لينكدإن و"AI Slop"... ما الذي يجعل منشوراً مفيداً وآخر رديئاً؟
على لينكدإن، تتكرر النصائح المهنية بصيغ مختلفة، حتى بات التمييز بين تجربة تستحق القراءة ومنشور يعيد تدوير أفكار مألوفة أكثر صعوبة. نصوص مصاغة بعناية، وعبارات جذابة تحصد التفاعل، ومحتوى يبدو احترافياً في شكله، بينما يفتقر أحياناً إلى تجربة شخصية أو معلومة جديدة. ومع سهولة إنتاج المنشورات عبر الذكاء الاصطناعي، أصبح النشر أسرع من إنتاج معرفة حقيقية تستحق المشاركة.

تواجه المنصة تحدياً يتجاوز انتشار المنشورات المتشابهة إلى الحفاظ على قيمة النقاش المهني وثقة المستخدمين بالمحتوى الذي يصل إليهم. وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة، طورت أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد المنشورات المتكررة والضعيفة القيمة، في مفارقة تعكس الدور المزدوج لهذه التقنية في إنتاج المحتوى وتقييم جودته.
منشورات أنيقة ومضمون مكرر
يسلط تقرير نشره موقع "Breaking Social Media News" في تشرين الأول/أكتوبر الجاري الضوء على جهود لينكدإن لمواجهة ما يُعرف بمصطلح "AI Slop"، الذي يُستخدم لوصف المحتوى المخفوض الجودة، المرتبط غالباً بالإنتاج الآلي.
وتكمن المشكلة في وفرة النصائح المعاد تدويرها والأفكار العامة التي تظهر كل مرة بصياغة جديدة، من دون إضافة معرفة عملية أو تجربة تستحق المشاركة. وقد تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين أسلوب الكتابة وتنظيم الأفكار، بينما تبقى القيمة الفعلية للمنشور مرتبطة بما يحمله من معلومات وخبرات.
وتزداد أهمية هذا التحدي على منصة تقوم هويتها على العلاقات المهنية وتبادل المعرفة. والقارئ الذي يبحث عن تجربة في سوق العمل أو رأي يستند إلى ممارسة فعلية قد يجد نفسه أمام منشورات متقنة لغوياً، يصعب تمييز ما يضيف منها معرفة حقيقية.
دقة الكشف تبلغ 94%
وسّعت لينكدإن أنظمة التصنيف لديها لتشمل المنشورات التي يجري توزيعها خارج شبكة العلاقات المباشرة للمستخدم، محققة دقة تبلغ 94% في تحديد المحتوى المصنف من ضمن فئة "AI Slop"، وفقاً لقياسات الشركة.
وتعكس هذه النسبة دقة الحالات التي يصنفها النظام من ضمن هذه الفئة، وليس قدرته على اكتشاف 94% من إجمالي المنشورات الرديئة.
وأعلنت الشركة انخفاض مشاهدات المحتوى المصنف من ضمن فئة "AI Slop" بنسبة 40%، بعد إجراءات اتخذتها للحد من انتشاره.
وفي خطوةٍ لإشراك المستخدمين في تحسين جودة المحتوى، أطلقت المنصة خيار الإبلاغ "Seems Like AI Slop"، الذي استخدمه أكثر من مليون عضو خلال أول أسبوعين، ما أتاح إشارات إضافية تساعد على تطوير أنظمة الكشف والتصنيف.
وتعكس هذه الأرقام حجم الجهود التي تبذلها لينكدإن للحد من انتشار المحتوى المخفوض الجودة، مع بقاء نتائجها مستندة إلى القياسات التي تعلنها الشركة نفسها.
الذكاء الاصطناعي يقيّم المحتوى الذي ينتجه
تعتمد لينكدإن في مواجهة هذه الظاهرة على آلية تقنية تجمع بين نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة والنماذج الأصغر حجماً. وتُستخدم النماذج الكبيرة لتحليل المحتوى المخفوض الجودة، ثم تُوظف نتائجها في تدريب نماذج أصغر قادرة على مراجعة أعداد كبيرة من المنشورات بكفاءة أعلى.
ويعمل إلى جانبها وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصون في تقييم أنواع مختلفة من المحتوى، بينها المنشورات الترويجية والاحتفاء بالإنجازات المهنية والنقاشات المرتبطة بالأحداث الجارية. وتستعين المنصة بمراجعين بشريين عندما تواجه هذه الأنظمة حالاتٍ معقدة يصعب تقييمها.
غير أن الاعتماد على التصنيف الآلي يطرح تحدياً يتعلق بالتمييز بين جودة الصياغة وقيمة التجربة. وقد يتشابه منشور يعكس خبرة مهنية حقيقية مع آخر أُنتج آلياً بالكامل، خصوصاً عندما يعتمد الاثنان أسلوباً لغوياً متقارباً.
وتبرز هنا أهمية المعايير التي تعتمدها المنصة في تقييم المحتوى، وقدرتها على التمييز بين النصوص المتشابهة في شكلها والمختلفة في قيمتها.
الخبرة في مواجهة كثافة النشر
تستهدف إجراءات لينكدإن المحتوى المتكرر والضعيف القيمة، من دون فرض حظر شامل على الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وتقوم مقاربتها على تقييم ما يقدمه المنشور للقارئ، بدلاً من الاكتفاء بطريقة إنتاجه.
وقد تدفع هذه التغييرات صناع المحتوى المهني إلى إعادة النظر في استراتيجيات النشر القائمة على إنتاج كميات كبيرة من النصائح العامة. وفي المقابل، تبرز أهمية التجارب الشخصية والبيانات الأصلية والمعرفة المتخصصة بوصفها عناصر تمنح المنشورات قيمة تتجاوز جودة الصياغة.
ويبقى نجاح هذه الإجراءات مرهوناً بقدرة لينكدإن على التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى المتكرر، مع الحفاظ على مساحة للمستخدمين الذين يستعينون بأدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين كتاباتهم.
وفي وقت أصبحت فيه صياغة منشور احترافي متاحة خلال ثوانٍ، تتجه المنافسة على لينكدإن نحو عنصر أكثر أهمية: امتلاك تجربة أو معرفة تستحق أن تصل إلى الآخرين. وتستطيع الأدوات تحسين الكلمات وترتيب الأفكار، بينما تبقى الخبرة المهنية التي تمنح النص قيمته مرتبطة بصاحبها.
نبض