لماذا لا يُنصح بالاعتماد على روبوتات الدردشة لإنشاء كلمات المرور؟
في ظل تزايد التهديدات الرقمية، تظل كلمة المرور خط الدفاع الأول لحماية الحسابات والبيانات الشخصية. ومع ذلك، فإن ابتكار كلمة مرور قويةٍ ليس بالأمر السهل كما قد يبدو، إذ يواجه العقل البشري صعوبةً في إنشاء تركيبةٍ عشوائيةٍ بالكامل من الأحرف والأرقام، ما يجعل بعض كلمات المرور التي تبدو قويةً في الظاهر قابلةً للتخمين.
كثيرون من المستخدمين يعتمدون على برامج إدارة كلمات المرور التي تستطيع توليد كلماتٍ معقدةٍ وعشوائية. لكن هذه الحلول قد تطرح مشكلةً أخرى، إذ يصعب على المستخدم حفظ تلك السلاسل الطويلة. وفي حال لم يكن الجهاز متصلًا ببرنامج إدارة كلمات المرور، قد يواجه المستخدم صعوبةً في تسجيل الدخول إلى حساباته.

وفي محاولةٍ لتجاوز هذه المشكلة، قد يلجأ البعض إلى أدوات الذكاء الاصطناعي لطلب إنشاء كلمة مرور. غير أن دراسةً حديثةً تشير إلى أن هذه الطريقة قد تكون من أسوأ الخيارات لحماية الحسابات الرقمية.
فقد كشفت شركة "إيريغولار" Irregular المتخصصة بأمن الذكاء الاصطناعي أن كلمات المرور التي تولدها روبوتات الدردشة ليست عشوائيةً بالقدر الكافي. وبحسب تقرير نشره موقع "أندرويد بوليس" Android Police المتخصص بأخبار التكنولوجيا، فإن أنظمةً مثل "شات جي بي تي" و"كلود" و"جيميناي" تميل إلى إنتاج كلمات مرورٍ يمكن التنبؤ بها.
وفي إطار الدراسة، طلب الباحثون من روبوت الدردشة كلود، الذي طورته شركة أنثروبيك، إنشاء 50 كلمة مرور. وأظهرت النتائج أن 23 كلمة فقط من هذه الكلمات كانت فريدة، بينما تكررت إحدى كلمات المرور – وهي K9#mPx$vL2nQ8wR – عشر مرات. كما لاحظ الباحثون أن بعض كلمات المرور تضمن مقاطع متشابهة أو بنياتٍ متطابقة.
ويرى الباحثون أن المشكلة لا تتعلق بشكل كلمة المرور نفسها. فالسلاسل العشوائية من الأحرف والأرقام يصعب تخمينها نظرياً. كما أن الطريقة التي يعتمدها نظام "جيميناي"، والتي تقوم على ثلاثة أسماء غير مترابطة تتبعها أرقام عشوائية، تبدو قويةً كذلك، إضافةً إلى كونها أسهل في التذكر.
لكن رغم أن أدوات فحص قوة كلمات المرور قد تعتبر هذه التركيبات قويةً، فإن الإنسان قد يلاحظ الأنماط المتكررة بسهولة. فمن خلال إنشاء كلمات مرور مرات عدة عبر جيميناي وجمع الحروف والأرقام والبُنى المتكررة، يمكن تضييق نطاق الاحتمالات بسرعة.
وتشير الدراسة إلى أن اختلاف طريقة صياغة الطلبات قد يؤدي إلى توليد أنواعٍ مختلفةٍ من كلمات المرور، لكنها غالباً ما تعاني من المشكلة ذاتها، وهي غياب العشوائية الحقيقية.
ورغم أن بعض روبوتات الدردشة بدا أقوى من غيره في هذا المجال – بحيث أظهر "شات جي بي تي" قدرةً أفضل نسبياً على توليد كلمات مرور – فإنه لم يتمكن من تجنب الوقوع في الأنماط المتكررة نفسها.
نبض