ما الذي نريده من الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية؟

ما الذي نريده من الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية؟

توسع الذكاء الاصطناعي في التعليم يفرض أسئلة تربوية حول التفكير، دور المعلم، وخطر اختزال التعلم الإنساني.
ما الذي نريده من الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية؟
صورة تعبيرية
Smaller Bigger

يتسارع إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الأنظمة التعليمية حول العالم، مدفوعاً بشراكات متنامية بين الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى، في خطوة تُقدَّم على أنها استثمار في مستقبل التعليم واقتصاد المعرفة. إلا أن هذا التوسع السريع، الذي شمل دولاً من أميركا اللاتينية إلى آسيا وأوروبا، يفتح في المقابل نقاشاً تربوياً واسعاً حول حدود هذا التحول، وطبيعة أثره على التعلم، ودور كل من الطالب والمعلم داخل الصف.

 

وفي حديث الى "النهار"، ترى ليال غدار، الباحثة في الشؤون التربوية والتحول الرقمي في التعليم، أن ما يشهده قطاع التعليم اليوم يعكس اندفاعاً سياسياً وتقنياً يتقدّم أحياناً على النقاش التربوي المنهجي. وتوضح أن تعميم أدوات الذكاء الاصطناعي في المدارس غالباً ما يتم تحت ضغط الجاهزية التقنية والوعود الاقتصادية، أكثر مما ينطلق من سؤال تربوي أساسي يتعلق بما يُراد للطلاب أن يتعلموه فعلاً، وكيفية دعم هذا التعلم.

 

وتلفت إلى أن الشراكات التي أعلنت عنها شركات تكنولوجية كبرى، والتي تتيح روبوتات دردشة وأدوات ذكاء اصطناعي لمئات آلاف الطلاب والمعلمين، تحمل في طياتها فرصاً حقيقية، وخصوصاً  ما يتصل منها بدعم المعلمين، وتخفيف الأعباء الإدارية، وتطوير مواد تعليمية أكثر تنوعاً. غير أنها تحذّر من اختزال هذه الأدوات في خطاب يروّج لها بصفتها حلًا شاملًا، معتبرة أن "التعليم لا يمكن أن يُختزل بإدارة محتوى أو تحسين كفاءة زمنية، بل هو بالأساس عملية فكرية تقوم على بناء المعنى وتنمية التفكير النقدي".

 

وفي هذا الإطار، تتوقف عند نتائج الدراسة المشتركة بين "مايكروسوفت" وجامعة "كارنيغي ميلون"، والتي أظهرت أن الاستخدام غير الموجّه لروبوتات الدردشة قد يؤدي إلى تراجع في مهارات التفكير النقدي. وترى أن الإشكالية لا تتعلق بإنتاج أخطاء أو معلومات مضللة فحسب، بل بالطابع السلطوي للغة التي تعتمدها هذه الأدوات، والتي قد تدفع الطلاب إلى قبول المخرجات الجاهزة من دون مساءلة أو تحقق.

 

صورة تعبيرية (مواقع)
صورة تعبيرية (مواقع)

 

 

وتربط غدار هذه المخاطر بغياب السياسات التعليمية الواضحة، وضعف برامج تدريب المعلمين على دمج الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات تعليمية مدروسة. وفي هذا السياق، تستحضر تجارب سابقة في إدخال التكنولوجيا إلى التعليم، مثل برنامج "حاسوب لكل طفل"، الذي أظهرت دراساته الميدانية أن توفير الأدوات وحده لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين نواتج التعلم. وبحسبها، فإن "الإخفاق لم يكن تقنياً بقدر ما كان تربوياً، نتيجة غياب الرؤية المرافقة".

 

في المقابل، تلفت إلى أن بعض التجارب الدولية يقدّم نماذج أكثر توازناً، وتحديداً تجربة إستونيا، حيث جرى تصميم أدوات الذكاء الاصطناعي لتشجيع الطلاب على التفكير عبر طرح أسئلة مضادة بدل تقديم إجابات مباشرة. وتعتبر أن هذا التوجه يعبّر عن فهم أعمق لإمكانات الذكاء الاصطناعي بصفته أداة داعمة للتعلم النشط، لا بديلًا من الجهد الذهني.

 

أما في ما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بالغش الأكاديمي والاعتماد المفرط على هذه الأدوات، فترى غدار أن المقاربة العقابية وحدها تبقى قاصرة. وتؤكد أن المنع لا يلغي الاستخدام، بل يدفعه إلى ممارسات غير مرئية، فيما يكمن الحل في تعزيز الوعي الرقمي، وتمكين الطلاب من تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي، وفهم حدودها وانحيازاتها.

 

كذلك تشدد على أن دور المعلم يظل محورياً في هذا التحول، معتبرة أن أي تحميل للمسؤولية من دون توفير تدريب منهجي ودعم مؤسساتي يُعد مقاربة غير عادلة وغير منتجة.

 

وتخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي في التعليم لا ينبغي أن يُقاس بحجمه أو سرعة انتشاره، بل بنوعية الأسئلة التي يساهم في طرحها داخل الصف، وبقدرته على دعم التفكير الإنساني لا إزاحته. وتؤكد أن التحدي الحقيقي يكمن في إبقاء التكنولوجيا في موقع الأداة الداعمة، ضمن رؤية تربوية تحمي جوهر التعلم القائم على الفهم، التحليل، والعمل الذهني العميق.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/25/2026 6:00:00 PM
مقتل المحامية الشابة زينة المجالي متأثرة بإصابات خطيرة تعرّضت لها داخل منزل العائلة في العاصمة عمّان.
اقتصاد وأعمال 1/26/2026 5:43:00 AM
قانون الإيجارات لا يجوز تطبيقه جزئيا، "لأنه قائم في أساسه على وجود اللجان والصندوق
اقتصاد وأعمال 1/27/2026 3:23:00 PM
برنامج يهدف إلى توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
لبنان 1/27/2026 8:59:00 AM
من المرتقب أن يبدأ الدفاع المدني اليوم باستعمال آليات لرفع الانقاض