"غوغل" تُدشّن Docs Live في I/O: تكلّم بأفكارك ودع الذّكاء الاصطناعي يكتبها
أحدثت برامج معالجة النصوص ثورة في طريقة التواصل الكتابي منذ عقود، فمايكروسوفت وورد جعل الكتابة في متناول الجميع، و"غوغل دوكس" أضاف إليها بُعداً تعاونياً في الوقت الفعلي. أما اليوم، فتسعى "غوغل" إلى كتابة فصل جديد من هذه القصة: التعاون مع الذكاء الاصطناعي، من دون لمس لوحة المفاتيح.
في مؤتمر Google I/O الذي انعقد اليوم، كشفت الشركة عن أداة جديدة باسم Docs Live، تتيح للمستخدمين إنشاء مسودات وثائق كاملة عبر الكلام المنطوق فقط. بدلاً من مواجهة صفحة بيضاء فارغة، يبدأ المستخدم ببساطة بالحديث، فيتشكّل المستند من تلقاء نفسه.
كيف تعمل الأداة؟
تعمل Docs Live على مرحلتين متتاليتين: في الأولى، يتحدث المستخدم بحرية تامة عن أفكاره وأهدافه، حتى لو جاء الكلام مليئاً بالتردد والجمل غير المكتملة. يستمع نموذج الذكاء الاصطناعي "جيميناي" إلى هذا التدفق اللفظي، ويُلخّص الأهداف الرئيسية. في المرحلة الثانية، يبدأ الحوار الفعلي مع الذكاء الاصطناعي لصياغة المسودة، إذ يمكن للمستخدم توجيه الأداة بأوامر صوتية مثل "أعد ترتيب الأقسام" أو "عدّل النبرة"، وحين يرضى عن الهيكل العام، يقول ببساطة: "أنشئ المستند"، فيظهر أمامه نص جاهز للتحرير.

وقد أجرت الصحافية نيكول نغوين من صحيفة "وول ستريت جورنال" تجربة مبكرة على الأداة، واستخدمتها لإنشاء مسودة مقالتها ذاتها. تقول إنها أطلقت "تياراً من الكلام غير المترابط، مليئاً بالتوقفات وتغييرات الاتجاه"، فأعاد "جيميناي" تنظيمه وشكّله في بنية قابلة للاستخدام. كما بحثت الأداة في ملفاتها على Google Drive عن نصوص مقابلات ذات صلة، وأجرت بحثاً على الإنترنت للتحقق من المعلومات.

في أقل من ساعة، أنجزت الصحافية بالأداة ذاتها تقييم أداء موظف، وتقريراً لمراجعة مشروع، وخطة وجبات أسبوعية. غير أنها اصطدمت ببعض العقبات؛ فالذكاء الاصطناعي صاغ مسودة كاملة في لحظة طُلب منه فيها مجرد مخطط عام، ووجدت نفسها تُجادله في إصلاح مشكلات تنسيق كان بإمكانها تصحيحها بنقرات معدودة.
لماذا الآن؟
تجيء Docs Live في سياق توجّه أوسع لدى "غوغل" نحو المنتجات المعتمدة على الصوت. ففي المؤتمر ذاته، أُعلن عن Gmail Live الذي يتيح طرح أسئلة على البريد الوارد بصوت عالٍ، فضلاً عن تحديث لتطبيق Google Keep يُحوّل الأفكار المبعثرة إلى ملاحظات منظمة.
ويرى فرانك تيسيلانو، مدير منتج في Google Docs، أن الأداة تستهدف بصفة خاصة من يفكرون ويتحدثون أسرع مما يكتبون: "نحاول إزالة هذه العقبة التي تعترض الأفكار وتحول دون الوصول إليها". أما يولي كوون كيم، نائبة رئيس قسم المنتجات في Google Workspace، فترى أن قيمة هذه الأدوات تكمن في كونها تستند إلى سياق المستخدم الشخصي، لا أن تقدّم مخرجات عامة.
تحفظات ومخاوف
الكتابة الناتجة من الأداة، كما هي الحال مع معظم الروبوتات الحوارية، تبدو نمطية وتفتقر إلى الطابع الشخصي. تقول نغوين إنها كانت تتمنى أن "تبدو الكلمات وكأنها صادرة منها"، لا من آلة. كذلك تنتهي جلسة العمل تلقائياً بعد 15 دقيقة، وتغيب ميزة تتبع التغييرات في النسخة الحالية، وإن كان تيسيلانو قد أكد أنها ستكون متاحة عند الإطلاق الرسمي.
وفي ما يخص الخصوصية، تسري على Docs Live القواعد المعتادة لـ Google Workspace، ولن تُستخدم مدخلات المستخدمين الصوتية أو النصية في تدريب النماذج.
الإتاحة
ستتوفر Docs Live أولاً للمشتركين في خطط Google AI Pro وUltra المدفوعة، عبر تطبيقَي iOS وAndroid وباللغة الإنكليزية. وتخطط "غوغل" لتوسيع نطاق الأداة تدريجياً لتشمل المزيد من المستخدمين وتدعم متصفح الويب على الحاسوب المكتبي في مراحل لاحقة.
نبض