ستارلينك وروسيا والصين... الإنترنت الفضائي في معركة النفوذ العالمي

تكنولوجيا 19-10-2026 | 06:00

ستارلينك وروسيا والصين... الإنترنت الفضائي في معركة النفوذ العالمي

تثير ستارلينك تساؤلات حول السيادة الرقمية وسيطرة واشنطن على الاتصالات الفضائية، وسط منافسة صينية وروسية وأوروبية متصاعدة.
ستارلينك وروسيا والصين... الإنترنت الفضائي في معركة النفوذ العالمي
الأقمار الصناعية تتحول إلى أدوات نفوذ في الصراع العالمي على الإنترنت الفضائي والسيادة الرقمية. (تصميم النهار)
Smaller Bigger

يمكن أن تمتلك دولة محطات للإنترنت الفضائي، وتستخدمها في مؤسساتها المدنية والعسكرية، وتدفع كلفة تشغيلها، من دون أن تملك القرار النهائي بشأن استمرار الاتصال. ظهرت هذه المفارقة في أوكرانيا، بعدما عطّلت قيود مفاجئة على خدمة "ستارشيلد" المرتبطة بشبكة "ستارلينك" عمليات عسكرية بالمسيّرات خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2026. وأثارت الحادثة تساؤلات حول سيطرة الشركات والحكومات الأجنبية على الاتصالات، ودور إيلون ماسك في صراع تتداخل فيه التكنولوجيا مع المصالح السياسية والعسكرية.

الإنترنت الفضائي... التقنية وآلية التشغيل

تعتمد "ستارلينك"، التابعة لشركة "سبيس إكس" التي يقودها ماسك، على آلاف الأقمار الصناعية المخفوضة المدار، لتوفير الإنترنت بزمن استجابة أقل من الأقمار التقليدية الثابتة بالنسبة إلى الأرض.

تتصل أجهزة المستخدمين بالأقمار، وتنقل البيانات عبر محطات أرضية أو وصلات ليزرية بين الأقمار، ما يسمح بتوفير الاتصالات في المناطق النائية والكوارث والحروب من دون بنية أرضية واسعة. غير أن الخدمة تحتاج إلى الكهرباء ورؤية مناسبة للسماء، وتتأثر بالتشويش والسعة المتاحة والقيود التشغيلية.

 

جندي أوكراني يجهّز محطة اتصال عبر شبكة ستارلينك، التي أصبحت جزءاً أساسياً من الاتصالات العسكرية خلال الحرب. (رويترز)
جندي أوكراني يجهّز محطة اتصال عبر شبكة ستارلينك، التي أصبحت جزءاً أساسياً من الاتصالات العسكرية خلال الحرب. (رويترز)

 

ستارلينك... القرار ليس للدول

تتيح ستارلينك للحكومات توفير الاتصالات في المناطق النائية وخلال الأزمات والعمليات العسكرية، غير أن الاعتماد عليها يضع جزءاً من البنية التحتية الحيوية للدولة تحت إدارة شركة أميركية.

 

ورغم إمكان التعاقد على الخدمة وفق التراخيص المحلية والضوابط الأميركية، تحتفظ "سبيس إكس" بالتحكم التقني بالشبكة، بما يشمل إدارة الأقمار والبرمجيات ونطاق التغطية. وتختلف الخدمة التجارية عن "ستارشيلد" (Starshield)، المخصصة للاستخدامات الحكومية والعسكرية الحساسة، والتي ترتبط قرارات تشغيلها بالجهات الأميركية المتعاقدة معها.

 

إيلون ماسك... نفوذ يتجاوز التكنولوجيا

أظهرت الحرب الأوكرانية حجم النفوذ الذي تمنحه الاتصالات الفضائية لماسك. ففي عام 2022، رفض دعم عملية أوكرانية مخطط لها ضد الأسطول الروسي في القرم، خشية تصعيد قد يصل إلى مواجهة نووية، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

وترتبط "سبيس إكس" بعلاقات استراتيجية مع الحكومة الأميركية، تشمل عقداً بقيمة 1.8 مليار دولار لتطوير شبكة أقمار استخباراتية لمكتب الاستطلاع الوطني، وفق "رويترز".

 

أوكرانيا... ستارلينك في حسابات الحرب والسياسة

أصبحت ستارلينك جزءاً أساسياً من الاتصالات العسكرية الأوكرانية منذ عام 2022، خصوصاً في تشغيل المسيّرات وتنسيق العمليات ونقل صور الاستطلاع.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2026، أدت قيود على اتصال المسيّرات التي تتجاوز سرعتها 160 كيلومتراً في الساعة إلى تعطيل مهمات عسكرية أوكرانية، وفق تقرير لشبكة "بي بي سي".

ونقلت "رويترز" عن مصادر أن قرار تقييد ستارشيلد صدر من داخل البيت الأبيض، من دون تحديد صاحبه، بينما نفى مسؤول أميركي أن يكون الرئيس دونالد ترامب قد أصدره شخصياً.

وتزامنت القيود مع ضغوط أميركية على كييف لوقف ضرب المصافي الروسية، من دون دليل حاسم يربط الأمرين. وأكد ماسك أن أنظمة ستارشيلد المعنية تخضع لسيطرة الحكومة الأميركية، وأن قرارات تقييدها تعود إلى السلطات المختصة.

 

روسيا واضطرابات GPS... البحث عن بدائل

تشهد روسيا ومناطق من أوروبا الشرقية اضطرابات في الملاحة الفضائية نتيجة التشويش على الإشارات أو تضليلها، ما يؤثر في تحديد المواقع والتوقيت. وأظهرت دراسة لجامعة الدانمارك التقنية أن تأثير هذه الاضطرابات قد يمتد إلى الأقمار الصناعية المخفوضة المدار.

وتعتمد روسيا على نظام الملاحة "غلوناس"، وتتعاون مع الصين، التي تمتلك نظام "بيدو"، لتعزيز قدرات الملاحة وتقليل الاعتماد على الأنظمة الغربية.

ولا تستطيع ستارلينك تعويض انقطاع GPS مباشرة، لأنها شبكة إنترنت وليست نظام ملاحة. غير أن أبحاثاً تستكشف استخدام إشارات أقمار الاتصالات مخفوضة المدار لتطوير وسائل إضافية لتحديد المواقع، من دون أن تصبح بديلاً تشغيلياً مكافئاً حتى الآن.

 

الصين تنافس ستارلينك... صراع جيوسياسي على الفضاء



تسعى الصين إلى منافسة النفوذ الأميركي في الإنترنت الفضائي عبر شبكتَي "غووانغ" (Guowang) و"تشيانفان" (Qianfan)، اللتين تستهدفان نشر آلاف الأقمار الصناعية.

 

وتتجاوز المنافسة توفير الإنترنت إلى السيطرة على بنية تحتية استراتيجية تستخدم في الاقتصاد والأمن والعمليات العسكرية. وقد تمنح المشاريع الصينية دولاً أخرى خيارات تقلل اعتمادها على الشركات الأميركية، رغم استمرار تفوق ستارلينك في الانتشار والتشغيل.

 

وتدخل روسيا هذه المنافسة عبر مشروع "راسفيت" (Rassvet)، الهادف إلى تطوير شبكة اتصالات فضائية مستقلة. ونقلت "فايننشال تايمز" اتهامات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوجود دعم صيني للمشروع الروسي، من دون إثبات امتلاك موسكو بديلاً تشغيلياً مكافئاً لستارلينك.

 

وفي أوروبا، تبرز شبكة "وان ويب" التابعة لـ"يوتلسات" ومشروع IRIS² ضمن محاولات تقليل الاعتماد على البنية الفضائية الأميركية.

 

الإنترنت الفضائي... صراع على النفوذ والسيطرة

تمنح الهيمنة الأميركية على الاتصالات الفضائية واشنطن نفوذاً استراتيجياً في إدارة الأزمات والنزاعات الدولية، في ظل اعتماد دول أخرى على شبكات تديرها شركات أميركية ترتبط بمؤسساتها الأمنية والعسكرية.

وفي المقابل، تسعى الصين وروسيا إلى بناء قدرات فضائية مستقلة، بما قد يعيد تشكيل موازين القوة في قطاع تتزايد أهميته العسكرية والاقتصادية. ويتوقف مستقبل هذه المنافسة على قدرة الدول على امتلاك شبكاتها، والتحكم بشروط تشغيلها، وتحديد الأطراف التي تستطيع الوصول إليها، بعيداً من سلطة القوى المهيمنة على البنية الفضائية العالمية.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/18/2026 11:57:00 AM
أثار اختفاء معالم مدفن مي زيادة في القاهرة تساؤلات حول مصير رفاتها، وسط شهادات عن نقلها سابقاً، وقضية تتعلق بالعبث بمقابر الطائفة المارونية.
اقتصاد وأعمال 10/18/2026 8:15:00 AM
بحسب الصيغة المتداولة، يُقترح رفع المبلغ الشهري للمستفيدين من التعميم 158 من 1,000 إلى 1,200 دولار، وللمستفيدين من التعميم 166 من 500 إلى 600 دولار.
لبنان 10/18/2026 11:37:00 AM
مصدر عسكري إسرائيلي لـ"معاريف": إيران تقف وراء دوامة التصعيد وخلق التوتر الإقليمي، ونحن مضطرون إلى رفع حالة التأهّب
لبنان 10/18/2026 7:00:00 AM

توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.