كيف يتعامل قانون حماية البيانات الأردني مع قرارات الذكاء الاصطناعي؟

كيف يتعامل قانون حماية البيانات الأردني مع قرارات الذكاء الاصطناعي؟

القانون الأردني يحكم قرارات الذكاء الاصطناعي ضمنياً، مع مقترحات لتعزيز الحماية والشفافية والعدالة.
كيف يتعامل قانون حماية البيانات الأردني مع قرارات الذكاء الاصطناعي؟
صورة تعبيرية (مواقع)
Smaller Bigger

أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة لاعباً أساسياً في صياغة قرارات تتّصل بحياة الأفراد، سواء في منح القروض، أو اختيار الموظفين، أو تحديد أهلية الحصول على خدمات معينة. هذا الواقع الجديد يثير أسئلة جوهرية حول موقع تلك القرارات ضمن الإطار القانوني، وكيفية ضمان أن تبقى منضبطة بالمعايير التي تحمي الخصوصية وتكفل العدالة.

في الأردن، يشكّل قانون حماية البيانات رقم (24) لسنة 2023 محطة مهمة في هذا المسار، إذ يضع أسساً لتنظيم معالجة البيانات الشخصية بوسائل آلية أو غير آلية، وهو ما يشمل — بحكم التعريفات الواسعة التي يتبناها — تطبيقات الذكاء الاصطناعي حتى وإن لم يرد ذكرها صراحة في نصوصه.

وفي مقابلة مع "النهار"، يوضح المحامي والمستشار القانوني عيسى المعاني، المتخصص في القانون التجاري وتنظيم البيانات والذكاء الاصطناعي، بأن النصوص القانونية الأردنية تغطي تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمنيًا بواسطة تعريفات واسعة لمفاهيم "المعالجة" و"التشخيص/التصنيف".

بحسب المعاني، يعرّف القانون في مادته الثانية "المعالجة" بأنها أيّ عملية تُجرى على البيانات الشخصية، سواء بوسائل آلية أو غير آلية، وتشمل الجمع والتسجيل والتخزين والنقل والإتلاف. أما "التشخيص/التصنيف" (Profiling)، فيقصد به أيّ معالجة آلية للبيانات بهدف تقييم جوانب شخصية معينة لشخص طبيعي. هذا الاتساع، برأيه، يجعل تقنيات الذكاء الاصطناعي خاضعة لأحكام القانون، حتى دون ذكرها صراحة.

 

 

 

 

لكن المقارنة مع النظام الأوروبي لحماية البيانات (GDPR) تكشف عن فارق في مستوى الحماية. فالمادة (22) من الـGDPR تمنح الأفراد حقاً صريحاً في عدم الخضوع لقرار يعتمد كليًا على المعالجة الآلية إذا كان لهذا القرار أثر قانوني أو جوهري، بينما يمنح القانون الأردني هذا الحق بشروط محددة، مثل عدم الضرورة أو وجود التحيّز أو المخالفة للقانون. ويشير المعاني إلى أن هذه الصياغة قد لا تكفي في حالات عملية، كرفض طلب قرض أو وظيفة بناءً على قرار خوارزمي.

على مستوى الالتزامات، يفرض القانون الأردني متطلبات مثل الحصول على موافقة صريحة، وإخطار الأفراد، وتعيين مراقب حماية بيانات (DPO) في حالات معينة، إضافة إلى التوثيق وتقييم الأثر. لكن التحدي يكمن، وفق ما يوضح المعاني، في صعوبة شرح آليات عمل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة – مثل أنظمة فرز السير الذاتية أو قرارات الائتمان القائمة على الشبكات العصبية – بلغة واضحة للمستخدمين.


ويرى المعاني أن المادة (24) من القانون تتيح لمجلس الوزراء فرصة لمعالجة هذه الثغرات من خلال أنظمة تنفيذية يمكن أن تشمل:

تحديد ضوابط خاصة بالقرارات الآلية على غرار المادة (22) الأوروبية.

إلزام الأنظمة عالية المخاطر بإجراء وتقديم تقييم أثر حماية البيانات (DPIA).

توفير شرح مبسّط وقابل للفهم للمستخدمين وحق الطعن البشري.

وضع آليات لتقاسم المخاطر بين مطوّر ومشغّل النظام.

ويختتم المعاني بالإشارة إلى أن التجربة الأردنية في سنّ قانون حماية البيانات تمثل خطوة متقدّمة في المنطقة العربية، يمكن البناء عليها وتطويرها مع تطور التكنولوجيا. ومن شأن هذا النموذج أن يشجع الدول العربية الأخرى على إطلاق أو تحديث تشريعاتها في هذا المجال، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الأفراد ودعم الابتكار. فالتعاون الإقليمي وتبادل الخبرات التشريعية يمكن أن يشكّل ركيزة أساسية لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة للنمو والعدالة في العالم العربي، مع مراعاة الخصوصيات القانونية والاجتماعية لكل دولة. إن بدء هذا الحوار العربي المشترك اليوم قد يوفّر أساسًا قويًا لمواجهة تحديات المستقبل بثقة واستعداد.

في النهاية، يبدو أن مستقبل التشريعات في المنطقة لن يتحدد فقط بقدرتها على ضبط استخدام البيانات، بل بمدى قدرتها على فهم طبيعة القرارات الآلية ومخاطرها، وتقديم حلول عملية تحافظ على الابتكار من دون التفريط بحقوق الأفراد.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/12/2026 2:36:00 PM
قال رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق تامر هايمان إن إسرائيل كادت أن تشن هجوماً على إيران مرتين في الأسابيع الأخيرة.
اقتصاد وأعمال 1/12/2026 4:51:00 PM
يُنظر إلى سقوط النظام على أنه ضربة حاسمة أضعفت مسار النفوذ الفارسي الإقليمي الذي كان يربط طهران بدمشق مروراً ببغداد وبيروت.
المشرق-العربي 1/13/2026 10:45:00 AM
حكمت الهجري: نحن نبحث عن مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا. ولا يوجد ممرّ إنساني مع إسرائيل وهذا يصعّب جداً الحصول على المساعدات
المشرق-العربي 1/13/2026 12:01:00 PM
الجيش السوري: قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مستمرة في "تنظيم مجموعات مسلحة مع حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد".