رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (النهار).
أثينا – النهار
أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أنّ الاستثمارات الإماراتية في اليونان تجاوزت الأربعة مليارات يورو، وهو الهدف الذي كان البلدان قد وضعاه في إطار شراكتهما الاستراتيجية، كاشفاً عن أن مذكرات التفاهم الجديدة المرتقب توقيعها خلال المنتدى الاستراتيجي الإماراتي – اليوناني في أثينا قد تحقق منافع اقتصادية إضافية تصل إلى 12 مليار يورو.
وجاءت تصريحات ميتسوتاكيس خلال كلمة ألقاها في المنتدى، بحضور ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، الذي عقد معه في وقت سابق مباحثات معمّقة تناولت مستقبل الشراكة بين البلدين.
من أثينا... السويدي وبيراكاكيس: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمارات والاقتصاد العالمي
وأكد أن العلاقات الإماراتية – اليونانية تطوّرت خلال السنوات الأخيرة إلى شراكة قائمة على الثقة والمصالح الاستراتيجية المشتركة، تشمل الحوار السياسي والأمن والطاقة والتكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية.
واعتبر أن البلدين نجحا في تحويل رؤيتهما المشتركة إلى نتائج ملموسة، إلا أن الإمكانات الأكبر لهذه الشراكة لا تزال في المرحلة المقبلة، مشدداً على ضرورة توسيع التعاون ليشمل استثمارات ومشاريع مشتركة في المنطقة الأوسع.
رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (النهار).
استثمارات إماراتية واتفاقات بمليارات اليوروهات
أوضح ميتسوتاكيس بأن اليونان كانت قد وضعت هدفاً طموحاً لاستقطاب أربعة مليارات يورو من الاستثمارات المباشرة الإماراتية، مشيراً إلى أن هذا الهدف تحقق وتجاوزه البلدان بالفعل.
وأشاد بالاستثمارات الكبرى التي شهدها الاقتصاد اليوناني، وفي مقدّمها استثمارات شركة «مصدر» الإماراتية في قطاع الطاقة، معتبراً أنها تعكس عمق العلاقات الاقتصادية والثقة المتبادلة.
وكشف أن المنتدى يشكّل محطة جديدة في مسار التعاون، مع التوجّه إلى توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم التي قد تولّد منافع اقتصادية إضافية بقيمة 12 مليار يورو، في مؤشر إلى حجم الفرص الاستثمارية التي يسعى البلدان إلى تطويرها.
وشدّد على أن طموحات البلدين يجب أن تتجاوز الاستثمارات المتبادلة داخل حدودهما، لتشمل تنفيذ مشاريع مشتركة في المنطقة، مؤكداً أن الإمارات شريك استراتيجي أساسي لليونان في هذا التوجّه.
اليونان تؤكد دعمها لأمن الإمارات والخليج
في جانب سياسي لافت من كلمته، أكد ميتسوتاكيس أن اليونان تنظر إلى نفسها بوصفها جسراً بين أوروبا والخليج، في ظل الترابط المتزايد بين أمن المنطقتين وازدهارهما ومستقبلهما الاقتصادي.
وأشار إلى أن النزاع المرتبط بإيران والتهديدات التي تواجه حرية الملاحة في الخليج والبحر الأحمر تبرز هشاشة الاستقرار الإقليمي وأهمية التعاون الأمني بين الشركاء.
وأكد أن اليونان تقف إلى جانب الإمارات وشركائها الخليجيين في دعم سيادتهم وأمنهم، مشدداً على أن هذا الدعم يُترجم إلى خطوات عملية، من بينها الدور اليوناني في العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس» (Aspides)، الهادفة إلى حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
واعتبر أن التقارب بين أوروبا والخليج بات ضرورة استراتيجية في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، خصوصاً أن أمن المنطقتين وازدهارهما الاقتصادي باتا أكثر ترابطاً.
الطاقة والممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا
حدّد ميتسوتاكيس الطاقة والربط التجاري والذكاء الاصطناعي بوصفها مجالات رئيسية لتوسيع الشراكة الإماراتية – اليونانية.
وفي قطاع الطاقة، أشار إلى فرص إضافية في مشاريع الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء، إلى جانب الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة التقليدية، مؤكداً أن اليونان باتت نقطة دخول للغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية عبر بنيتها التحتية ومشروع «الممر العمودي»، الذي يساهم في تلبية احتياجات دول المنطقة من الطاقة.
أما في مجال الربط الاقتصادي، فتوقّف عند مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، معتبراً أنه يحمل إمكانات استراتيجية كبيرة لإعادة تشكيل طرق التجارة والاستثمار وتدفّقات الطاقة والاتصالات الرقمية.
وشدّد على أن اليونان تتمتع بموقع جغرافي يؤهلها لتكون بوابة أوروبية لهذا الممر، فيما تمثّل الإمارات شريكها الطبيعي في تحويل المشروع إلى واقع.
ورأى أن أهمية الممر تتجاوز الجانب التجاري، إذ يمكن أن يسهم في بناء ترابط اقتصادي وجيوسياسي جديد بين الهند والخليج وأوروبا، وتعزيز موقع المنطقة في حركة التجارة الدولية.
الذكاء الاصطناعي والتعاون الدفاعي
في ملف الذكاء الاصطناعي، دعا ميتسوتاكيس إلى توسيع التعاون مع الإمارات للاستفادة من التكنولوجيا في رفع كفاءة المؤسسات الحكومية، وتطوير آليات اتخاذ القرار، وتحسين المشتريات العامة وتعزيز الشفافية.
وأشار إلى تدشين الحاسوب الفائق الوطني اليوناني "ديدالوس" (Daedalus)، الذي وصفه بأنه من أقوى الحواسيب الفائقة في أوروبا، موضحاً بأنه سيوفّر قدرات حوسبية متقدّمة لدعم الأبحاث والابتكار والشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي.
وأكد أهمية الجمع بين الاستثمارات والخبرات التكنولوجية الإماراتية والكفاءات البحثية اليونانية، إلى جانب الاستفادة من الوصول إلى السوق الأوروبية.
ولفت أيضاً إلى إمكانات التعاون في التطبيقات الدفاعية للذكاء الاصطناعي، في ضوء التحولات التي يُتوقّع أن تحدثها هذه التكنولوجيا في القطاعات الأمنية والعسكرية.
تحوّل اقتصادي يعزّز جاذبية اليونان
في عرضه للتطورات الاقتصادية الداخلية، قال ميتسوتاكيس إن اليونان انتقلت خلال السنوات الأخيرة من مرحلة استعادة الثقة باقتصادها إلى تحقيق نمو يفوق المتوسط الأوروبي، بالتزامن مع استقطاب استثمارات دولية وخفض الدين العام.
وأشار إلى تراجع معدل البطالة من 18 في المئة إلى أقل من 8 في المئة، وإلى ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، معتبراً أن هذا التحوّل يعكس ظهور جيل جديد من الشركات اليونانية القادرة على المنافسة الدولية والتوسّع في الأسواق الخارجية.
كما لفت إلى فرص التعاون في الأمن الغذائي والصناعات الزراعية، من خلال استثمارات ترفع الإنتاجية وتدعم نمو الشركات في البلدين.
الثقة والعلاقات الإنسانية أساس الشراكة
في ختام كلمته، شدّد ميتسوتاكيس على أن العلاقات الاقتصادية الناجحة تقوم أيضاً على الروابط الإنسانية والشخصية والثقة المتبادلة بين الشركاء، معتبراً أن هذه العناصر تؤدي دوراً أساسياً في بناء الاتفاقات التجارية والاستثمارية المستدامة.
وتوجّه إلى رجال الأعمال والمستثمرين المشاركين في المنتدى، مؤكداً أن الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات واليونان توفّر أساساً متيناً لتطوير علاقات جديدة وتوسيع التعاون بين الشركات.
واعتبر أن العلاقة بين البلدين قادرة على المساهمة في بناء منظومة إقليمية جديدة تربط أوروبا والخليج وآسيا عبر الطاقة والتجارة والتكنولوجيا والاستثمار.
وختم بالتأكيد أن تعزيز الترابط الاقتصادي يدعم الازدهار، وأن الازدهار يرسّخ الاستقرار ويهيّئ الظروف لسلام مستدام، معرباً عن ثقته بأن أفضل مراحل الشراكة الإماراتية – اليونانية لا تزال أمام البلدين.
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.