معهد MIT: كيف يُغيّر الذّكاء الاصطناعي مستقبل تطوير الأدوية؟
في عالم الكيمياء الدوائية، حيث يُقدَّر عدد المركبات الكيميائية المحتملة القابلة للتحول إلى أدوية بجزيئات صغيرة بأرقام هائلة، لم يعد الاعتماد على التجارب المخبرية التقليدية وحده خياراً عملياً. ومن هنا، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة علمية واعدة لتسريع اكتشاف الأدوية وتصميمها.
وفي تقرير نشره معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، جرى تسليط الضوء على تطوير نماذج حاسوبية متقدمة تعمل عند تقاطع الكيمياء وعلوم الحاسوب، بهدف تحليل أعداد ضخمة من المركبات الكيميائية، وتصميم مركبات جديدة، والتنبؤ بمسارات التفاعلات الكيميائية التي قد تؤدي إلى إنتاجها.
ويعكس هذا التوجه العلمي تكاملاً بين الرياضيات والحوسبة والكيمياء، مع التركيز على توظيف التعلم الآلي والمعلوماتية الكيميائية لتحسين فهم التفاعلات الكيميائية وتطوير أساليب أكثر كفاءة لتصنيع المركبات الدوائية.
ويشير التقرير إلى أن فريقاً بحثياً في المعهد، منذ عام 2020، يعمل على استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتطوير مركبات علاجية قائمة، بل أيضاً لتصميم جزيئات جديدة بخصائص دوائية مرغوبة.
ومن بين أبرز الابتكارات نموذج ShEPhERD، الذي يُقيّم الجزيئات الدوائية المحتملة استناداً إلى كيفية تفاعلها مع البروتينات المستهدفة وفق بنيتها ثلاثية الأبعاد، ويُستخدم حالياً من قبل شركات دوائية للمساعدة في اكتشاف أدوية جديدة.

كما جرى تطوير نموذج FlowER، القادر على التنبؤ بنتائج التفاعلات الكيميائية المختلفة، مع مراعاة مبادئ فيزيائية أساسية مثل حفظ الكتلة، إضافة إلى تحليل الخطوات الوسيطة اللازمة لإتمام التفاعل، ما يعزز دقة التنبؤات.
ويرتكز هذا النهج على فكرة أساسية مفادها أن الذكاء الاصطناعي يصبح أكثر دقة وفاعلية عندما تُصمَّم نماذجه بطريقة تعكس المنهجية الكيميائية التي يعتمدها العلماء في فهم آليات التفاعل. ومن خلال هذا المسار، يسعى الباحثون إلى توسيع آفاق الذكاء الاصطناعي في الكيمياء وفتح فرص جديدة أمام مستقبل اكتشاف الأدوية.
نبض