أنف إلكتروني مدعوم بالذكاء الاصطناعي يكشف الطعام الفاسد بدقة 93%

صحة وعلوم 09-07-2026 | 13:08

أنف إلكتروني مدعوم بالذكاء الاصطناعي يكشف الطعام الفاسد بدقة 93%

أنف إلكتروني بالذكاء الاصطناعي يكتشف فساد الطعام ومسببات الحساسية بدقة عالية ويعزز سلامة الغذاء مستقبلاً عبر الثلاجات.
أنف إلكتروني مدعوم بالذكاء الاصطناعي يكشف الطعام الفاسد بدقة 93%
الأنف الإلكتروني الذي طوّره مهندسو جامعة كاليفورنيا في بيركلي ( الصورة/ Science Advances )
Smaller Bigger

مع أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت حاضرة في معظم تفاصيل الحياة اليومية، فإن ملايين الأشخاص حول العالم لا يزالون يعتمدون على حاسة الشم البشرية لتقدير صلاحية الطعام قبل تناوله. غير أن هذه الطريقة تبقى محدودة الدقة، وهو ما يفسر استمرار الأمراض المنقولة بالغذاء كواحدة من أبرز المشكلات الصحية عالمياً. وفي هذا السياق، يسلط تقرير نشره ScienceAlert الضوء على ابتكار علمي جديد قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في حماية المستهلكين، يتمثل في أنفٍ إلكتروني مدعوم بالذكاء الاصطناعي طوره باحثون في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، ونشرت نتائجه في دورية Science Advances.

 

الأمراض المنقولة بالغذاء لاتزال تهديداً صحياً عالمياً

بحسب منظمة الصحة العالمية، يصاب أكثر من 850 مليون شخص سنوياً بأمراض ناتجة من تناول أغذية ملوثة، فيما تتسبب هذه الحالات بأكثر من 1.5 مليون وفاة كل عام. ورغم التقدم التقني، لا يزال الحكم على سلامة الطعام في المنازل يعتمد غالباً على الرائحة أو المظهر، وهي وسائل لا تستطيع كشف جميع المخاطر الكيميائية أو البيولوجية.

 

كيف يعمل الأنف الإلكتروني؟

يعتمد الجهاز على 16 مستشعراً، صُمم كل منها للاستجابة إلى مزيج مختلف من الغازات المنبعثة من الأغذية. وتحوّل هذه المستشعرات التفاعلات الكيميائية بين جزيئات الغاز وسطح المستشعر إلى إشارات كهربائية، ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الآلي لتحليل الأنماط والتعرف على نوع الغذاء وحالته.

وتصف الباحثة الرئيسية كارلا باسيل هذه المستشعرات بأنها أشبه بـ"براعم تذوق رقمية"، إذ يمتلك كل مستشعر خصائص مختلفة تسمح له بالتفاعل مع أنواع متنوعة من المركبات الكيميائية.

 

دقة مرتفعة في التعرف على الأغذية

درّب الباحثون النظام باستخدام تقنيات التعلم الآلي على التعرف إلى 16 نوعاً مختلفاً من المنتجات الغذائية، بينها الفاكهة، والجوز، والفول السوداني، إضافة إلى الحليب والبيض والدجاج النيء الذي تُرك خارج الثلاجة لمدة تراوح بين 24 و48 ساعة.

وحقق الجهاز دقة إجمالية قاربت 93% في التنبؤ، وهي نسبة يرى الباحثون أنها تمثل تقدماً مهماً مقارنة بأنظمة كشف الغازات التقليدية التي تعتمد عادة على ما بين مستشعرين اثنين وعشرة مستشعرات فقط.

 

 

 

تصميم أبسط وتشغيل في درجة حرارة الغرفة

من أبرز مزايا الابتكار أنه يعمل في درجة حرارة الغرفة بفضل استخدام أشباه موصلات مصنوعة من الأنابيب النانوية الكربونية، وهي مادة تتميز بمساحة سطحية كبيرة وخفة الوزن والمتانة.

كما يعتمد تصنيع الجهاز على تقنية بسيطة نسبياً تُعرف باسم Drop Casting، تسمح بترسيب مواد الاستشعار المختلفة على الشريحة الإلكترونية في خطوة واحدة، وهو ما يمنح التصميم قابليةً أكبر للتوسع والإنتاج مستقبلاً.

 

ثلاجات ذكية ترصد فساد الطعام قبل حدوثه

يرى فريق البحث أن أحد أبرز الاستخدامات المستقبلية للجهاز يتمثل في دمجه داخل الثلاجات الذكية، بحيث تتمكن من تنبيه المستخدم إلى اقتراب فساد بعض الأطعمة قبل أن تصبح غير صالحة للاستهلاك، مثل الخضر أو الدجاج، ما قد يساهم في تقليل الإهدار الغذائي وتعزيز سلامة الأغذية داخل المنازل.

 

من كشف فساد الطعام إلى رصد مسببات الحساسية

لا يقتصر دور الأنف الإلكتروني على اكتشاف فساد الأغذية، إذ يعمل الباحثون أيضاً على تحسين قدرته على التمييز بين مسببات الحساسية الغذائية، مثل الجوز والفول السوداني، وهي نقطة بالغة الأهمية نظراً لأن هذه المواد تعد من أكثر مسببات الحساسية شيوعاً، وقد تؤدي إلى تفاعلات تحسسية خطيرة تهدد الحياة.

ويستطيع النموذج الحالي اكتشاف 0.05 غرام فقط من الجوز، أي ما يعادل نحو واحد على مئة من حبة جوز واحدة، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الجهاز لا يزال بحاجة إلى اختبارات أكثر تعقيداً، مثل الكشف عن آثار الجوز داخل الكعك أو رصد قطعة طعام فاسدة داخل ثلاجة مليئة بالأطعمة المختلفة.

 

نسخة محمولة وتطبيق للهواتف الذكية

يعمل الفريق حالياً على تطوير نسخة محمولة من الأنف الإلكتروني تتصل بتطبيق على الهاتف الذكي، ما قد يتيح مستقبلاً للمستهلكين فحص الأطعمة أثناء التسوق أو داخل المطاعم قبل تناولها.

كما يشير الباحثون إلى أن إمكانات التقنية قد تمتد مستقبلاً إلى مجالات أخرى، بينها القياسات الحيوية ومراقبة الروائح المرتبطة بالحالة الصحية، على غرار الكلاب المدربة على اكتشاف بعض الأمراض مثل السكري.


ويخلص التقرير إلى أن دمج التعلم الآلي مع تقنيات الاستشعار الكيميائي يمثل تحولاً مهماً في تطوير أجهزة استشعار أكثر دقة ومرونة، مع إمكان تدريبها على تطبيقات مختلفة بحسب الحاجة، وهو ما قد يوسع استخداماتها إلى ما هو أبعد من سلامة الغذاء.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/7/2026 7:21:00 PM
المتحدث باسم الداخلية السورية كشف عن الوصول لطرف خيط يدل على منفذي التفجيرات.
لبنان 7/8/2026 2:50:00 AM
عملت فرق الإسعاف على نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة...
النهار تتحقق 7/7/2026 3:52:00 PM
حمل رجال مجسماً كبيراً للأمين العام لحزب الله، يتقدمهم عسكري، على وقع موسيقى حزينة.
النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.