تقنية مستوحاة من الدماغ تُمكّن الذكاء الاصطناعي من العمل بطاقة أقلّ وسرعة أعلى
يشهد الذكاء الاصطناعي توسّعاً متسارعاً في مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك المنصّات الرقمية، والخدمات الذكيّة، والتطبيقات الطبّية، والأجهزة القابلة للارتداء. إلا أن هذا الانتشار الواسع يواجه تحدياً أساسياً يتمثل في الاستهلاك المرتفع للطاقة، إذ تعتمد النماذج المتقدمة على عتاد إلكتروني تقليدي غير مهيّأ للتعامل بكفاءة مع متطلبات المعالجة المكثفة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي الحديث.
استجابةً لهذا التحدي، اتجه الباحثون إلى تطوير عتاد بديل مستوحى من طريقة عمل الدماغ البشري، الذي يتميز بقدرته على معالجة المعلومات بسرعة وكفاءة عالية مع استهلاك منخفض جداً للطاقة. وفي هذا السياق، نجح باحثون من جامعتي بكين وجنوب غرب الصين في تطوير نظام إلكتروني عصبي جديد يعتمد على مكوّنات تُعرف بالميمريستورات، وهي عناصر إلكترونية قادرة على دمج وظيفتي التخزين والمعالجة في آن واحد، بما يحاكي البنية الوظيفية للخلايا العصبية البيولوجية.
ويتميّز هذا النظام باستخدامه أسلوباً مبتكراً لمعالجة المعلومات يُسمّى ترميز النبضة الواحدة، حيث تُشفَّر البيانات عبر توقيت نبضة كهربائية واحدة فقط لكل عصبون إلكتروني، بدل الاعتماد على عدد كبير من النبضات كما هو شائع في الأنظمة العصبية الاصطناعية التقليدية. ويسمح هذا النهج بتقليل العمليات الحسابية غير الضرورية، ما يؤدي إلى خفض كبير في استهلاك الطاقة وتسريع زمن الاستجابة.

وأظهرت التجارب أن النظام الجديد يستهلك طاقة أقل بنحو 38 مرة، ويعمل بزمن استجابة أسرع بأكثر من ست مرات مقارنة بالحلول التقليدية، مع الحفاظ على مستوى دقة قريب جداً من النماذج البرمجية. كذلك جرى اختبار فعاليته عملياً في تطبيق للتحكم الفوري بمركبة باستخدام الإشارات الكهربائية الصادرة من عضلات الإنسان، ما يبرز إمكانياته في مجالات مثل الأطراف الصناعية الذكية، والواجهات الدماغية-الآلية، والأجهزة القابلة للارتداء. وتمثّل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تطوير عتاد أكثر كفاءة واستدامة للذكاء الاصطناعي، وأكثر انسجاماً مع الإنسان.
نبض