"أطباء تيك توك" والجيل Z... بين وهم المصداقيّة وضوابط التّحقق العلمي

تكنولوجيا 11-10-2026 | 21:42

"أطباء تيك توك" والجيل Z... بين وهم المصداقيّة وضوابط التّحقق العلمي

تطرح هذه الظاهرة سؤالاً أساسياً: ما الذي يجعل بعض المستخدمين يثقون بالمعلومات الصحية التي يقدمها صانعو المحتوى، وكيف يمكن التمييز بين التوعية الطبية والترويج التجاري أو المعلومات المضلّلة؟
"أطباء تيك توك" والجيل Z... بين وهم المصداقيّة وضوابط التّحقق العلمي
الصورة من: Unsplash
Smaller Bigger

في ثوانٍ قليلة، يمكن لمقطع على "تيك توك" أن يقدّم تفسيراً لأعراض صحية، أو ينصح بمكمّل غذائي، أو يقترح طريقة للتعامل مع مشكلة طبية. وبأسلوب سريع ولغة مبسّطة، تصل هذه المعلومات إلى جمهور واسع، وخصوصاً الشباب الذين يستهلكون المحتوى عبر منصات التواصل. لكن سهولة الوصول إلى المعلومة لا تعني بالضرورة دقتها، كما أن المظهر الطبي أو كثرة المتابعين لا يشكّلان دليلاً كافياً إلى موثوقيتها.


وتطرح هذه الظاهرة سؤالاً أساسياً: ما الذي يجعل بعض المستخدمين يثقون بالمعلومات الصحية التي يقدمها صانعو المحتوى، وكيف يمكن التمييز بين التوعية الطبية والترويج التجاري أو المعلومات المضلّلة؟

الثقة تبدأ من طريقة العرض

وفي حديثها لـ"النهار"، تشرح راوية عيتاني، مدرّبة معتمدة من الاتحاد العالمي لمدربي البرمجة اللغوية العصبية (INLPTA)، أن سهولة الوصول إلى المحتوى والشعور بالقرب من مقدّمه قد يتحوّلان إلى بديل من التحقق العلمي أو الاستشارة الطبية.


وتشير إلى أن المقاطع القصيرة تختصر المعلومات المعقّدة في إجابات مباشرة من نوع: "إذا كنت تعاني هذا العارض، فافعل كذا"، فيما تعزّز نبرة الصوت الواثقة، والمصطلحات العلمية، والمعطف الأبيض، والخلفية التي تشبه العيادات أو المستشفيات، الانطباع بوجود خبرة متخصصة.

 

تعبيرية (وكالات)
تعبيرية (وكالات)

 

لكن هناك ضرورة للتمييز بين ما يوحي بالمصداقية وما يثبتها فعلياً. فالثقة التي يثيرها المظهر أو أسلوب الحديث لا تعني بالضرورة أن المعلومة دقيقة أو مناسبة لكل الحالات، كما أن تكرار الادعاء على حسابات مختلفة لا يجعله حقيقة علمية.

وتتوافق هذه الملاحظات مع دراسة نُشرت في مجلة "Journal of Health, Population and Nutrition" في أيار/مايو 2026، وشملت 1016 مستخدماً لـ"تيك توك" تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عاماً في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا. ووجد الباحثون أن التصريح بالمؤهلات المتخصصة ارتبط بمستويات أعلى من الثقة لدى المشاركين، ما يبرز أهمية طريقة تقديم صانع المحتوى نفسه في تشكيل الانطباعات.

التعليقات ليست دليلاً طبياً

لا يقتصر تأثير المحتوى على الفيديو نفسه، بل يمتد إلى التعليقات التي يتركها المتابعون. فعبارات مثل "جرّبت هذه الطريقة ونفعت معي" أو "أعاني الأعراض نفسها" قد تمنح المشاهد شعوراً بأن النصيحة مجرّبة وموثوقة.

وتوضح عيتاني أن هذه التجارب الفردية قد تتحوّل إلى ما يشبه الدليل الجماعي، رغم أنها لا تثبت أن العلاج أو المنتج مناسب للجميع. كما أن التعليقات المنشورة لا تمثّل بالضرورة جميع التجارب، ولا تكشف وحدها العوامل الأخرى التي قد تكون أثّرت في النتيجة.

وتقول إن "التجربة الشخصية هي بداية سؤال، وليست نهاية التحقق". لذلك، لا ينبغي أن تحلّ تجارب المتابعين محلّ المصادر الطبية الموثوقة أو الاستشارة المتخصصة.

عندما تتحوّل النصيحة إلى إعلان

تزداد أهمية التحقق عندما يتضمّن المحتوى ترويجاً لمنتجات أو خدمات صحية. فقد تنتقل ثقة المتابع بصانع المحتوى إلى المنتج الذي يوصي به، من دون أن يتحقّق من الأدلة التي تدعم فعاليته أو من وجود علاقة تجارية موثوقة وراء التوصية.

وفي هذا السياق، حلّل مركز "بيو" للأبحاث أكثر من نصف مليون منشور (535,512) على "إنستغرام" و"تيك توك" و"يوتيوب"، نشرها 6334 مؤثراً بين شباط/فبراير ونيسان/أبريل 2026. وأظهرت النتائج أن 38% من المنشورات تضمّنت ترويجاً لمنتج أو خدمة أو اشتراك، فيما تناول 34% منها موضوعات طبية.

وتحذّر عيتاني من الخلط بين خبرة الشخص ودقّة كل ما يقوله ومصلحته التجارية، مشدّدة على ضرورة طرح أسئلة أساسية: هل المحتوى توعوي أم إعلاني؟ هل هناك علاقة تجارية؟ وما الأدلة التي تثبت فعالية المنتج؟

 

كيف نتحقّق؟

لا يعني ذلك أن كل محتوى صحي على المنصات مضلّل، بل أن التعامل معه يحتاج إلى التمييز بين التوعية والتشخيص والترويج. ويمكن للمستخدم التحقّق من المؤهلات المهنية لصانع المحتوى، والبحث عن مصادر طبية موثوقة تدعم الادعاء، وعدم تناول دواء أو مكمّل أو تغيير علاج بناءً على مقطع أو تعليق وحده.

ففي النهاية، لا تكمن المشكلة في وصول المعلومات الصحية إلى الشباب عبر المنصات، بل في اعتبار سهولة فهمها أو انتشارها ضماناً لصحتها. وبين الثقة بصانع المحتوى والتحقق من المعلومة، تبقى الخطوة الأهم ألّا تتحوّل المشاهدة إلى بديل من القرار الطبي المبني على مصادر موثوقة.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
الولايات المتحدة 10/9/2026 10:43:00 PM
عيّن ترامب كاتي زكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض خلفاً لكارولين ليفيت. وهي معلّقة سياسية محافظة ومتحدثة سابقة باسم وزارة الأمن الداخلي.
فن ومشاهير 10/11/2026 8:43:00 AM
فجعت عائلة رجل الأعمال القطري مبارك الهاجري، زوج الفنانة أحلام الشامسي، بوفاة نجله الشاب علي (33 عاماً) إثر أزمة مفاجئة.
رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.