نائب رئيس الوزراء اليوناني كوستيس هاتزيداكيس (النهار).
أثينا – النهار
أكّد نائب رئيس الوزراء اليوناني كوستيس هاتزيداكيس أنّ الشراكة الاستراتيجية بين اليونان ودولة الإمارات العربية المتحدة تشهد تطوراً متسارعاً، بعدما انتقلت من إطار التفاهمات السياسية إلى استثمارات ومشاريع ملموسة في قطاعات حيوية، مشدداً على أن البلدين يمتلكان فرصاً واسعة لتعميق التعاون في الطاقة والتجارة والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الربط الاقتصادي بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
وخلال كلمة ألقاها في منتدى "إنفستوبيا المتوسّط" في العاصمة اليونانية أثينا، أشار هاتزيداكيس إلى أن البلدين اتفقا عام 2022 على مبادرة استثمارية طموحة بقيمة أربعة مليارات يورو، أعقبتها استثمارات إماراتية كبيرة في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا.
وكشف أن المنتدى يشهد خطوة إضافية في مسار التعاون الثنائي، من خلال اتفاقات وشراكات جديدة تشمل الطاقة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والصحة، معتبراً أن هذه التطورات تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين واتساع طموحاتهما المشتركة.
نائب رئيس الوزراء اليوناني كوستيس هاتزيداكيس (النهار).
اليونان تتحوّل إلى مركز إقليمي للطاقة
وخصّص هاتزيداكيس جانباً من كلمته للتحوّل الذي يشهده قطاع الطاقة اليوناني، موضحاً أن بلاده انتقلت تدريجياً من الاعتماد الكبير على واردات الطاقة إلى تعزيز موقعها لاعباً إقليمياً في إنتاج الكهرباء وتبادلها.
ولفت إلى أن مصادر الطاقة المتجددة باتت تمثّل أكثر من نصف إنتاج الكهرباء في اليونان، فيما أصبحت البلاد، بحسب قوله، مصدّراً صافياً للكهرباء منذ عام 2024.
وأوضح أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 80 في المئة من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، بالتوازي مع الاستثمار في أنظمة تخزين الطاقة وتطوير شبكات الكهرباء والربط مع دول عدة، بينها إيطاليا وألبانيا ومصر وقبرص.
وأشار أيضاً إلى تعزيز البنية التحتية للغاز الطبيعي، ولا سيما عبر مشروع "الممر العمودي" الذي يهدف إلى تحسين أمن الطاقة في وسط أوروبا وجنوب شرقها، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يتمثّل في تحويل اليونان إلى مركز إقليمي رئيسي للطاقة.
من أثينا... السويدي وبيراكاكيس: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمارات والاقتصاد العالمي
وفي هذا السياق، أشاد باستحواذ شركة "مصدر" الإماراتية على شركة "تيرنا إنرجي" اليونانية، واصفاً الصفقة بأنها من أبرز الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة المتجددة اليوناني، ودليلاً على الثقة بمستقبل هذا القطاع.
الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا… الإمارات شريك أساسي
وفي ملف التجارة والربط الاقتصادي، رأى هاتزيداكيس أن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية أبرزت الحاجة إلى تطوير مسارات تجارية أكثر موثوقية، وتعزيز الترابط بين الأسواق.
وأكد أن الموقع الجغرافي لليونان عند تقاطع أوروبا وآسيا وأفريقيا، إلى جانب عضويتها في السوق الأوروبية الموحدة وعلاقاتها مع دول البلقان وشرق المتوسط والشرق الأوسط، يمنحها فرصة لتصبح مركزاً أكثر أهمية للتجارة والخدمات اللوجستية والأعمال الدولية.
وأوضح أن تحقيق هذا الطموح يتطلّب استثمارات إضافية في الموانئ وشبكات النقل والبنية التحتية الحديثة، فضلاً عن استقطاب الشركات الراغبة في التوسّع نحو الأسواق الأوروبية.
وتوقّف عند مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، معتبراً أنه من المبادرات الواعدة لتعزيز حركة التجارة والربط بين المناطق الثلاث.
وشدّد على أن اليونان قادرة على أداء دور البوابة الأوروبية لهذا الممر، مؤكداً أن دولة الإمارات تمثّل شريكاً أساسياً في تحويل المشروع الطموح إلى واقع عملي.
الذكاء الاصطناعي… مجال جديد لتوسيع الشراكة
وفي المحور الثالث من كلمته، تناول هاتزيداكيس التحوّلات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي، معتبراً أن هذه التكنولوجيا تتيح فرصاً مهمة للدول القادرة على الاستثمار في المواهب والابتكار والبنية التحتية الرقمية.
وأشار إلى أن اليونان حققت تقدماً في التحوّل الرقمي واستقطاب شركات التكنولوجيا العالمية، وتعمل على تطوير قدراتها البحثية والحاسوبية، لافتاً إلى اهتمام رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس شخصياً بهذا الملف.
وأوضح أن التحدي المقبل يتمثّل في تحويل التقدم التكنولوجي إلى مكاسب إنتاجية ملموسة للقطاعات الصناعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والإدارة العامة والمواطنين.
وفي ما يتعلق بالتعاون مع الإمارات، كشف عن توقيع مذكرة تعاون استثماري بين البلدين في مجالات البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، إلى جانب البحث في فرص إضافية تشمل الذكاء الاصطناعي والأبحاث المشتركة والشراكات الأكاديمية والتطبيقات الاقتصادية.
واعتبر أن الجمع بين الكفاءات والخبرات اليونانية والقدرات الاستثمارية والطموحات التكنولوجية الإماراتية يمكن أن يؤسس لشراكة مؤثرة في الاقتصاد الرقمي.
وتعكس هذه التوجهات، وفق هاتزيداكيس، الأهمية المتزايدة للتعاون الإماراتي–اليوناني في ثلاثة مجالات مترابطة هي الطاقة والتجارة والذكاء الاصطناعي، بما يعزّز قدرة البلدين على استقطاب الاستثمارات وتطوير مشاريع مشتركة تتجاوز أسواقهما المحلية إلى المنطقة الأوروبية والأسواق الدولية.
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.