"حشد اللطف" على "تيك توك"... سلاح جديد في مواجهة التنمّر الإلكتروني
غالباً ما تُوصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها مساحة تنتشر فيها القسوة والتنمر، لكن تايلر بريكلي قرر استخدام الأدوات نفسها في الاتجاه المعاكس. ومن خلال حسابه على "تيك توك"، جمع نحو 500 ألف متابع تحت اسم "Kindness Mob"، أو "حشد اللطف"، لمواجهة التنمر بالتعليقات الإيجابية.
كانت لورا تيغيليرو، من جزيرة ستاتن في نيويورك، من المستفيدين من المبادرة. تعاني تيغيليرو من التصلب المتعدد، وكانت تتعرض لتعليقات ساخرة ومسيئة على فيديواتها التي تنشر فيها وصفات صحية.

لكن في آذار/مارس الماضي، انتشر أحد مقاطعها وتلقى أكثر من 15 ألف تعليق إيجابي. تقول: "لم أكن أفهم ما الذي يحدث. شعرت بالصدمة". وبعد أيام اكتشفت أن حسابها أصبح هدفاً لـ"حشد اللطف".
أطلق بريكلي المشروع عام 2023، بعدما لاحظ أن كثيراً من التعليقات السلبية قد تكون نتيجة انضمام المستخدمين إلى سلوك جماعي. فبدلاً من توجيه المتابعين نحو مهاجمة شخص، يطلب منهم إغراق حسابه بالتعليقات الداعمة.
وبحسب بريكلي، نظم حتى الآن نحو 350 حملة، ويحصل الفيديو الواحد في المتوسط على ألف تعليق، فيما تحقق بعض الحملات عشرات الآلاف من التعليقات وملايين المشاهدات.
ولا تقتصر النتائج على إزالة التعليقات المسيئة. فقد اكتسب بعض المستهدفين متابعين جدد ودعماً مستمراً.
هل يمكن أن ينتشر اللطف؟
يرى نيكولاس كريستاكيس، أستاذ العلوم الاجتماعية والطبيعية في جامعة ييل، أن "هذا النوع من السلوك عبر الإنترنت رائع، لكننا بالطبع بحاجة إلى مزيد منه". "قد تكون (Kindness Mob) هذه وسيلةً تتيح للناس اتخاذ خطوات أولية نحو تقديم مساهمات أكثر جوهرية، وهي مساهمات سنحتاج إليها حتماً إذا أردنا معالجة أوجه القصور في مجتمعنا".
في المقابل، يمكن السلوك الإيجابي أن ينتقل بين الأشخاص. كما تشير أبحاث إلى أن تقليل التفاعل مع المتصيدين والتركيز على التفاعل الإيجابي قد يساهم في تغيير سلوك بعضهم.
عندما يصبح اللطف مرهقاً
لم يكن الحفاظ على المبادرة سهلاً بالنسبة إلى بريكلي. ففي أيلول/سبتمبر 2025، ارتفع عدد متابعيه من 30 ألفاً إلى 200 ألف خلال فترة قصيرة، ومع هذا النمو ازداد عدد الأشخاص الذين يطلبون المساعدة.
يرشح المتابعون يومياً بين 20 و100 شخص لحملات محتملة، لكن بريكلي لا يستطيع تنظيم سوى حملة واحدة في اليوم. ويقول: "عليّ أن أرفض 19 منهم، وفي اليوم التالي هناك 20 شخصاً آخرون".
تسبب ذلك بضغطٍ نفسي دفعه إلى التوقف عن المشروع لأشهر عدة، قبل أن يعيد تنظيم العمل بمساعدة متطوعين.
وترى أليس مارويك، مديرة الأبحاث في معهد Data & Society، أن مثل هذه المبادرات قد تواجه صعوبة في الاستمرار، لأن الأشخاص الذين يقفون وراءها قد يتعرضون للاحتراق النفسي مع الوقت. لكنها ترى أن منصات التواصل الاجتماعي تتحمل مسؤولية كبيرة عن سلوك المستخدمين، ولا يمكن إلقاء اللوم على الخوارزميات وحدها.
وفي إحدى أكثر اللحظات تأثيراً بالنسبة إلى بريكلي، تلقى هو نفسه "حشد اللطف" بعد خضوعه لجراحة في الظهر. نشرت زوجته مقطعاً عنه من المستشفى، فوجد عند استيقاظه نحو ألف تعليق داعم.
يقول بريكلي إنه قرأ التعليقات وهو يبكي، وأدرك حينها أن ما يفعله يمكن أن يساعد الناس فعلاً.
ويختصر فلسفته بالقول: "حشد اللطف مجرد خطوة، لكن اللطف مع الجميع، دائماً، يبدو مكاناً جيداً للبدء".
نبض