شركات الذكاء الاصطناعي والنساء... بين التمكين والتسويق

شركات الذكاء الاصطناعي والنساء... بين التمكين والتسويق

تحليلات ترصد تصاعد حملات شركات الذكاء الاصطناعي لاستقطاب النساء بخطاب التمكين.
شركات الذكاء الاصطناعي والنساء... بين التمكين والتسويق
صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي - (شات جي بي تي)
Smaller Bigger

التسويق لا يغيّر المنتجات، لكنه يغيّر الطريقة التي ينظر بها الناس إليها. وعندما تتزايد الانتقادات الموجهة إلى صناعة ما، يصبح الخطاب الدعائي جزءاً من معركة الدفاع عنها، لا مجرد وسيلة للترويج لها. ويبدو أن هذا ما يحدث اليوم مع الذكاء الاصطناعي، إذ تتجه كبريات شركات التكنولوجيا إلى إعادة صوغ رسائلها لاستقطاب شرائح جديدة من المستخدمين، في محاولةٍ لتعزيز حضور هذه التقنية وتخفيف حدة الجدل المحيط بها.

 

ويستعرض تحليل نشرته EL PAÍS  الإسبانية الكيفية التي كثفت بها شركات مثل "ميتا" و"غوغل" و"أوبن إيه آي"  و"أنثروبيك"  حملاتها الموجهة إلى النساء، مقدمةً الذكاء الاصطناعي في إطار رسائل تتمحور حول التمكين والإنتاجية وتطوير الذات. ويصف التحليل هذا التوجه بمصطلح "Girlbossification of AI"، في إشارةٍ إلى توظيف خطاب يستهدف النساء في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي انتقادات متزايدة بسبب تأثيرات هذه التكنولوجيا، وتنامي الحركات المناهضة لها، والاعتراضات المرتبطة بمراكز البيانات.

 

كما يستشهد باستطلاع نشرته "نيويورك تايمز" أظهر أن 47% من الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يعتبرون الذكاء الاصطناعي أمراً سلبياً للغاية.

 

صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي  (شات جي بي تي)
صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

 

 

ويلفت التحليل إلى أن هذه الشركات استعانت بسيدات أعمال ومؤثرات في مجالات الموضة والجمال، إلى جانب ممثلات وشخصيات جماهيرية، لتقديم أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها وسائل تساعد النساء على تطوير حياتهن المهنية والشخصية. ويستند هذا التوجه إلى أن النساء، رغم أن الرجال غالباً ما يكونون الأسرع في تبني التقنيات الجديدة، يؤدين دوراً أساسياً في تحويل المنتجات الرقمية إلى نجاحات جماهيرية وتجارية. وتعزز ذلك بيانات أوردتها مجلة Forbes، تفيد بأن النساء في الولايات المتحدة يؤثرن في نحو 85% من قرارات الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما يفسر تركيز الشركات على هذه الفئة باعتبارها قوة مؤثرة في انتشار المنتجات التقنية.

 

 

ويرى أن هذه الحملات لا يمكن فصلها عن المنافسة الجيوسياسية في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا عن سعي الشركات إلى حماية استثماراتها وتحسين صورتها في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليها. كما يربط هذا التوجه بسباق عالمي على النفوذ التقني، تتصدره المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، في وقت تسعى فيه الشركات إلى الحفاظ على زخم الاستثمار في هذه الصناعة.

 

ويشير إلى انتشار محتوىً ترويجي عبر منصات التواصل الاجتماعي يعتمد على مؤثرين في مجال أسلوب الحياة، يقدمون ما يوصف بـ"فوائد الذكاء الاصطناعي الأميركي" داخل الحياة اليومية. ويعتبر أن هذا الأسلوب يندرج ضمن ممارسات Astroturfing، أي خلق انطباع بوجود دعم شعبي عفوي، بينما تقف خلفه مؤسسات ومراكز فكر مؤيدة للذكاء الاصطناعي ومدعومة من شركات كبرى، بينها "أوبن إيه آي"  وPalantir.

 

ومن أبرز الرسائل التي تتكرر في هذه الحملات أن الذكاء الاصطناعي أصبح خياراً لا يمكن تجنبه، وأن عدم استخدامه قد يهدد فرص الأفراد في سوق العمل. ويعتبر التحليل أن هذا الخطاب يقوم على استثمار مشاعر الخوف لدفع المستخدمين إلى تبني هذه التقنيات، مستشهداً بشخصياتٍ معروفة في مجالات التنمية الذاتية وريادة الأعمال دخلت في شراكات مع شركات التكنولوجيا للترويج لأدوات الذكاء الاصطناعي. كما أثار بعض الدعوات إلى إدخال بيانات مالية شخصية في مساعدين يعملون بالذكاء الاصطناعي موجة من الانتقادات.

 

ولا يتوقف الأمر عند البعد التسويقي، بل يمتد إلى الرسائل التي تقدم الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلةً لتمكين المرأة وتقليص الفجوة بين الجنسين. ويخلص إلى أن هذا الطرح يتجاهل أن الفجوة بين الجنسين ذات طبيعة هيكلية، كما يغفل أن النساء قد يكنّ من أكثر الفئات تعرضاً لبعض تداعيات الذكاء الاصطناعي، سواء بسبب قابلية كثير من الوظائف التي يشغلنها للأتمتة، أو نتيجة انتشار تقنيات التزييف العميق، أو تكريس معايير جمالية غير واقعية عبر المؤثرين الافتراضيين، فضلاً عن استغلال الصورة النسائية في بعض أشكال المحتوى الرقمي.


ولعل أبرز ما تكشفه هذه القراءة أن معركة الذكاء الاصطناعي لم تعد تقنية فحسب، بل باتت أيضاً معركة على الرأي العام. فإلى جانب سباق تطوير النماذج، تخوض الشركات سباقاً موازياً لتسويق هذه التكنولوجيا والحدّ من تداعيات الانتقادات التي تواجهها، في وقت لا تزال فيه الأسئلة حول آثارها الاجتماعية والأخلاقية مطروحة بقوة.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/31/2026 5:26:00 PM
حملة الدايخ ليست أخلاقية، ومنع الإيجار عنه ربما قرار صائب لأنه ظهر في قلة أخلاق وفي مذهبية حاقدة.
أوروبا 7/31/2026 11:38:00 AM
أعادت أزمة سبتة ملف الهجرة إلى صدارة الجدل الأوروبي، بعدما أدى تدفق آلاف المهاجرين إلى خلافات ديبلوماسية وتحركات أمنية وتساؤلات بشأن دور المغرب.
مجتمع 8/2/2026 12:38:00 PM
حذّرت المصلحة من التعرّض المباشر لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية.
فن ومشاهير 7/31/2026 11:54:00 AM
رسالة مؤثرة تعكس حزن الفنانة المعتزلة شمس البارودي خلال زيارتها لمقبرة زوجها الفنان حسن يوسف ونجلهما عبد الله في الذكرى الثالثة لرحيله.