زميل ذكي ولكن لا يُحاسب!

زميل ذكي ولكن لا يُحاسب!

يمنح الذكاء الاصطناعي صلاحيات داخلية واسعة، لكنه لا يخضع لأيّ شكل من المحاسبة.
زميل ذكي ولكن لا يُحاسب!
صورة تعبيرية
Smaller Bigger

لطالما انقسم الأمن السيبراني إلى شقين واضحين: الحماية من "الخارج"، حيث تُوضع الجدران التلقائية لمنع القراصنة أو المستخدمين من تجاوز الحدود، والحماية من "الداخل"، حيث تُراقب صلاحيات الموظفين بدقة، وتُطبق آليات مثل مراجعة الكود، والتوقيع المشترك على العمليات الحساسة، ضمن نظام يستند إلى الثقة والمحاسبة.

 

لكن في السنوات الأخيرة، برز "زميل جديد" في بيئات العمل: الذكاء الاصطناعي. إنّه ليس مجرد أداة خلفية، بل مساعد مباشر في البرمجة، التحليل، واتخاذ القرار. ومع توسّع دوره، أصبحت له صلاحيات واسعة في داخل الأنظمة، مشابهة –وأحياناً أوسع– من تلك التي يتمتع بها البشر المخوّلون.

المشكلة أن الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه الشركات في أعمالها ليس كأيّ موظف. هو لا يملك وعيًا ليدرك ما يفعله، ولا نية ليتعمّد الخطأ، لكنه في الوقت نفسه قد يتسبّب بأضرار كبيرة من دون أن يكون هناك طريقة واضحة لمحاسبته. ورغم أن هذه الأنظمة تعمل من داخل المؤسسة، وتملك صلاحيات واسعة، فإن الكثير من الجهات ما زالت تتعامل معها وكأنها أدوات خارجية، تُحاصر ببعض القيود التقنية، من دون أن تُراقب فعلياً كما يُراقب الموظف الحقيقي.

 

 

أما ما يجعل الأمر أكثر تعقيداً هو أن الذكاء الاصطناعي يجمع ما بين نوعين من التهديدات في آنٍ واحد. فهو من جهة يملك صلاحيات كبيرة داخل النظام، كما يفعل الموظفون التقنيون، ومن جهة أخرى قد يتصرف بطريقة غير متوقّعة أو يكرّر نفس التصرف الخاطئ بسرعة، كما يفعل المخترقون الخارجيون. وهذا يعني أننا نتعامل مع كيان رقمي يصعب ضبطه، لأنه لا يشبه خطرًا واحدًا، بل يختلط فيه خطر الداخل مع الخارج.

 

والأصعب من ذلك أن الفرق الأمنية تفتقر -في أغلب الأحيان- إلى أدوات واضحة للتعامل معه كجهة "داخلية". لا توجد مراجعة بشريّة مسبقة لما يفعله الذكاء الاصطناعي دائماً، ولا توجد مساءلة مباشرة عند حدوث خطأ.

 

لقد دخلنا مرحلة جديدة، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية في الخلفية، بل طرفًا فاعلًا في القرار والتنفيذ.
زميلٌ ذكي في فريق العمل… لكنه لا يُحاسب.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 2/14/2026 11:25:00 AM
أسفرت العملية عن ضبط 2 طن و250 كيلوغراماً من أقراص الكبتاغون، بلغ عددها 14 مليوناً و62 ألفاً و500 قرص كانت مخبأة بإحكام داخل شحنة تجارية
العالم العربي 2/14/2026 11:35:00 AM
"صورة بألف كلمة... بداية جديدة"... لقاء مظلوم عبدي والشيباني في ميونيخ
المشرق-العربي 2/14/2026 11:56:00 AM
ترامب: الرئيس الشرع يقوم بعمل عظيم للشعب السوري ويعمل على توحيد البلاد
المشرق-العربي 2/14/2026 12:09:00 PM
الشيباني: نركز على إعادة الإعمار ونشترط انسحاب إسرائيل ولا علاقات اقتصادية مع إيران