الذّكاء الاصطناعي يصطدم بفواتيره... وشركات التّكنولوجيا تعيد الحسابات
تحولت كبرى شركات التكنولوجيا من تشجيع موظفيها على الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي إلى فرض قيود على استخدامها، بعدما كشفت فواتير التشغيل عن ارتفاع كبير في التكاليف، وفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
في بداية العام، شجعت شركات مثل "ميتا" و"أمازون" موظفيها على ما عُرف بـ"Tokenmaxxing"، أي تعظيم استهلاك "التوكنات"، وهي وحدة قياس لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، بل نظمت منافسات داخلية لقياس أكثر الموظفين استخداماً لها. لكن مع تصاعد الإنفاق على خدمات شركات مثل "أوبن إيه آي" و "أنثروبيك"، بدأت الشركات مراجعة سياساتها.
وأعلنت "ميتا" أنها ستفرض قريباً قيوداً على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بعد تسجيل زيادة كبيرة في التكاليف، فيما كشفت أوبر أنها استنفدت ميزانيتها السنوية المخصصة للذكاء الاصطناعي خلال أربعة أشهر فقط، وفرضت حدوداً شهرية على بعض أدوات البرمجة، بينما اعتمدت وولمارت إجراءات مماثلة.
ويرى روب ماي، الرئيس التنفيذي لشركة Neurometric، أن التركيز على عدد التوكنات المستخدمة شجع على كثافة الاستخدام بدلًا من الكفاءة، في وقت تعتمد فيه شركات الذكاء الاصطناعي على الاشتراكات ورسوم الاستخدام التي تُحتسب وفق عدد التوكنات، خاصة لدى الشركات الكبرى.

كما ارتفعت التكاليف مع اعتماد المهندسين على "وكلاء" الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهام معقدة تستغرق ساعات، ما يؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من التوكنات، فيما أصبحت النماذج الأحدث والأكثر قوة أكثر تكلفة من الإصدارات السابقة.
ورغم استمرار الشركات في استثمار مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي، فإنها تتجه حالياً إلى قياس العائد الفعلي من الاستخدام، والاعتماد على النماذج المتقدمة في المهام المعقدة فقط، مع استخدام نماذج أقل تكلفة في الأعمال الروتينية، وهي استراتيجية قد تخفض النفقات بنسبة تصل إلى 90%، بحسب مسؤولين في قطاع التكنولوجيا.
نبض