وداعاً لـ "الحبيب الافتراضي" في الصين.. والسبب؟ أزمة إنجاب!
في خطوة تعكس قلقها المتزايد من تراجع معدلات المواليد، أطلقت السلطات الصينية قواعد تنظيمية جديدة تستهدف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحاكي العلاقات العاطفية مع المستخدمين، في محاولة للحد من الاعتماد العاطفي على "الرفقاء الرقميين" وتشجيع العلاقات الإنسانية الواقعية.
ودخلت "التدابير المؤقتة لإدارة خدمات الذكاء الاصطناعي التفاعلية ذات الطابع البشري" حيّز التنفيذ في 15 يوليو/تموز 2026، بعدما أصدرتها إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية بالتعاون مع جهات حكومية أخرى، لتنظيم التطبيقات التي تحاكي التفاعل العاطفي بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

أزمة ديموغرافية
وتحظر القواعد الجديدة حظراً كاملاً على القاصرين استخدام خدمات العلاقات الحميمة الافتراضية، فيما تُلزم المنصّات التي تقدّم هذه الخدمات للبالغين بتصميم أنظمتها بطريقة تمنع نشوء اعتماد أو ارتباط عاطفي مفرط بالمساعدات الذكيّة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الصين أزمة ديموغرافية متفاقمة، بعدما سجلت 7.92 ملايين ولادة فقط خلال عام 2025، بمعدل مواليد بلغ 5.63 لكل ألف نسمة. وترى بكين أن انتشار الرفقة الرقمية قد يسهم في إضعاف الإقبال على بناء العلاقات الأسرية والإنجاب.
ويستهدف القرار تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتصرف بطريقة تحاكي البشر، مثل تذكّر المناسبات الشخصية، أو استخدام عبارات المودّة، أو تقديم تجربة تفاعلية تشبه العلاقات العاطفية، وهي ميزات باتت شائعة في بعض روبوتات الدردشة والمساعدات الذكيّة.
وفي المقابل، لا تشمل القيود تطبيقات الذكاء الاصطناعي المخصّصة لخدمة العملاء أو الإنتاجية أو الاستخدامات المؤسسية، إذ تؤكد السلطات الصينية أنها لا تعارض تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنما تسعى إلى منع استخدامها بديلاً من العلاقات الإنسانية.
وبدأت رحلة إعداد هذه اللوائح في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما نشرت السلطات مسوّدة القواعد للنقاش العام، قبل اعتمادها بصيغتها النهائية في ربيع 2026، ومنح الشركات فترة انتقالية امتدت نحو ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعها قبل بدء التنفيذ.
واستبقت شركات التكنولوجيا الكبرى الموعد النهائي، إذ سارعت إلى تعديل أو تعطيل بعض مزايا الرفقة الرقمية في خدماتها، ومن بينها منصّة "Doubao" التابعة لشركة ByteDance، ومنصة "Qwen" التابعة لـ"علي بابا"، وخدمة "Yuanbao" التابعة لـ"تينسنت"، التزاماً بالمتطلبات التنظيمية الجديدة.
ويرى مراقبون أن هذه اللوائح ستفرض تحديات أكبر على الشركات الناشئة التي تعتمد نماذج أعمالها بشكل أساسي على خدمات الرفقة الافتراضية، بينما سيكون تأثيرها أقل على الشركات التقنية الكبرى التي تمتلك أعمالاً متنوّعة في مجالات أخرى مثل الإنتاجية، والحوسبة السحابية، والخدمات الرقمية.
نبض