"أبل" تراهن على الأجهزة في سباق الذكاء الاصطناعي بقيادة جون تيرنوس

تكنولوجيا 01-09-2026 | 15:56

"أبل" تراهن على الأجهزة في سباق الذكاء الاصطناعي بقيادة جون تيرنوس

تراهن "أبل" بقيادة جون تيرنوس على الأجهزة والذكاء الاصطناعي لمنافسة غوغل وأوبن إيه آي في المرحلة الجديدة.
"أبل" تراهن على الأجهزة في سباق الذكاء الاصطناعي بقيادة جون تيرنوس
جون تيرنوس إلى جانب تيم كوك (الصورة: مواقع)
Smaller Bigger

قد لا تكون معركة "أبل" المقبلة في الذكاء الاصطناعي حول من يبني النموذج الأقوى، بل حول الجهاز الذي سيضع هذه التقنية بين أيدي المستخدمين. ومع تولي جون تيرنوس قيادة الشركة، يكتسب هذا الرهان وزناً أكبر، خصوصاً أن الرئيس الجديد أمضى الجزء الأبرز من مسيرته في هندسة الأجهزة.

 

تيرنوس يتسلم شركة تمتلك أكثر من 2.5 ملياري جهاز نشط حول العالم، في وقت تواجه فيه ضغوطاً للحاق بمنافسيها في الذكاء الاصطناعي. ولم يصدر حتى الآن إعلان عن تغيير في استراتيجية الذكاء الاصطناعي منذ توليه المنصب اليوم، الأول من أيلول/ سبتمبر 2026، إلا أن المشاريع القائمة ترسم ملامح المرحلة التي ورثها عن تيم كوك.

 

الأجهزة في قلب المرحلة الجديدة


اختيار تيرنوس مهم لفهم الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه الشركة. أمضى سنوات في هندسة الأجهزة وشارك في تطوير أجيال من منتجات الشركة، بينها "إيربودز" و"أبل واتش" و"آيفون" و"ماك"، قبل أن يتولى قيادة قطاع هندسة الأجهزة.

وتنشر وكالة "رويترز"، في تحليلها للمرحلة التي تبدأ مع تيرنوس، أن الذكاء الاصطناعي سيكون من أبرز التحديات التي تنتظره، بعد التأخر في بعض قدرات الشركة في هذا المجال والتأخيرات التي أصابت إعادة تطوير "سيري" (Siri).

 

وتستعرض مجلة "فورتشن"، في تحليل نشرته في 31 آب/أغسطس، التحدي نفسه من زاوية استراتيجية أوسع. بينما تنفق شركات التكنولوجيا الكبرى عشرات المليارات من الدولارات على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تجنبت "أبل" حتى الآن الدخول بالحجم نفسه في هذا السباق، ما ترك تيرنوس أمام عمليات داخلية أصغر لتدريب النماذج والبنية التحتية مقارنة ببعض المنافسين.

 

في المقابل، يأتي تيرنوس من قلب هندسة المنتجات. وتلفت المجلة إلى دوره في تطوير أجيال من أجهزة الشركة وانتقال أجهزة "ماك" إلى شرائح "أبل سيليكون"، في وقت أصبحت فيه قدرات تشغيل الذكاء الاصطناعي على الأجهزة نفسها جزءاً متزايد الأهمية من استراتيجية الشركة.

 

"أبل إنتليجنس" داخل المنظومة


لا يتعلق الرهان بإطلاق أجهزة جديدة فقط. الاتجاه الأوسع هو إدخال الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في تجربة الاستخدام اليومية.

وصُممت "سيري إيه آي" (Siri AI) الجديدة لفهم السياق الشخصي والمحتوى الظاهر على الشاشة وتنفيذ إجراءات داخل التطبيقات، فيما يتوسع "أبل إنتليجنس" داخل التطبيقات والخدمات المختلفة.

 

ويظهر الاتجاه نفسه في الجيل الثالث من نماذج "أبل فاونديشن" (Apple Foundation Models). وطورت الشركة عائلة من خمسة نماذج بالتعاون مع "غوغل"، تشمل نماذج تعمل مباشرة على الجهاز وأخرى تعتمد على الحوسبة السحابية الخاصة (Private Cloud Compute). كما يتضمن الجيل الجديد نموذجاً محلياً متعدد الوسائط يستفيد من قدرات "أبل سيليكون" (Apple Silicon) لتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي محلياً.

 

شعار شركة أبل (مواقع)
شعار شركة أبل (مواقع)

 

لا تبني كل شيء بنفسها


التحول الآخر يظهر في طريقة التعامل مع نماذج المنافسين. الأنظمة الجديدة تتيح للمطورين استخدام نماذج الشركة إلى جانب نماذج سحابية مثل "كلود" و"جيميناي" وغيرها.

 

ويمنح هذا النهج الشركة مساراً مختلفاً في المنافسة. ليس ضرورياً أن تمتلك النموذج الأقوى في كل مهمة، إذا كانت تملك الجهاز ونظام التشغيل والتطبيقات والتجربة التي تصل من خلالها هذه النماذج إلى المستخدم.

 

وتتناول صحيفة "فايننشال تايمز" هذه النقطة في تحليلها لاستراتيجية الشركة بعد انتقال القيادة، مشيرة إلى أنها لم تدخل سباق الإنفاق الهائل على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالمستوى نفسه الذي وصل إليه بعض منافسيها. في المقابل، تشير الصحيفة إلى أن قاعدة تتجاوز 2.5 مليار جهاز نشط تمثل إحدى نقاط القوة التي تدخل بها الشركة المرحلة الجديدة.

 

"أبل سيليكون" يدفع الذكاء الاصطناعي إلى الجهاز


يظهر التوجه نفسه في تطوير الرقائق والحواسيب. في 25 آب/أغسطس، كشفت الشركة عن نسخ جديدة من "ماك ميني" (Mac mini) و"ماك ستوديو" (Mac Studio) بقدرات أكبر للتعامل مع مهام ونماذج الذكاء الاصطناعي.

 

ويأتي "ماك ميني" بخيارات تشمل شريحة M6، التي ركزت الشركة على قدراتها في معالجة مهام الذكاء الاصطناعي وتشغيل النماذج محلياً، فيما يأتي "ماك ستوديو" بشرائح M5 Max وM5 Ultra الموجهة إلى أحمال العمل الأكثر تطلباً، ومنها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

 

هذه العناصر مجتمعة ترسم صورة المرحلة الأولى من عهد تيرنوس. الشركة لا تخرج من سباق نماذج الذكاء الاصطناعي، لكنها تملك ساحة أخرى تستطيع المنافسة فيها.

 

وفي وقت تتسابق "أوبن إيه آي" و"غوغل" و"أنثروبيك" على تطوير نماذج أكثر قدرة، تمتلك الشركة منظومة ضخمة من الأجهزة والرقائق وأنظمة التشغيل والتطبيقات، وقاعدة مستخدمين يصعب على شركات الذكاء الاصطناعي الوصول إليها بالطريقة نفسها.

 

وتشير هذه العناصر إلى أن الرهان قد يكون على تحويل هذه المنظومة إلى بوابة واسعة للذكاء الاصطناعي. ومع وصول مهندس أجهزة إلى رأس الشركة، قد تصبح الأجهزة نفسها محور معركة "أبل" المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
لبنان 8/31/2026 2:14:00 PM
أعلنت وزارة الطاقة والمياه عن تسعيرة المولدات الكهربائية الخاصة لشهر آب 2026 مع تفاصيل الأسعار وآلية الضبط والالتزام بالتسعيرة الرسمية في لبنان