أكتوبر الأسود"... ما وراء تصاعد الهجمات السيبرانية بالذكاء الاصطناعي؟
تواجه شبكة الإنترنت موجة متسارعة من الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع استخدام القراصنة أدوات ووكلاء أذكياء لتسريع الاختراقات وجعل اكتشافها أكثر صعوبة، بالتزامن مع ظهور ثغرات أمنية تهدد ملايين المواقع.
وفي تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تناولت تصاعد هذه الهجمات، وسط ضغوط متزايدة على شركات الأمن السيبراني، وتحذيرات من اختراقات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
"أكتوبر الأسود"... لماذا تتصاعد الهجمات؟
تتوسع الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بين القراصنة المحترفين ومهاجمين محدودي الخبرة، وكذلك مجموعات مرتبطة بدول مثل الصين وروسيا، وعصابات تسعى لسرقة البيانات ونشر برمجيات الفدية.
وتُستخدم هذه التقنيات لجمع المعلومات عن الأهداف، وتحليل كميات ضخمة من البيانات المسروقة، وكتابة شيفرات لاستغلال الثغرات، وتنفيذ عمليات اختراق بسرعة تفوق الأساليب التقليدية.
وأصبحت كثافة الهجمات تضغط على فرق الاستجابة للحوادث، ما دفع مراقبين إلى وصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري بـ"أكتوبر الأسود".
ثغرات تهدد 70% من مواقع الإنترنت
تزامنت الهجمات مع اكتشاف ثغرات أمنية قد تتيح للمهاجمين السيطرة على ما يصل إلى 70% من مواقع الإنترنت، من دون أن يعني ذلك اختراق هذه المواقع فعلياً.
وأكدت "أمازون" وجود محاولات نشطة لاستغلال الثغرات، فيما أوصت وكالة الأمن القومي الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي بإيقاف المواقع التي يتعذر تحديثها فوراً.
وأوقفت مواقع حكومية في كندا وبلجيكا وفرنسا وهولندا خدماتها احترازياً، بينما علّق منتدى 4chan التعليقات قبل تطبيق التحديثات الأمنية.

أدوات صينية وعصابات
برزت أداة Artex الصينية المفتوحة المصدر، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة اختراق الشبكات. وأعلنت "مايكروسوفت"رصد استخدام جهات تهديد في مناطق جغرافية متعددة لهذه الأداة، بهدف تسريع الهجمات على مئات الشركات، بعدما استُخدمت في هجوم لسرقة بيانات نحو 68 ألف شخص من مصارف كورية جنوبية.
ورصدت "سوفوس" اعتماد مجموعة الفدية الناطقة بالروسية Aurora بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي لبناء أدوات الهجوم وبنيته التحتية، ثم استكشاف الشبكات المخترقة والبحث عن حسابات إضافية.
وانتقلت المجموعة من استخدام نماذج مملوكة، مثل نماذج "أنثروبيك"، إلى نماذج Kimi المفتوحة المصدر التابعة لشركة Moonshot AI، مع الوصول إليها عبر اشتراك شهري بقيمة 200 دولار في خدمة البرمجة Cursor.
سرقة حسابات خدمات الذكاء الاصطناعي
طاولت الهجمات مستخدمي خدمات البرمجة بالذكاء الاصطناعي، بينهم مؤسس شركة ناشئة تلقى نحو 50 رسالة إلكترونية تفيد بفرض رسوم غير مصرّح بها مقابل خدمات "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، بلغ مجموعها 449 دولاراً.
واستُخدمت بيانات اعتماد كان قد حفظها لدى منصّة OpenCode، التي أعلن مؤسسها المشارك تعرّضها لهجوم سيبراني متواصل مدعوم بالذكاء الاصطناعي منذ 16 تشرين الأول/ أكتوبر. ولم يتضح نوع الأدوات التي استخدمها المهاجمون في هذه الحالة.
وأفاد مستخدم آخر بتعرّضه لرسوم مماثلة بلغت 1700 دولار، فيما قال مستخدم ثالث إن مفاتيح حسابه تسرّبت، ما ترافق مع تعليق حسابه لدى "أوبن إيه آي" .
نبض