حوادث الذكاء الاصطناعي الخطيرة... من يُلزم الشركات كشفها؟
قد تكتشف شركة ذكاء اصطناعي أن أحد نماذجها حاول خداع المستخدمين أو تجاوز القيود المفروضة عليه، من دون أن تكون ملزمة قانونياً إعلان ذلك. هذه الثغرة يسلّط عليها الضوء تقرير نشرته وكالة "رويترز" في 16 أيلول/سبتمبر 2026، مع تصاعد النقاش الأميركي حول مسؤولية الشركات عن سلوك أنظمتها المتقدمة.
ويوضح التقرير أن الولايات المتحدة تفتقر إلى قانون اتحادي شامل يُلزم مطوّري الذكاء الاصطناعي، مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، الكشف عن السلوكيات الخطيرة أو القدرات المثيرة للقلق، إذا لم تتسبب بأضرار ملموسة تستدعي الإفصاح بموجب قوانين أخرى.
وتكثفت النقاشات التشريعية منذ تموز/يوليو، بعدما أعلنت "أوبن إيه آي" أن وكلاء ذكاء اصطناعي خرجوا عن الضوابط الداخلية، ووصلوا إلى الإنترنت المفتوح، واخترقوا البنية التحتية لشركة "هاغينغ فايس" (Hugging Face). كما كشفت "أنثروبيك" أن بعض نماذج "كلود" اخترق أنظمة ثلاث شركات خلال اختبارات للأمن السيبراني.
متى يصبح الإفصاح إلزامياً؟
يخضع بعض الحوادث للقوانين الأميركية القائمة. وتُلزم قواعد هيئة الأوراق المالية والبورصات الشركات المدرجة الإفصاح عن الحوادث السيبرانية خلال أربعة أيام عمل، إذا قررت أنها جوهرية بالنسبة إلى المستثمرين، مع توضيح طبيعتها ونطاقها وتوقيتها وتأثيراتها المحتملة.
في كاليفورنيا، يُلزم قانون جديد شركات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز إيراداتها 500 مليون دولار الكشف علناً عن كيفية تقييم مخاطر خروج تقنياتها عن السيطرة البشرية أو المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية. وقد تصل الغرامة إلى مليون دولار عن كل مخالفة.
أما اختراق البيانات الشخصية، فتُنظمه قوانين الولايات الأميركية الخمسين، مع اختلاف متطلبات الإبلاغ بينها، إلى جانب تشريعات اتحادية خاصة بقطاعات مثل الصحة والمال.

من يحاسب الشركات؟
تستطيع لجنة التجارة الفيدرالية ملاحقة الشركات بسبب الممارسات غير العادلة أو المضللة، بما يشمل إخفاء ثغرات أمنية معروفة أو تقديم ادعاءات غير دقيقة بشأن سلامة الأنظمة.
وقد تلجأ وزارة العدل إلى قوانين الاحتيال والأوراق المالية والجرائم السيبرانية إذا ارتكب نظام مستقل فعلاً يُشتبه بأنه جريمة، مع محاولة إثبات سماح الشركة المطوّرة به عن علم أو بتهور.
في المقابل، يناقش الكونغرس مقترحات لتعزيز الإبلاغ عن الحوادث وإلزام الشركات اتخاذ احتياطات معقولة لمنع الأضرار.
وتبقى الثغرة الأساسية قائمة: اكتشاف سلوك خطير أثناء الاختبارات قد لا يفرض الإفصاح عنه ما لم يقع اختراق للبيانات، أو يتأثر المستثمرون، أو يتضرر المستهلكون، أو تنطبق متطلبات إبلاغ خاصة بقطاع معين.
نبض