عمال الظل خلف الذكاء الاصطناعي... 6 دولارات فقط في اليوم!

عمال الظل خلف الذكاء الاصطناعي... 6 دولارات فقط في اليوم!

الذكاء الاصطناعي لا يعمل وحده... عمال مهمّشون يدفعون ثمن تدريبه
عمال الظل خلف الذكاء الاصطناعي... 6 دولارات فقط في اليوم!
تعبيرية (الصورة من موقع cogentinfo)
Smaller Bigger

وسط الحديث المتواصل عن قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق وظائف جديدة أو القضاء على أخرى، تمرّ حقيقة مقلقة غالباً من دون اهتمام كافٍ.

فالمهمات التي تعجز الآلات عن تنفيذها بكفاءة تُسند في كثير من الأحيان إلى عمال مهمّشين حول العالم، يواجهون أسواق عملٍ هشة وظروفاً اقتصادية صعبة. وهؤلاء ينفذون ما يبدو ظاهرياً أعمالاً "مؤتمتة"، لكن في ظروف قد تكون استغلالية.

ويُعدّ العمل على البيانات جزءاً أساسياً من تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. فقبل أن تتمكن النماذج من "التعلم"، يحتاج العاملون إلى تصنيف كميات ضخمة من النصوص والصور والمقاطع الصوتية والفيديوات واختبارها ومراجعتها لتصبح صالحة للتدريب.

 6 دولارات أسترالية يومياً

 

تتولى هذه المهمات قوة عاملة رقمية عالمية متنامية، لا تجهّز البيانات لشركات التكنولوجيا فحسب، بل أيضاً لقطاعات مثل المصارف والتأمين والرعاية الصحية والجهات الحكومية.

وفي تقرير لـ"theconversation"، تُظهر مقابلات مع عشرة عاملين على الأقل أن هشاشة سوق العمل والتهميش الاجتماعي دفعت عدداً من الشباب المتمكنين إلى مجال تصنيف البيانات. وقال أحد العاملين: "نحن نقوم بالعمل اليدوي لكي ينالوا هم الفضل في الذكاء".

 

تعبيرية (الصورة من فوربس)
تعبيرية (الصورة من فوربس)

 

وتكشف هذه السوق عن تفاوت كبير في الأجور، يتأثر بمؤهلات العامل وموقعه الجغرافي. فالمتخصصون وذوو المؤهلات العليا يستطيعون الوصول إلى مهمات أكثر تخصصاً وأجور أعلى، بينما يحصل العاملون في المهمات العامة والمتكررة على مبالغ زهيدة.

ومن بين هذه المهمات رسم مربعات حول عناصر داخل الصور لتدريب أنظمة الطائرات المسيّرة والسيارات الذاتية القيادة، أو إضافة تسميات إلى الملفات الصوتية. وفي بعض الحالات، لا يتجاوز الدخل 6 دولارات أسترالية يومياً، وسط ساعات عمل طويلة تسبب إجهاداً للعين وآلاماً في الظهر.

وظيفة ضمن اقتصاد العمل الموقت

يشبه العمل في مجال البيانات العديد من الوظائف الضعيفة التنظيم من ضمن اقتصاد العمل الموقت. فالعاملون لا يملكون عادةً عقوداً رسمية، والاتفاقات تحمي الشركات بشكل أساسي، بينما تبقى قدرة العاملين على الاعتراض على تقييم أدائهم محدودة.

وكثيرون منهم لا يعرفون حتى الشركات التي ينفذون المهمات لمصلحتها، أو ما إذا كان تقييم عملهم يتم بواسطة أشخاص حقيقيين أم أنظمة ذكاء اصطناعي؟

وقال جميع من شملتهم المقابلات في التقرير إن حجم العمل المتاح تراجع مع تطور الذكاء الاصطناعي، فيما أصبحت المهمات المتبقية أكثر صعوبة وتستغرق وقتاً أطول.

ولا يبدو أن خوفهم الأساسي هو أن يحل الذكاء الاصطناعي محلهم بالكامل، بل أن مستقبل العمل نفسه أصبح أكثر هشاشة. وقال أحدهم: "إذا لم أكسب هذا المال، فسيكسبه شخص آخر، وفي النهاية سيستبدلني الذكاء الاصطناعي على أي حال".

الوجه الآخر لاقتصاد الذكاء الاصطناعي

لا شك في أن اقتصاد الذكاء الاصطناعي أوجد وظائف جديدة، لكن الكثير منها يقوم على عمالٍ بشريين يصححون أخطاء الآلات ويتعاملون مع المهمات التي تعجز الأنظمة عن حلها.

وقد يكون هذا العمل مرهقاً ذهنياً وعاطفياً، خصوصاً عندما لا يعرف العامل ما إذا كان يتلقى التعليمات من مدير بشري أم من نظام ذكاء اصطناعي، ما يضعف قدرته على التفاوض بشأن ظروف العمل وحقوقه.

ومع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، لا ينبغي أن ينحصر السؤال في عدد الوظائف التي سيخلقها، بل في طبيعة هذه الوظائف وظروفها وأجورها.

فالوظائف التي يعد بها الذكاء الاصطناعي قد تكون مكاسب موقتة إذا جاءت على حساب جودة حياة العاملين على البيانات. لذلك، يرى الحقوقيون اليوم أن حماية هذه القوة العاملة ووضع رؤية طويلة الأمد لها باتت ضرورة، بدل انتظار معالجة الأضرار بعد وقوعها.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.
لبنان 8/29/2026 10:57:00 AM
ترامب مستعد لتجاوز "الخط الأحمر" التاريخي مع "حزب الله"... ولدى إسرائيل سبب للقلق
لبنان 8/29/2026 11:34:00 AM
الدفاع المدني يحذّر من خطورة الرياضات البحرية اليوم وغداً بسبب ارتفاع الأمواج وشدة التيارات