هل حقق ترامب ما أراده من بكين برفقة عمالقة التكنولوجيا؟
أسفرت محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بكين عن مكاسب اقتصادية مباشرة، من دون أن تحقق اختراقًا واضحًا في الملفات التي تشكل جوهر التنافس الأميركي - الصيني. ففي الوقت الذي خرجت واشنطن بتفاهمات تجارية في قطاعات تقليدية، بقيت القضايا المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدّمة وسلاسل الإمداد الاستراتيجية خارج إطار التسوية.
ضمّ الوفد الأميركي إلى بكين عددًا من كبار التنفيذيين في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمال، في مؤشر واضح إلى طبيعة الملفات المطروحة على طاولة المحادثات، حيث بات التنافس الاقتصادي والتقني يشكل محورًا رئيسيًا في العلاقة بين واشنطن وبكين.
وجاءت الزيارة في توقيت حساس، مع استمرار التوتر بين البلدين بشأن القيود الأميركية المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتحديات المرتبطة بسلاسل إمداد المعادن النادرة، إلى جانب الحرب التجارية الممتدة بين الطرفين، وسباق الذكاء الاصطناعي الذي أصبح أحد أبرز ميادين التنافس الاستراتيجي بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر عالميًا.
مكاسب تجارية ملموسة
من أبرز النتائج الاقتصادية المباشرة التزام صيني بشراء منجات زراعية أميركية بما لا يقلّ عن 17 مليار دولار سنويًا حتى عام 2028، إلى جانب استئناف واردات بعض المنتجات الغذائية الأميركية، بما في ذلك اللحوم والدواجن.
كما أُعلن عن تفاهمات في قطاع الطيران، شملت اتفاقًا مبدئيًا على شراء طائرات من شركة "بوينغ"، في خطوة تمثل دعمًا مهمًا للشركة الأميركية في واحدة من أكبر الأسواق العالمية.
واتفق الجانبان كذلك على إنشاء آليات مؤسسية جديدة للحوار الاقتصادي، من بينها مجالس مشتركة للتجارة والاستثمار، بما يعكس رغبة متبادلة في إبقاء قنوات التواصل الاقتصادي مفتوحة رغم التوترات القائمة.
التكنولوجيا: الملف الذي بقي معلقًا
رغم الحضور اللافت لكبار التنفيذيين من قطاع التكنولوجيا، لم تسفر القمة عن اختراق ملموس في الملفات التقنية الأكثر حساسية.
فملف صادرات الرقائق المتقدّمة إلى الصين ظلّ من دون تسوية واضحة، رغم الاهتمام الذي أحاط بمشاركة الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" جنسن هوانغ. ولم يصدر عن القمة ما يشير إلى تغيير جوهري في نظام القيود الأميركية المفروضة على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى السوق الصينية.
كذلك، بقي ملف المعادن النادرة، التي تؤدي الصين دورًا محوريًا في معالجتها عالميًا، ضمن دائرة الغموض، مع استمرار التباين بين الروايتين الأميركية والصينية بشأن معالجة اختناقات الإمدادات.
أما ملف التعاون في حوكمة الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطره، فلم يشهد تقدمًا ملموسًا، رغم تصاعد أهميته في سياق التنافس التكنولوجي بين البلدين.
حدود المكاسب
تكشف حصيلة الزيارة عن أن إدارة ترامب نجحت في تحقيق مكاسب تجارية قابلة للقياس في قطاعات تقليدية، لكنها لم تحقق تقدمًا مماثلًا في القضايا التي تمثل جوهر التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين.
فالملفات الأكثر حساسية اليوم لم تعد تقتصر على الميزان التجاري أو الصادرات الزراعية، بل باتت تتعلق بالسيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، وتأمين سلاسل التوريد الحيوية، ووضع قواعد التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
مع ذلك، بقيت الملفات الأكثر حساسية في العلاقة بين البلدين خارج نطاق التفاهمات المعلنة، ولا سيما القضايا المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة وسلاسل الإمداد الاستراتيجية، التي لا تزال تمثل جوهر التنافس بين واشنطن وبكين.
نبض