من مجرد تقنية إلى زميل دراسة... هكذا يرافق "سراج" طلاب الأردن يومياً!

من مجرد تقنية إلى زميل دراسة... هكذا يرافق "سراج" طلاب الأردن يومياً!

تفاعل مع "سراج" أكثر من مليون طالب و100 ألف معلم، فيما يجري العمل على تطويره ودمجه ضمن أنظمة إدارة التعلم التابعة لوزارة التربية والتعليم.
من مجرد تقنية إلى زميل دراسة... هكذا يرافق "سراج" طلاب الأردن يومياً!
المنصة "سراج"
Smaller Bigger

 مع "سراج" أصبحت المعلومة أقرب، والمراجعة أسهل، والثقة خلال الاختبارات أكبر. بهذه الكلمات لخصت الطالبة الأردنية أسماء النعيمي تجربتها مع مشروع المساعد التعليمي الذكي الأردني، بوصفه تجربة لا تكتفي بتقديم إجابات، بل تسعى لإعادة تشكيل علاقة الطالب بالدراسة نفسها.

وقالت أسماء لرويترز إن المنصة سهلت عليها دراسة المواد المختلفة "من خلال الشروحات الواضحة والأنشطة التعليمية المتنوعة، والتي ساعدتنا نفهم الدروس ونثبت المعلومات بطريقة أسهل"، مضيفة أن "سراج" وفر للطلبة طريقة سهلة وآمنة للوصول إلى المعلومة في أي وقت ما جعل التعلم أكثر مرونة وسهولة.

 

مجسمات لأشخاص أمام عبارة الذكاء الاصطناعي في صورة توضيحية من أرشيف رويترز.
مجسمات لأشخاص أمام عبارة الذكاء الاصطناعي في صورة توضيحية من أرشيف رويترز.

 

و"سراج"، الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم في الأردن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أحد مشاريع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل ويقوم على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلاب والمعلمين في العملية التعليمية. وهو منصة تفاعلية تتيح للطالب طرح الأسئلة والحصول على شرح مبسط وفوري مستند إلى المناهج الرسمية، إلى جانب أنشطة وتمارين تدعم الفهم والمراجعة قبل الاختبارات. كما يساند التعلم الذاتي ويخفف بعض الأعباء التحضيرية عن المعلم من دون أن يكون بديلا عنه.

ومنذ إطلاقه، تفاعل مع "سراج" أكثر من مليون طالب و100 ألف معلم، فيما يجري العمل على تطويره ودمجه ضمن أنظمة إدارة التعلم التابعة لوزارة التربية والتعليم.

وفي الاستخدام اليومي، يتعامل الطالب مع "سراج" كما لو كان محادثة سريعة إذ يمكنه فتح المنصة عبر الهاتف أو الكمبيوتر وكتابة سؤاله أو طرحه صوتياً ليحصل مباشرة على شرح مبسط مرتبط بالدرس في الكتاب المدرسي. وبعد ذلك، يمكنه حل تمارين مرتبطة بالمحتوى أو طرح أسئلة إضافية حتى يتأكد من الفهم. ويستخدم بعض الطلبة المنصة للمراجعة قبل الامتحانات أو لتلخيص الدروس، فيما يلجأ إليها المعلمون لتحضير الشرح أو إعداد أنشطة وأسئلة مرتبطة بالمناهج.

"ليس بديلاً عن المعلم"

قالت تينا صويص، مستشارة تكنولوجيا التعليم لوزير التربية والتعليم الأردني، إن "سراج" بدأ يدخل فعلياً في سلوك التعلم اليومي داخل المدرسة وخارجها، موضحة أن الطلبة يستخدمون المنصة للحصول على شرح سريع أو مراجعة الدروس والتحقق من الإجابات المرتبطة بالمنهج، بينما يستعين بها المعلمون لمساندة الطلبة الذين يحتاجون إلى متابعة إضافية.

وأضافت صويص لرويترز أن قيمة "سراج" تتضح بشكل خاص في الصفوف المكتظة، مؤكدة أن ذلك لا يلغي دور المعلم، بل يمنح الطالب فرصة إضافية للفهم. وأشارت كذلك إلى استفادة الطلبة المكفوفين من الواجهة الصوتية، إضافة إلى دعم الطلبة المتغيبين بسبب المرض في مراجعة ما فاتهم من دروس.

وقالت إن ما يميز التجربة الأردنية هو التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه نظاماً تعليمياً وطنياً مصمماً بضوابط واضحة، وليس كأداة عامة. وأوضحت أن سراج يعتمد على "هندسة السياق بحيث تبنى الإجابات وفق الصف والمبحث والدرس والكتب المدرسية".

وأكدت صويص أن المخاوف المتعلقة بالدقة والاعتماد المفرط على التقنية والخصوصية تظل مخاوف مشروعة، ولذلك تتعامل الوزارة مع سراج باعتباره "مشروعاً تعليمياً محوكماً لا يعتمد على نموذج مفتوح"، بل يربط الإجابات بالمناهج الرسمية وسياق الدرس.

وأضافت أن المنصة أداة مساندة للتعلم وليست بديلاً عن المعلم أو التفكير النقدي، فيما تُدار قضايا الخصوصية وحوكمة البيانات وفق ضوابط تضع مصلحة الطالب أولاً من خلال تقليل البيانات الحساسة وضبط الوصول واستخدام التحليلات لتحسين الخدمة التعليمية فقط.

تحديات ونتائج

في مدرسة تلاع العلي الثانوية للبنات في العاصمة عمان، قالت المديرة نبيلة فريحات إن "سراج" لم يعد مجرد منصة تعليمية، بل أصبح "رفيق تعلم حقيقي للطالبات إذ سهل الوصول إلى المعلومة، وجعل التعلم أقرب وأكثر فائدة، وساعد الطالبات على اكتشاف قدراتهن وأن يصبحن شريكات بصورة أكبر في رحلتهن التعليمية".

وأوضحت أن المدرسة واجهت في بداية التطبيق تحديات طبيعية "تمثلت أساساً في الجوانب التقنية، وتفاوت المعرفة الرقمية لدى الطالبات، والتردد الأولي في استخدام المنصة وعدم إدراك قيمتها التعليمية".

لكنها قالت إن هذه التحديات جرى التعامل معها من خلال التوعية والتمكين والشراكة عبر تشكيل فريق متخصص بمنصة "سراج"، وتنفيذ برامج تدريبية وإنتاج فيديوات إرشادية، إلى جانب تعزيز الشراكة مع أولياء الأمور من خلال لقاءات توعوية دعمت متابعة الطالبات وتشجيعهن على الاستفادة من المنصة.

وأضافت أن نتائج هذا المسار بدأت تظهر بوضوح مع مرور الوقت، إذ انتقلت الطالبات من مرحلة التعرف إلى التمكين والتفاعل والإبداع، وأصبحن أكثر قدرة على التعلم الذاتي والوصول إلى المعرفة بصورة مستقلة.

كما قالت إن أثر "سراج" لم يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل امتد إلى الحياة المدرسية من خلال مبادرات وأنشطة ومعارض تعليمية عززت الإبداع والعمل التعاوني، ووفرت للمعلمات فرصاً أوسع لتطبيق التعليم المتمايز ومراعاة الفروق الفردية.

واليوم، لا ينظر كثير من الطلاب إلى "سراج" كأداة إضافية، بل كجزء من يومهم الدراسي. وتقول أسماء النعيمي "خلّى الدراسة أوضح وأسهل… وحتى أمتع".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.