هل تساءلت يوماً إلى أي مدى يمكن الذكاء الاصطناعي أن يتوغل في تفاصيل حياتنا اليومية؟
تجاوزت المساعدات الذكية مرحلة الإجابة عن الأسئلة وكتابة النصوص، لتصبح شريكاً يقرأ بريدك الإلكتروني، وينظم تقويمك، ويعرف موقعك، ويتتبع مشترياتك ومحادثاتك، وينفذ المهام نيابة عنك. وأمام هذا التحول نحو التجربة المخصصة بالكامل، يبرز السؤال الأساسي: كم يجب أن يعرف الذكاء الاصطناعي حقاً عن حياتنا؟
في حديث الى "النهار"، يقول أمين أبو يحيى، المتخصص في الإعلام والذكاء الاصطناعي، إن جمع البريد والتقويم والموقع والمحادثات والمشتريات في مكان واحد يسمح للذكاء الاصطناعي بتكوين "صورة دقيقة جداً عن حياتنا".
ويوضح أن هذه البيانات يمكن أن تكشف "أين نذهب، ومع من نتواصل، وماذا نشتري، ومتى نكون مشغولين"، كما يمكن أن تتيح للنظام استنتاج معلومات تتعلق بالحالة المالية أو الصحية والمزاجية، إضافة إلى ميول أو علاقات ومشكلات لم يذكرها المستخدم بشكل مباشر.
وهنا لا تكمن المسألة في المعلومات التي نشاركها صراحة فحسب، بل أيضاً في ما يمكن استنتاجه من تجميعها. فيشير إلى أن "الخطورة ليست فقط في ما يعرفه، بل في أنه قد يتخذ قرارات أو يقدم اقتراحات بناءً على استنتاجات قد تكون خاطئة".
الصوة من: موقع providertech
ماذا يحدث بعد حذف الحساب؟
ومع اتساع استخدام "ذاكرة" أنظمة الذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال آخر حول مصير البيانات التي جُمعت عن المستخدم. هل تختفي فعلاً عند إلغاء الاشتراك أو حذف الحساب؟
يوضح أبو يحيى أن إيقاف الاشتراك المدفوع "لا يعني عادةً حذف الحساب أو المحادثات أو الذاكرة"، بل قد يعني الانتقال إلى استخدام الخدمة المجانية.
أما حذف الحساب، فلا يعني بالضرورة اختفاء البيانات فوراً من جميع الأنظمة. ويشير إلى أن سياسات الشركات تختلف، وقد يستغرق حذف البيانات من الخوادم والنسخ الاحتياطية أسابيع، مع إمكان الاحتفاظ ببعض السجلات لأسباب قانونية أو أمنية. لذلك، فإن زر "الحذف"، بحسب أبو يحيى، يعني غالباً "بدء عملية الحذف، وليس اختفاءً فورياً ونهائياً".
إمنحه ما يحتاج إليه فقط
في المقابل، لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي بالضرورة منحه وصولاً كاملاً إلى الحياة الرقمية للمستخدم. ويقترح أبو يحيى قاعدة بسيطة: "إمنح الذكاء الاصطناعي ما يحتاج إليه لإنجاز مهمة محددة، لا كل ما يستطيع الوصول إليه".
فإذا كانت المهمة تنظيم موعد، فلا حاجة إلى قراءة جميع الرسائل، وإذا كان المطلوب تلخيص بريد إلكتروني محدد، فلا ضرورة لمنح النظام صلاحية دائمة على صندوق البريد بأكمله. ويفضّل "الوصول الموقت والمحدود، وصلاحيات القراءة فقط متى كان ذلك ممكناً"، مع مراجعة الصلاحيات وسحبها دورياً.
ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ المهام والتصرف نيابة عن المستخدم، تصبح إدارة هذه الصلاحيات جزءاً أساسياً من حماية الخصوصية. فكلما حصل النظام على معلومات أكثر، أصبح قادراً على تقديم خدمة أكثر تخصيصاً، لكنه في الوقت نفسه يصبح قادراً على تكوين صورة أوسع عن حياة صاحبه.
لذلك، يبقى على المستخدم أن يحدد بوعي حدود التكنولوجيا نفسها: ما القدر الذي نحتاج فعلاً إلى أن يعرفه الذكاء الاصطناعي عن حياتنا كي يساعدنا، ومتى تتحول هذه المعرفة من وسيلة للتخصيص إلى ثمن ندفعه من خصوصيتنا؟
تستمر المفاوضات المباشرة على مستويات عدة وعبر قنوات متعددة تعويضا لتوقف الجولات التفاوضية في روما لأسباب عدة، أهمها اقتراب الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة، وزحمة المواعيد الدولية من باريس إلى نيويورك