رقائق "إنفيديا" تدخل ديبلوماسية ترامب... وأرمينيا مركز للذكاء الاصطناعي
تتجه أرمينيا إلى التحوّل إلى مركز بارز للبنية التحتية الأميركية للذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من استثمارات تكنولوجية وتفاهمات ديبلوماسية ربطت تصدير الرقائق المتقدمة بمفاوضات السلام مع أذربيجان، وسط تنافس دولي على الممرات الاستراتيجية في المنطقة.
وبحسب تقرير نشرته "بلومبرغ" (Bloomberg) في 22 أيلول/سبتمبر 2026، بدأت شركة "فايربيرد" (Firebird)، ومقرها سان فرانسيسكو، تشغيل مركز بيانات بمدينة هرازدان، قرب العاصمة يريفان، في آب/أغسطس الماضي.
ويُتوقع أن تبلغ قدرة المركز 300 ميغاواط، وأن يضم أكثر من 70 ألف شريحة متقدمة من "إنفيديا" بحلول نهاية 2027. وستُخصّص 20% من قدرته الحاسوبية للأبحاث والجهات الحكومية والشركات الناشئة المحلية، بينما تُتاح البقية لشركات أجنبية، بينها "بيربلكسيتي". وتقول "فايربيرد" إن المشروع مرشّح ليصبح أكبر تجمّع حوسبي في المنطقة وأحد أكبرها أوروبياً.
الرقائق تدخل مفاوضات السلام
تكشف "بلومبرغ"، نقلاً عن مشاركين في المحادثات، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدت بالسماح بتصدير رقائق "إنفيديا" لدفع محادثاتها مع أرمينيا، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق سلام برعاية أميركية مع أذربيجان.

وأصبحت تراخيص التصدير جزءاً من المفاوضات المرتبطة بمعاهدة السلام التي لم تُوقّع نهائياً بعد. وتمهّد المعاهدة لإنشاء ممر نقل استراتيجي عبر أرمينيا يربط أذربيجان بإقليم ناخيتشيفان، يحمل اسم "طريق ترامب للسلام والازدهار الدوليين"، بإدارة مشتركة أميركية أرمينية.
وتزامن التفاهم الأولي بشأن السلام عام 2025 مع توقيع مذكرة شراكة أميركية أرمينية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، في مثال على استخدام واشنطن تراخيص الرقائق لتحقيق أهداف تتجاوز التكنولوجيا.
أرمينيا تتقارب مع الغرب رغم ارتباطها بروسيا
بدأ تواصل أرمينيا مع "إنفيديا" عام 2019، وأرست الشركة وجودها في البلاد عام 2022. وفي 2023، بدأت يريفان الابتعاد عن موسكو بعدما اتهمتها بعدم الوفاء باتفاق دفاعي وعدم صدّ التوغلات الأذربيجانية في أراضيها، رغم استمرار تحالفهما الرسمي.
وخشيت واشنطن استخدام أرمينيا ممراً لوصول التكنولوجيا الأميركية إلى روسيا، فأخضعتها أواخر 2023 لتراخيص إلزامية لتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي، رغم تشديد يريفان قيود تصدير الإلكترونيات إلى موسكو. ولم تنجح محاولات أرمينيا الخروج من القائمة.
وفي 2024، حصل مشروع جامعي أرميني على ترخيص لاستيراد 64 معالجاً من طراز H100، واكتسب خبرات ساعدت على تطوير مراكز بيانات أكبر.
وحصلت "فايربيرد" على تراخيص أولية قبل قمة السلام في واشنطن عام 2025، مؤكدةً عدم اطلاعها على المحادثات الديبلوماسية. وتُظهر التجربة تحوّل الرقائق المتقدمة إلى أداة في السياسة الخارجية الأميركية، بالتوازي مع سعي أرمينيا إلى بناء قدراتها الحاسوبية وتعزيز موقعها الاقتصادي والإقليمي.
نبض