ليست الرّقائق... أزمة بيانات التّدريب تهدّد طموحات الصّين في الذّكاء الاصطناعي
تواجه الصين عقبة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، لا تتعلق هذه المرة بالرقائق المتقدمة أو القدرة الحاسوبية، بل بنقص المحتوى الصيني العالي الجودة المتاح لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ووفق تقرير نشره موقع The Next Web خلال الشهر الجاري، يحذر خبراء صينيون بصورة متزايدة من أن ندرة البيانات قد تصبح قيداً لا يقل أهمية عن القيود المفروضة على أشباه الموصلات.
وتكشف بيانات W3Techs حجم المشكلة؛ إذ لا تمثل اللغة الصينية سوى 1.3% من المواقع التي يرصدها وفق لغة المحتوى، في مقابل نحو 49% للإنكليزية، و6% للإسبانية، و5% لليابانية.
بيانات الذكاء الاصطناعي قد تنفد عالمياً
المشكلة لا تقتصر على الصين. وتشير تقديرات Epoch AI إلى أن مخزون النصوص البشرية العامة العالية الجودة قد يُستخدم بالكامل بين 2026 و2032، وربما قبل ذلك مع التدريب الكثيف. كما سبق أن حذر أندريه كارباثي، الشريك المؤسس لـ"أوبن إيه آي"، من الوصول إلى ما سماه "جدار البيانات" بحلول نهاية العقد.
ويدفع المطورون الصينيون بالفعل تكلفة أعلى في مقابل كل وحدة نصية مفيدة مقارنة بنظرائهم الغربيين، لأن نماذجهم تعمل بمواد أقل بلغتها الأصلية.
غير أن طبيعة الإنترنت الصيني تزيد الأزمة تعقيداً. فمنصات مثل WeChat وDouyin لا تشارك بياناتها مع المطورين الخارجيين، ما يدفع مختبرات الذكاء الاصطناعي للاعتماد على مصادر أقل جودة.

بكين تبني قواعد بيانات وطنية بحلول 2028
في مواجهة هذا النقص، بدأت بكين بالتعامل مع البيانات باعتبارها بنية تحتية استراتيجية. وفي حزيران/يونيو، كشفت الإدارة الوطنية للبيانات خطة لبناء مجموعات بيانات وطنية موثوقة لتدريب الذكاء الاصطناعي بحلول 2028.
وتشمل الخطة التصنيع والطاقة والرعاية الصحية والتمويل والزراعة والقيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي المتجسد. كما دعا عالم الحاسوب في جامعة تسينغهوا، سون ماوسونغ، إلى رقمنة الأرشيفات التاريخية والمخطوطات القديمة والمؤلفات العلمية واللهجات الإقليمية.
ويرى يو شياوهوي، رئيس الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المرتبطة بالدولة، أن المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي لا تتعلق بالنماذج والقدرة الحاسوبية وحدهما، بل أيضاً بأنظمة توفير البيانات العالية الجودة.
ناشرون صينيون يرفضون تدريب الذكاء الاصطناعي
في المقابل، بدأت تظهر مقاومة من قطاع النشر. فقد أضافت دار Huaxia Publishing House تحذيراً إلى ترجمة جديدة، يمنع استخدام محتوى الكتاب في تدريب الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد أن المخالفين سيتحملون المسؤولية القانونية.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن الولايات المتحدة لديها مشروع Panama التابع لشركة "أنثروبيك"، الذي اشترى ملايين الكتب الورقية وفككها لمسح صفحاتها ضوئياً، ثم التخلص من النسخ الورقية، في وقت لا تمثل فيه الصينية سوى 1.3% من المواقع التي يرصدها W3Techs وفق لغة المحتوى، ويبدأ فيه قطاع النشر الصيني بفرض قيود على استخدام محتواه.
وهكذا يظهر تحدٍ مختلف أمام طموحات الصين التقنية: بينما تتركز الأنظار على الرقائق والحوسبة، قد يصبح تأمين كميات كافية من البيانات الصينية العالية الجودة عنصراً حاسماً في قدرتها على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تنافسية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض