الذكاء الاصطناعي يربك الحقيقة

الذكاء الاصطناعي يربك الحقيقة

الذكاء الاصطناعي ينتج رواياتٍ مضللة خلال الأزمات، ما يشوّش الحقيقة ويضعف الثقة العامة.
الذكاء الاصطناعي يربك الحقيقة
صورة تعبيرية
Smaller Bigger

في الأزمات، لا تختفي الحقيقة بقدر ما تُحجب بتراكم الروايات. غير أن الفارق اليوم أن هذا التراكم لم يعد نتيجة الفوضى وحدها، بل بات يُنتَج تقنياً، عبر أدواتٍ قادرة على توليد وقائع كاملة تبدو متماسكة، رغم أنها أحياناً لا أساس لها، أو تُبنى على تحريف رواياتٍ قائمة وإخراجها من سياقاتها.

 

تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى طرفٍ فاعل في إنتاج المعلومات، لا مجرد قناةٍ لتمريرها. ما يتداول اليوم يتجاوز الخبر إلى بناءٍ سردي متكامل: صور يصعب دحضها، مشاهد مصوّرة بإحكام، وخطابات لم تُلقَ لكنها تُعرض كما لو كانت جزءاً من الوقائع. هذا التدفق يتسارع في لحظات التوتر، بحيث تضيق المسافة بين الحدث وتمثيله. عندها، لا تكون الدقة هي ما يُحسم به الأمر، بل قدرة الرواية على ملامسة تصوّراتٍ مسبقة لدى الجمهور، فيجد كلٌّ ما ينسجم مع ما يخشاه أو يعتقده، بصيغةٍ مقنعة.

 

غير أن الخطر لا يتوقف عند حدود التضليل نفسه. الأخطر هو ما يخلّفه من أثرٍ طويل الأمد: تآكل الثقة. حين يصبح كل شيء قابلًا للتزوير، يفقد كل شيء صدقيته. الصورة لم تعد دليلًا، والفيديو لم يعد حجة، وحتى "التحقق" نفسه قد يخطئ أو يضلل، حين تعتمد أدواته على الأنظمة ذاتها.

 

هنا تحديداً تتبدل طبيعة الأزمة. لم نعد أمام صراعٍ بين الحقيقة والكذب، بل أمام واقعٍ تختلط فيه الحدود إلى درجةٍ يصبح فيها الشك هو القاعدة. وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث في زمن الأزمات، بحيث تحتاج المجتمعات إلى وضوحٍ لا إلى مزيدٍ من الالتباس.

 

في رأيي، المشكلة لم تعد في التكنولوجيا، بل في قابليتنا لتصديقها من دون مساءلة. الذكاء الاصطناعي سيستمر في التقدم، لكن السؤال الحقيقي: هل سيتطور وعينا بالسرعة نفسها؟

 

في زمنٍ كهذا، لم تعد الحقيقة غائبة فحسب… بل أصبحت مهددةً بأن تُستبدل بالكامل.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.