رسائل "يوتيوب" المتناقضة بشأن الذكاء الاصطناعي
تعكس تصريحات "يوتيوب" الأخيرة حول الذكاء الاصطناعي توجهاً مزدوجاً يثير تساؤلات حيال ملامح استراتيجية المنصة في المرحلة المقبلة. ففي الوقت الذي تؤكد فيه الشركة نيتها الحد من انتشار المحتوى المخفوض الجودة الناتج من الذكاء الاصطناعي، تواصل في المقابل الاستثمار بكثافة في أدوات تعتمد على هذه التقنية لدعم صناع المحتوى.
في رسالة موجهة إلى مجتمع "يوتيوب"، أوضح الرئيس التنفيذي للمنصة أن أحد المحاور الأساسية لاستراتيجية عام 2026 يتمثل في تقليص ما وصفه بالمحتوى الرديء والمتكرر المشتق من الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف الحفاظ على جودة التجربة التي يحظى بها المستخدمون أثناء تصفحهم للمحتوى. وأشار إلى أن "يوتيوب"، رغم كونها منصة مفتوحة تتيح طيفاً واسعاً من حرية التعبير، تسعى إلى أن تبقى مساحة يشعر فيها المستخدمون بالارتياح أثناء قضاء وقتهم.

وأكدت الشركة أن نهجها السابق القائم على قدر من عدم التدخل في الإشراف على المحتوى سيتغير في ما خص المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير أنظمة فعالة لمكافحة الرسائل المزعجة والعناوين المضللة، والحد من انتشار المحتوى المخفوض الجودة والمتكرر.
في المقابل، تواصل "يوتيوب" تعزيز اعتمادها على الذكاء الاصطناعي في أدوات موجهة الى المبدعين. وتشمل الخطط المعلنة لعام 2026 إتاحة إمكان إنشاء مقاطع "شورتس" باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي تحاكي صناع المحتوى أنفسهم، إضافة إلى أدوات جديدة تتيح إنشاء ألعاب عبر أوامر نصية، وأدوات تجريبية لإنتاج الموسيقى. وترى الشركة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل جسراً بين الفضول والفهم، وأن يخدم المبدعين والمشاهدين معاً.
وتشدد "يوتيوب" على التزامها الشفافية، إذ سيبقى المبدعون مطالبين بالإفصاح عن أي محتوى مُنشأ أو مُعدل بالذكاء الاصطناعي، كما ستقوم المنصة بوسم المحتوى المنتج باستخدام أدواتها الداخلية. وتشير بيانات الشركة إلى استخدام أكثر من مليون قناة لهذه الأدوات في كانون الأول/ديسمبر 2025، إلى جانب ملايين التفاعلات مع أدوات مساعدة للمشاهدين.
في الوقت ذاته، تسعى "يوتيوب" إلى تحصين نفسها من الانتقادات المتعلقة بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، مؤكدة دعمها تشريعات تهدف إلى حماية النزاهة الإبداعية. ومع ذلك، يبقى الغموض قائماً حول كيفية تعامل خوارزميات المنصة مستقبلاً مع المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت ستفضّل أدوات "يوتيوب" نفسها على غيرها. وبينما تراهن الشركة على رفض الجمهور ما تسميه "محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء"، يظل السؤال مطروحاً حيال المعايير التي ستحدد ما يُقبل وما يُستبعد على المنصة.
نبض