داخل منظومة الصاروخ... أين تضع كوريا الشمالية الذكاء الاصطناعي؟
كشفت كوريا الشمالية في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026 عن بُعد جديد في برنامجها الصاروخي. صاروخ استراتيجي متوسط المدى، وصفته لاحقاً بأنه جزء من منظومة أسلحة استراتيجية فرط صوتية، أُدخلت إليه تقنية الذكاء الاصطناعي، بحسب إعلان بيونغ يانغ.
قدمت كيم يو جونغ معلومة تقنية محددة: الصاروخ قادر على تغيير مسار طيرانه على ارتفاع مخفوض، كما أُدخلت إليه تقنية الذكاء الاصطناعي. وأبلغت إدارة الصواريخ الكورية الشمالية كيم جونغ أون أيضاً بإمكان ضبط أربعة أنماط على الأقل لمسار الطيران بحسب المهمة والهدف.
هذه المعلومات مصدرها كوريا الشمالية. لم تعرض بيونغ يانغ نوع الخوارزمية أو المعالج المستخدم، ولم تقدم في الإعلان تفاصيل تقنية تتيح التحقق بصورة مستقلة من الدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي داخل السلاح.
هل يحتاج الصاروخ إلى الذكاء الاصطناعي كي يناور؟
المناورة في ذاتها لا تكفي لإثبات استخدام الذكاء الاصطناعي.
دراسة تقنية نشرها موقع 38 North في آذار/مارس 2026 تناولت قدرات صاروخ Hwasong-11A الكوري الشمالي على المناورة. واستخدمت الدراسة في محاكاة الجزء النهائي من الرحلة خوارزمية توجيه شائعة تُعرف باسم "الملاحة التناسبية"، ونجحت المحاكاة في إعادة إنتاج اختبارات سابقة أُبلغ عنها للصاروخ.
هذا المثال يوضح أن تغيير مسار الصاروخ يمكن محاكاته باستخدام خوارزميات توجيه معروفة. لذلك لا تكفي القدرة على المناورة وحدها لتحديد الدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في الصاروخ الجديد.
أين يمكن أن يدخل الذكاء الاصطناعي؟
قدمت بيونغ يانغ مؤشراً أوضح قبل الاختبار الأخير بأشهر.
في أيار/مايو 2026، أعلنت اختبار صواريخ كروز تكتيكية دقيقة قالت إنها مزودة ملاحة دقيقة وتحكم موجه بالذكاء الاصطناعي. وبحسب "رويترز"، اعتبر محللون أن الحديث عن نظام التوجيه النهائي للصاروخ مثّل أول إشارة علنية من كوريا الشمالية إلى دمج الذكاء الاصطناعي بالصواريخ.
وربط خبراء تحدثوا إلى الوكالة التقنية بوظيفتين أساسيتين: التعرف على الهدف وتوجيه الصاروخ. كما رجّح أحد التفسيرات التي نقلتها "رويترز" أن يتعلق الأمر بنسخة مطورة من نظام توجيه رقمي موجود، مقترنة بتقنية للتعرف الآلي على الأهداف، مع التأكيد أن مستوى تطور هذه القدرة لا يمكن التحقق منه استناداً إلى الإعلان الكوري الشمالي.
ماذا يحدث داخل منظومة التوجيه؟
وبحسب خبراء نقلت عنهم "رويترز"، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعرف على الهدف وتوجيه الصاروخ، عبر تقنية تحدد الهدف وتثبته باستخدام بيانات آنية.
هناك احتمال تقني آخر طرحه 38 North عند تحليله نظام KN-25: استخدام باحث نهائي راداري أو بصري يسمح بالتوجيه الذاتي من دون تحديثات خارجية. الموقع لم يؤكد أن هذا الباحث موجود بالفعل، بل أشار إلى عدم ظهور علامات عليه في صواريخ KN-25 حتى الآن.
لذلك لا توجد معلومات منشورة تسمح بالقول إن الصاروخ الاستراتيجي الجديد يستخدم البنية نفسها، أو بتحديد المرحلة التي يدخل فيها الذكاء الاصطناعي ضمن عملية التوجيه.
أين توجد الخوارزمية؟
هذه النقطة غير محسومة أيضاً.
تحليل نشره 38 North في نيسان/أبريل حول نظام KN-25، الذي قالت كوريا الشمالية إنه يدمج "تقنية الذكاء الاصطناعي والتوجيه المركب"، طرح احتمالات عدة لدور التقنية: استخدامها في نظام الاستهداف على منصة الإطلاق، أو في برمجيات باحث نهائي محتمل، أو أن يكون توصيف "الذكاء الاصطناعي" مجرد ادعاء دعائي.
وأشار التحليل إلى عدم ظهور علامات على وجود باحث نهائي في صواريخ KN-25 حتى تاريخ نشره، مؤكداً أن طبيعة تقنية الذكاء الاصطناعي المعلنة في هذا النظام غير معروفة.

هل يستطيع الصاروخ اختيار هدفه؟
لا توجد معلومات منشورة تثبت امتلاك الصاروخ هذه الدرجة من الاستقلالية.
الإعلان الجديد يتحدث عن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الصاروخ وقدرته على تغيير مسار الطيران على ارتفاع مخفوض، ولا يقدم معلومات تثبت منحه صلاحية اختيار أهداف جديدة أو اتخاذ قرار الهجوم بصورة مستقلة.
ورفضت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، في 4 تشرين الأول/أكتوبر، ادعاء كيم يو جونغ بأنه "لا توجد عملياً وسيلة لتجنب هذه الضربة". وأكدت سيول أن الصاروخ الأخير يقع ضمن نطاق الكشف والاعتراض بواسطة الأصول الدفاعية المتاحة للجيشين الكوري الجنوبي والأميركي.
المؤكد حتى الآن أن بيونغ يانغ وسّعت خلال 2026 استخدام مصطلح الذكاء الاصطناعي في وصف أنظمتها الصاروخية، وصولاً إلى الصاروخ الاستراتيجي المتوسط المدى الذي كشفت عنه أخيراً. أما موقع الخوارزمية داخله، وطبيعة البيانات التي تعالجها، وحجم الدور الذي تؤديه في التوجيه، فلم تكشف تفاصيل تقنية تسمح بتحديدها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض