"هيوماين تشات"يربط الهوية العربية بالذكاء الاصطناعي
حتى وقت قريب، كان حضور اللغة العربية في تقنيات الذكاء الاصطناعي محدوداً، يعتمد على نماذج عالمية لم تُصمَّم لفهم بنيتها اللغوية أو سياقها الثقافي. لكن في 2025، غيّر مشروع "هيوماين تشات"هذا الواقع جذرياً، جامعاً بين بنية تحتية حوسبية عملاقة ونموذج لغوي عربي صُمّم من الصفر لخدمة المنطقة وهويتها.
في مقابلة مع "النهار"، قال رودي شوشاني، الخبير في التحول الرقمي، إن المملكة "بدأت عام 2025 حقبة جديدة في الذكاء الاصطناعي بإطلاق "هيوماين" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لتقديم حلول متكاملة تشمل مراكز بيانات فائقة القدرة وبنية تحتية سحابية ونماذج لغوية متطورة بالعربية، في رؤية لبناء منظومة وطنية تعزز مكانة السعودية عالمياً."
ويضيف شوشاني أن المشروع أبرم منذ أيار/مايو 2025 شراكات استراتيجية مع "إنفيديا" و"إيه إم دي" و"أمازون" و"يب سيرفيسز" و"كوالكوم"، ما أسهم في جذب استثمارات بمليارات الدولارات. كما أعلنت "هيومان" عن صندوق استثماري بقيمة عشرة مليارات دولار لدعم الشركات الناشئة عالمياً، وخطط لبناء مجمعات بيانات بقدرة 1.9 غيغاواط قابلة للتوسع إلى 6.6 غيغاواط. ويشير إلى أن "المشروع شرع في بناء أول مراكز بيانات في الرياض والدمام بطاقة 100 ميغاواط لكل مركز، ستبدأ العمل مطلع 2026 باستخدام 18 ألف شريحة "بلاكويل" من "إنفيديا"، مع قدرة إضافية 500 ميغاواط من شراكة إيه إم دي، ومركز تصميم رقائق بالتعاون مع "كوالكوم" سيوظف مئات المهندسين السعوديين، ما يمنح السعودية استقلالية أكبر في هذه الصناعة الحيوية."
ذكاء اصطناعي بآفاق لا حدود لها…
— HUMAIN (@HUMAINAI) August 25, 2025
هيوماين تشات صُنع بفخر في السعودية، يفهم كلماتك، ويستوعب عالمك، ويحاكي تفكيرك، ويتحدّث لهجتك! مستوحى من ثقافتنا العربية ومبني على نموذج علّام 34B.
حمّل التطبيق الآن واكتشف الذكاء الاصطناعي الذي يعكس هويتنا وينطق لغتنا: https://t.co/i0QTZHssZB… pic.twitter.com/vdVtWFhJFC
ويتابع شوشاني: "إطلاق "هيوماين تشات" في 25 آب/أغسطس 2025 يمثل خطوة تاريخية على طريق السيادة التقنية. التطبيق يعتمد نموذج "علّام 34 بليار" القادر على البحث الفوري عبر الويب، وفهم الأوامر الصوتية بمختلف اللهجات، والتبديل بين العربية والإنكليزية بسلاسة، مع التزام بالقيم الإسلامية ومعايير حماية البيانات." ويضيف: "النموذج دُرّب على أكثر من ثمانية بيتابايت من البيانات العربية، بمساهمة 120 متخصصًا و600 خبير و250 مقوّمًا لضمان ملاءمته الثقافية، ما يغلق فجوة المحتوى العربي على الإنترنت ويتيح أدوات رقمية أصيلة لملايين المستخدمين في العالم العربي والإسلامي، ويعزز المشاركة الرقمية والقدرة على الإبداع بلغتهم الأم."
من جانبه، أوضح كريستوف الزغبي، مؤسس ورئيس شركة ZAKA التنفيذي، في حديثه مع "النهار"، أن ALLAM 34B "يمثل نقلة نوعية لأنه عربي-أولاً، يدمج القوة التقنية بالبعد الثقافي، ويتيح للمستخدم تجربة تفاعلية أعمق وأكثر أصالة. بفضل تدريبه الضخم، يمكن للنموذج إنتاج محتوى أدبي يواكب الأساليب الحديثة، وإثراء الترفيه التفاعلي وصناعة الألعاب بحوارات طبيعية بالكامل بالعربية."
ويؤكد الزغبي أن قدرات"هيوماين تشات" تجعل العربية شريكاً حقيقياً في صناعة المحتوى الرقمي عالمياً، لا مجرد مستهلك له، وتمنح اللاعبين والمستخدمين العرب تجربة أقرب لثقافتهم ولغتهم، ما يعزز الهوية الرقمية للعالم العربي في الفضاء التقني العالمي ويشجع الابتكار المحلي ويقرب التقنية من واقعهم اليومي."
كما أشار شوشاني إلى مبادرة لتدريب مليون سعودي على مهارات الذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030، مؤكداً أن هذه الخطوات "تخلق اقتصاداً معرفياً متنوعاً، وتدعم البحث العلمي والابتكار وتعزز مكانة السعودية كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل."
نبض