ما الذي تضيفه شريحة Jalapeño إلى استراتيجية "أوبن إيه آي"؟
تكشف الطفرة التي تشهدها نماذج الذكاء الاصطناعي عن تحدٍ موازٍ لا يقل أهمية عن تطوير النماذج نفسها، يتمثل في توفير بنية حاسوبية قادرة على تشغيلها بكفاءة مع تزايد أعداد المستخدمين وتعاظم الطلب على القدرة الحاسوبية. وفي هذا السياق، أصبحت الرقائق الإلكترونية المخصصة تمثل أحد أبرز ميادين التنافس بين شركات الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، كشفت "أوبن إيه آي"، في إعلان رسمي، عن أول شريحة إلكترونية مخصصة لها تحمل اسم Jalapeño، ووصفتها بأنها أول "معالج للذكاء" (Intelligence Processor) تطوره الشركة. وطُورت الشريحة بالتعاون مع برودكوم، في إطار استراتيجية طويلة الأمد لبناء بنية تحتية متكاملة تهدف إلى توفير قدرة حاسوبية أكبر وتحسين كفاءة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
We’ve designed and built our first AI chip: Jalapeño.
— OpenAI (@OpenAI) June 24, 2026
Designed from the ground up by OpenAI and brought to production with @Broadcom, Jalapeño is purpose-built for the LLM workloads powering ChatGPT, Codex, the API, and future agentic products.
Chips are foundational to the AI… pic.twitter.com/mHU7DaMMTi
وبحسب تقرير نشره موقع AI Business استناداً إلى بيانات وتقديرات مالية، بلغت تكلفة تشغيل خوادم "شات جي بي تي" نحو 8.4 مليارات دولار خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع إلى نحو 14 مليار دولار هذا العام مع وصول عدد المستخدمين إلى 900 مليون مستخدم أسبوعياً. كما يشير التقرير إلى أن "أوبن إيه آي" تعتزم استثمار نحو 1.4 تريليون دولار في القدرة الحاسوبية خلال السنوات الثماني المقبلة، بينما تُقدَّر إيراداتها السنوية الحالية بنحو 25 مليار دولار.
وصُممت شريحة Jalapeño خصيصاً لتشغيل نماذج اللغة الكبيرة في مرحلة الاستدلال (Inference)، وليس للأغراض العامة أو لتدريب النماذج. وتولت "أوبن إيه آي" تصميم البنية المعمارية للشريحة استناداً إلى خارطة تطوير نماذجها وأنظمة التشغيل الخاصة بها، بينما أدارت "برودكوم" Broadcom هندسة الرقاقة ودمج تقنيات الشبكات عالية الأداء. أما التصنيع الفعلي فتتولاه شركة "تي إس إم سي" (TSMC) في تايوان، في حين تضطلع سيليستيكا (Celestica) بتجميع اللوحات والأنظمة المستخدمة داخل مراكز البيانات.

ووفقاً لما أعلنته "أوبن إيه آي"، تعمل النماذج الأولية للشريحة بالفعل على تشغيل أحمال عمل متقدمة، من بينها نموذج غير معلن يحمل اسم GPT-5.3-Codex-Spark، مع تحقيق ترددات التشغيل واستهلاك الطاقة المستهدفين للإنتاج. كما أوضح رئيس برنامج العتاد في الشركة، ريتشارد هو، أن تصميم الشريحة يركز على تقليل حركة البيانات داخل النظام، بما يرفع كفاءة الاستفادة من القدرة الحاسوبية ويحد من اختناقات نقل البيانات التي تواجه تشغيل نماذج اللغة الكبيرة التفاعلية.
ولتحقيق ذلك، جرى دمج تقنيات الشبكات Tomahawk التابعة لـ "برودكوم"، بما يسمح للشرائح بالعمل بكفاءة داخل مراكز بيانات ضخمة تضم أعداداً كبيرة من المعالجات.
ولا يقتصر مشروع Jalapeño على تطوير شريحة جديدة، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع للشركة. ووفقاً لما أعلنته "أوبن إيه آي"، تمثل الشريحة جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لبناء بنية تحتية متكاملة (Full-stack infrastructure strategy)، تعتمد على تصميم مزيد من مكونات المنظومة داخلياً، بهدف تحسين كفاءة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وجعلها أسرع وأكثر موثوقية وأقل تكلفة، بما يتيح توسيع الوصول إليها.
نبض