الذكاء الاصطناعي يزاحم الوظائف الروتينية ويعزز فرص التخصص
مع تزايد اعتماد الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة أعمالها، بدأت ملامح تحول تدريجي تظهر في سوق العمل، خاصة في ما يتعلق بطبيعة الوظائف المطلوبة ومستقبل الأدوار التقليدية. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريراً يستند إلى دراسة حديثة ترصد توجهات المديرين الماليين في الولايات المتحدة تجاه هذه التحولات.
تشير الدراسة، التي اعتمدت على استطلاع آراء نحو 750 مديراً مالياً، إلى أن الذكاء الاصطناعي يتجه إلى إحداث تغيير تدريجي في هيكل التوظيف، دون أن يؤدي حالياً إلى خسائر كبيرة في الوظائف. وبحسب النتائج، فإن التأثير الأكبر سيطال الوظائف الروتينية والإدارية والمكتبية، مثل الأعمال المحاسبية وخدمة العملاء، حيث يُتوقع تقليصها، في حين تبقى الوظائف ذات المهارات العالية، كالهندسة والتخصصات التقنية، أكثر استقراراً وقدرة على الاستفادة من هذه التكنولوجيا.
وأظهرت الدراسة أن تأثير الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025 كان شبه معدوم، مع توقع انخفاض طفيف في عدد الموظفين لا يتجاوز 0.4% خلال العام الجاري. ورغم احتمال تأثر بعض الوظائف التي تتطلب مستويات تعليمية عالية مستقبلاً، إلا أن هذا السيناريو لا يبدو مرجحاً في المدى القريب.
هذا التوجه يعكس ما يُعرف بـ"التغير التكنولوجي المنحاز للمهارات"، حيث تؤدي التقنيات الجديدة إلى تقليص الأعمال الروتينية مقابل تعزيز دور أصحاب المهارات المتقدمة، وهو نمط مشابه لما حدث مع انتشار الحواسيب في ثمانينيات القرن الماضي.
ورغم التفاؤل بإمكانية خلق وظائف جديدة، يحذر الخبراء من أن من يفقدون وظائفهم قد لا ينتقلون بسهولة إلى وظائف بديلة، خاصة أن بعض الوظائف المهددة تمثل مدخلاً إلى الطبقة المتوسطة، ما قد يزيد من صعوبة دخول الشباب إلى سوق العمل.

كما تكشف الدراسة عن تباين بين الشركات، إذ تميل الشركات الكبرى إلى تقليص الوظائف الروتينية لخفض التكاليف، بينما ترى الشركات الصغيرة في الذكاء الاصطناعي فرصة للتوسع وزيادة التوظيف في المجالات التقنية.
نبض