من أثينا... السويدي وبيراكاكيس: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمارات والاقتصاد العالمي
أثينا-"النهار"
يشهد منتدى "إنفستوبيا – المتوسط"، المنعقد اليوم في العاصمة اليونانية أثينا، جلسة حوارية تجمع وزير الاستثمار الإماراتي محمد حسن السويدي ووزير الاقتصاد والمالية اليوناني كيرياكوس بيراكاكيس، تتناول التحوّلات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على حركة التجارة والاستثمار.
السويدي: تحوّلات في التجارة والبنية التحتية والابتكار
أكد السويدي أن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد إعادة تشكيل لحركة التجارة والبنية التحتية والابتكار، في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من طلب متزايد على مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية والاستثمارات الضخمة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تضع الذكاء الاصطناعي في صدارة أولوياتها المستقبلية، لافتاً إلى أن الاضطرابات الراهنة تؤثر سلباً في قطاعات تقليدية، بينها التجارة والسياحة، لكنها تفتح في المقابل آفاقاً لقطاعات جديدة تستقطب رؤوس الأموال والكفاءات. واعتبر أن التأثيرات السلبية القصيرة الأمد قد تقابلها فرص نمو إيجابية على المدى الطويل.
بيراكاكيس: تحديات الطاقة والتمويل تواجه أوروبا
من جهته، حذّر بيراكاكيس من التحديات المتزايدة التي تواجه الاقتصادات الأوروبية، وفي مقدّمها ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم الاستقرار الجيوسياسي واتساع العجز المالي، بالتزامن مع الحاجة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي والاجتماعي.
وشدّد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة اقتصادية كلية تتجاوز تأثيراتها القطاع التكنولوجي، موضحاً أن الحكومات باتت تتنافس مع شركات التكنولوجيا العملاقة على استقطاب رؤوس الأموال، ما يساهم في ارتفاع العوائد المطلوبة في أسواق التمويل.
ودعا إلى مقاربة جماعية لهذه التحديات، مشيراً إلى أهمية العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة في هذا السياق.
القطاعات الاستثمارية الواعدة وفرص الشراكة مع اليونان
وأشار السويدي إلى أن الذكاء الاصطناعي والدفاع والرعاية الصحية تتصدر القطاعات الاستثمارية الواعدة، نظراً إلى قدرتها على إحداث تحوّلات ملموسة في حياة الأفراد، إلى جانب قطاع السياحة الذي يواصل توفير فرص اقتصادية وترفيهية.
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والمالية اليوناني كيرياكوس بيراكاكيس أن اليونان تمتلك كفاءات بشرية متميزة وبيئة مستقرة، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية ساهمت في إحداث تحوّل جوهري في الذهنية الاقتصادية للبلاد، التي أصبحت أكثر انفتاحاً على الاستثمارات والشراكات الدولية.
وأوضح أن التحديات التي شكّلت عوائق أمام الاستثمارات في عدد من الدول، بما فيها تلك المرتبطة بالقطاع المصرفي والديون السيادية، دفعت اليونان إلى اعتماد مقاربة مختلفة تقوم على الانفتاح واستقطاب الشركاء والاستفادة من الإمكانات البشرية والاقتصادية المتاحة. واعتبر أن هذا التحوّل، إلى جانب الاستقرار الذي تحقق خلال السنوات الماضية، يتيح تسريع النمو الاقتصادي وتحقيق مزيد من الازدهار للمواطنين، مؤكداً أن الفرصة متاحة اليوم أمام الشعب اليوناني والمستثمرين الدوليين الراغبين في إقامة شراكات مع اليونان.
الذكاء الاصطناعي وإمكانات مضاعفة الإنتاجية
وفي ما يتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعي، اعتبر السويدي أن هذه التكنولوجيا تمثّل أكبر فرصة متاحة للبشرية في المرحلة الراهنة، معرباً عن تفاؤله الكبير بمستقبلها رغم المخاوف التي تثيرها حول العالم.
وقال إن الذكاء الاصطناعي يمنح دولة يبلغ عدد سكانها نحو عشرة ملايين نسمة القدرة على تحقيق إنتاجية وحضور اقتصادي بحجم دولة تضم مليار نسمة، مشيراً إلى أن الإمارات تطمح إلى بناء اقتصاد يستفيد من هذه الإمكانات الهائلة.
وشدّد على ضرورة تسريع وتيرة التحوّل التكنولوجي، لافتاً إلى أن القيادة الإماراتية تطالب بالتحرّك بوتيرة أسرع، وأن التحدي لا يكمن في إدراك أهمية الذكاء الاصطناعي، وإنما في القدرة على مواكبة سرعة تطوّره والاستفادة من الفرص التي يتيحها.

بدوره، أيّد بيراكاكيس هذه المقاربة، معتبراً أن التحديات والفرص وجهان لعملة واحدة، وأن طريقة التعامل معهما ترتبط بالرؤية الاستراتيجية المعتمدة. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات هائلة لزيادة الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي، بالتوازي مع مخاطر تستدعي إدارتها بفاعلية من جانب الحكومات وصنّاع القرار.
تحوّلات متسارعة تختبر مرونة الحكومات
وحذّر من أن التحوّلات التكنولوجية باتت تحدث خلال أسابيع، بعدما كانت تستغرق أشهراً أو سنوات، ما يفرض تحديات غير مسبوقة على الحكومات والقطاع الخاص، خصوصاً أن وتيرة التطوّر التكنولوجي تتسارع بصورة هائلة تتجاوز أنماط التفكير التقليدية.
وأشار الوزير اليوناني إلى أن أكثر ما يقلقه هو "المجهول الذي لا نعرف أننا نجهله"، في إشارة إلى صعوبة توقّع التحديات المستقبلية في عالم يشهد تحوّلات متسارعة وغير مسبوقة.
وشدّد على ضرورة أن تجمع الحكومات بين معالجة المشكلات المتراكمة والإصلاحات التي تأخّر تنفيذها لعقود، وبين امتلاك المرونة والسرعة والقدرة على اتخاذ القرارات والاستجابة للتطوّرات الجديدة، معتبراً أن هذا التوازن يشكّل أحد أبرز التحديات التي تواجه صنّاع السياسات في المرحلة المقبلة.
وعكست الجلسة حجم التحوّلات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مع تصاعد دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توجيه الاستثمارات وإعادة رسم أولويات النمو الاقتصادي.
نبض