من منصات التواصل إلى صناعة المحتوى السينمائي بالذكاء الاصطناعي
لم يعد إنتاج الفيديو السينمائي حكراً على الاستوديوات الكبرى وفرق العمل الضخمة، إذ يدفع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي نحو إعادة تعريف شاملة لعملية صناعة الصورة المتحركة. وفي هذا السياق، تسعى شركة "بايت دانس"، المالكة لتطبيق "تيك توك"، إلى توسيع دورها في هذا التحول، فبعد أن أدّت دوراً محورياً في تغيير أنماط استهلاك الفيديو القصير عالمياً، تتجه اليوم نحو إعادة تشكيل آليات إنتاجه أيضاً.
تقوم الفكرة على تحويل الوصف النصي إلى مشاهد متكاملة تتضمن حبكة وشخصيات وأصواتاً وخلفيات، بما يحاكي عملية إنتاج سينمائي كاملة في وقت قصير. هذا التطور لا يختصر الزمن والتكلفة فحسب، بل يفتح المجال أمام الأفراد وصنّاع المحتوى المستقلين لإنتاج مواد بصرية متقدمة دون الحاجة إلى استوديوات أو تجهيزات معقدة. ومع دمج هذه التقنية في تطبيقات تحرير الفيديو واسعة الانتشار، قد تصبح صناعة الفيديو بالذكاء الاصطناعي أداة يومية يستخدمها الملايين حول العالم.
غير أن هذا التحول التقني يثير في المقابل تساؤلات عميقة حول مستقبل الإبداع البشري وحدود استخدام البيانات. فإمكانية محاكاة أصوات أو شخصيات حقيقية تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية والتزييف العميق، بينما يطرح تدريب النماذج على محتوى مرئي موجود مسبقاً إشكالات قانونية مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية. وبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي سيعزز الإبداع ويوسّع إمكاناته، يخشى آخرون أن يؤدي إلى تقليص دور العنصر البشري في العملية الفنية.
في الوقت نفسه، يعكس السباق على تطوير هذه التقنيات تنافساً عالمياً محتدماً بين شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث تسعى الشركات الصينية والأميركية إلى الهيمنة على مستقبل المحتوى المرئي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وبين فرص الانتشار الواسع والتحديات التقنية والقانونية، تبدو صناعة الفيديو على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل مفهوم الإنتاج الإعلامي والترفيهي في السنوات المقبلة.
نبض