السفيرة أمال مدللي لـ"النهار": العالم العربي أمام فرصة كبرى في اقتصاد الفضاء... وسباق القمر يتسارع

تكنولوجيا 08-09-2026 | 13:35

السفيرة أمال مدللي لـ"النهار": العالم العربي أمام فرصة كبرى في اقتصاد الفضاء... وسباق القمر يتسارع

تعرف على صعود اقتصاد الفضاء في العالم العربي، فرص التعاون والتحديات مثل ازدحام الأقمار الصناعية، في حوار حصري مع منسقة مبادرة الفضاء في المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - العربية.

السفيرة أمال مدللي لـ"النهار": العالم العربي أمام فرصة كبرى في اقتصاد الفضاء... وسباق القمر يتسارع
السفيرة أمال مدللي
Smaller Bigger

لم يعد الفضاء شأناً علمياً بعيداً من تفاصيل الحياة اليومية، بل أصبح جزءاً من الاقتصاد والأمن والاتصالات والزراعة والنقل وحتى الطب. في هذا الحوار مع "النهار"، تتحدث السفيرة أمال مدللي، منسقة مبادرة الفضاء العربية في المجلس الوطني للعلاقات الأميركية – العربية، عن صعود اقتصاد الفضاء عربياً، وأهمية التعاون الأميركي–العربي، والتحديات التي يفرضها ازدحام الأقمار الصناعية والنفايات الفضائية وغياب إطار دولي ملزم، فضلاً عن اشتداد التنافس الأميركي–الصيني على القمر وموارده. كما تشرح لماذا تملك دول عربية، وفي مقدمها الإمارات والسعودية وعُمان، فرصاً حقيقية في هذا القطاع، ولماذا على لبنان ألا يبقى خارج سباق بات، في رأيها، جزءاً أساسياً من مستقبل الاقتصاد العالمي.

هنا نص الحوار كاملاً: 

 

*لماذا الفضاء تحديداً؟ ولماذا نحتاج إلى مبادرة للفضاء في العالم العربي؟ ولماذا الآن بالذات؟

-الجواب يبدأ من حقيقة أن الفضاء أصبح جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية. إذا كان لديك هاتف محمول، فأنت تستخدم الفضاء بطريقة أو بأخرى. الاتصالات تعتمد على الأقمار الصناعية، وإذا كنت تقود سيارة وضللت طريقك واستخدمت نظام تحديد المواقع GPS، فأنت أيضاً تعتمد على أقمار صناعية موجودة في الفضاء.

الكثير من تفاصيل حياتنا اليومية أصبح مرتبطاً بالفضاء، من دون أن يتنبه الناس دائماً إلى ذلك. ولا تقتصر أهمية الفضاء على هذه الاستخدامات البسيطة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي. الاتصالات والملاحة والنقل والتجارة تعتمد بصورة متزايدة على تقنيات الفضاء. في الزراعة مثلاً، تراقب الأقمار الصناعية الأرض وتحدد مناطق الجفاف وتوافر المياه وتوفر معلومات مهمة جداً للمزارعين. وفي التجارة والنقل، تعتمد الشركات الكبرى على الأقمار الصناعية في الاتصالات والملاحة وإدارة عملياتها.

كذلك، أصبحت أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة مرتبطة إلى حدٍ كبير بتقنيات الفضاء، سواء في التعليم أو مكافحة الفقر أو الصحة وغيرها. ويقال إن نحو 40 في المئة من أهداف التنمية المستدامة تعتمد، بصورة أو بأخرى، على تطبيقات الفضاء. وهذا يعني أن الدول النامية باتت تعتمد على الفضاء أيضاً، وليس الدول المتقدمة وحدها.

إضافة إلى ذلك، يعتمد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة على اقتصاد الفضاء. وفي السنوات الأخيرة برز عنصر جديد بالغ الأهمية، وهو دخول القطاع الخاص بقوة إلى هذا المجال، إذ بدأت الشركات الخاصة تعمل وتستثمر وتتنافس في الفضاء.

لكن هناك جانباً آخر أكثر خطورة يرتبط بمستقبل البشرية نفسها، وهو أن الفضاء يتحول تدريجاً إلى مجال عسكري. بعض الدول التي تمتلك قدرات فضائية بات ينظر إلى الفضاء باعتباره مجالاً محتملاً للقتال. وهذا تطور يؤثر في مستقبل السلم والحرب في العالم، ولذلك أصبحت قضية الفضاء أكثر أهمية من أي وقت مضى.

 

صورة نشرتها وكالة الفضاء الإماراتية تظهر كوكب المريخ وقمره ديموس في المقدمة. أقترب مسبار الأمل الإماراتي على بعد 110 كيلومترات من ديموس في مارس 2023
صورة نشرتها وكالة الفضاء الإماراتية تظهر كوكب المريخ وقمره ديموس في المقدمة. أقترب مسبار الأمل الإماراتي على بعد 110 كيلومترات من ديموس في مارس 2023

 

*ولماذا يحتاج العالم العربي تحديداً إلى هذه المبادرة؟

-لأن العالم العربي دخل فعلياً عصر الفضاء. وإذا عدنا إلى التاريخ، فنجد أن العرب كانوا من أوائل الشعوب التي اهتمت بالسماء والنجوم والفلك. وحتى اليوم تحمل نسبة كبيرة من النجوم أسماء عربية. كان علم الفلك جزءاً أساسياً من الحضارتين العربية والإسلامية، ولذلك فإن العودة إلى هذا التاريخ واستئناف الدور العربي في الفضاء أمر مهم جداً.

هناك اليوم دول عربية متقدمة في هذا المجال، ولا سيما منها الإمارات والسعودية. لدى الدولتين خطط اقتصادية وتكنولوجية مرتبطة بالفضاء. وحققت الإمارات تقدماً كبيراً وأصبحت من أبرز الدول العربية في هذا القطاع، وكانت أول دولة عربية تصل بمهمة فضائية إلى المريخ من خلال "مسبار الأمل". وفي السعودية يأتي تطوير قطاع الفضاء من ضمن "رؤية 2030". إذن، هناك نشاط عربي متزايد في مجال الفضاء، ويجب تشجيعه. الولايات المتحدة تحتل موقعاً أساسياً في هذا المجال، ولذلك فإن التعاون الأميركي – العربي، المهم أصلاً في مجالات كثيرة، يمكن أن يصبح أكثر أهمية في قطاع الفضاء. أحد أهداف المبادرة هو تشجيع هذا التعاون، ونقل المعرفة والخبرة الأميركية والاستفادة منهما، ليس فقط في الدول العربية التي تمتلك برامج فضائية متقدمة، بل في العالم العربي عموماً.

فالفضاء لا يعني فقط إطلاق صاروخ أو إرسال مسبار أو رائد فضاء إلى محطة فضائية. الفضاء مرتبط بالتعليم والإنترنت والاقتصاد والزراعة والصحة وغيرها من المجالات. حتى الدول التي لا تملك بنية فضائية مستقلة تعتمد في حياتها اليومية وفي مسار تنميتها على خدمات تأتي من الفضاء.

 

*هناك طموح دائم للوصول إلى الفضاء، لكن ما أبرز التحديات التي تواجه الدول الطموحة؟

-الفضاء ليس رخيصاً. والتحول إلى دولة فضائية ليس مسألة سهلة، لأنه يتطلب قدرات مالية وتكنولوجية كبيرة وبنية تحتية واقتصادية قادرة على دعم هذا النوع من المشاريع.

لكن، كما ذكرت، ليس ضرورياً أن تكون كل دولة راغبة في دخول اقتصاد الفضاء قادرة على إطلاق الصواريخ أو إرسال المسابير أو رواد الفضاء. هناك مجالات كثيرة يمكن العمل فيها، سواء في التعليم أو الزراعة أو التكنولوجيا أو الصناعات المرتبطة بالفضاء.

اليوم توجد أيضاً تحديات أساسية تواجه قطاع الفضاء بأكمله. ومن مصلحة الدول العربية أن تشارك في النقاش الدولي حولها وأن تدعم بقاء الفضاء مجالاً سلمياً ومتاحاً للبشرية، وألا يصبح حكراً على أحد.

هناك ثلاثة تحديات رئيسية تقريباً:

الأول هو الازدحام الهائل في الفضاء. الدول والشركات التي تمتلك قدرات فضائية ترسل أعداداً متزايدة من الأقمار الصناعية. خلال سنوات قليلة تضاعفت عمليات الإطلاق بصورة كبيرة، واليوم يوجد نحو 18 ألف قمر صناعي في الفضاء وفق الأرقام المتداولة، بينها آلاف الأقمار التابعة لشبكة "ستارلينك" التي تديرها شركة "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك.

كما صدرت أخيراً في الولايات المتحدة سياسات جديدة تتعلق بحركة النقل في الفضاء، وهناك خطط لزيادة أعداد عمليات الإطلاق بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة. ولا نتحدث هنا عن الولايات المتحدة وحدها، فهناك الصين وروسيا وأوروبا واليابان ودول أخرى تمتلك قدرات إطلاق فضائية.

يمكن أن تتخيل حجم "ازدحام السير" الذي قد ينشأ في الفضاء. معظم هذه الأقمار موجود في المدار الأرضي المخفوض، أو ما يعرف بـLow Earth Orbit. تخيل مدينة صغيرة وضعت فيها آلاف السيارات من دون إشارات سير واضحة. هذا يشبه، إلى حد ما، ما يجري في المدار الأرضي، حيث يتعين على آلاف الأقمار الصناعية تفادي الاصطدام بعضها ببعض.

المشكلة الثانية هي عدم وجود إطار دولي متكامل وملزم لإدارة هذه الحركة. ويرتبط بذلك تحدٍ آخر هو الحطام الفضائي. عندما يصطدم قمران صناعيان، أو يتحطم قمر صناعي، تتناثر أجزاؤها في الفضاء وتبقى في المدار وتتحرك بسرعات هائلة تصل إلى عشرات آلاف الكيلومترات في الساعة. وحتى قطعة صغيرة جداً قد تسبب أضراراً ضخمة لقمر صناعي آخر بسبب سرعتها. كما أن بعض الدول أجرت اختبارات مضادة للأقمار الصناعية، تقوم خلالها بتدمير قمر صناعي، ما يؤدي إلى إنتاج أعداد كبيرة من القطع والحطام التي تظل تدور في الفضاء.

أما التحدي الثالث، وربما الأخطر اليوم، فهو التنافس الاستراتيجي والعسكري، خصوصاً بين الولايات المتحدة والصين. هناك حديث متزايد عن نشر قدرات وأقمار صناعية عسكرية في الفضاء. وإذا اندلعت حرب في المستقبل، فيمكن أن تلعب الأقمار الصناعية دوراً أساسياً فيها.

 

صورة للحطام الفضائي. (ناسا بالعربي)
صورة للحطام الفضائي. (ناسا بالعربي)

 

وليس كل ما يوجد في الفضاء تجارياً أو مدنياً. هناك أقمار مخصصة للمراقبة والاتصالات والاستخدامات الحكومية والعسكرية. وبعض التقنيات الفضائية ذات استخدام مزدوج؛ أي إنها قد تُستخدم لأغراض مدنية، لكنها قد تتحول إلى أدوات عسكرية، من خلال التشويش على أقمار أخرى أو تعطيلها أو استخدام تقنيات الليزر وغيرها.

وهكذا أصبح الفضاء مرتبطاً مباشرة بالأمن القومي والتنافس بين القوى الكبرى، إضافة إلى مشكلة الازدحام والحطام الفضائي.

 

*في ظل هذه التحديات، ما الذي يمكن أن تفعله الأمم المتحدة والمجتمع الدولي؟ وهل فات أوان معالجة المشكلة؟

-لا أعتقد أن الأوان قد فات. لا يزال هناك وقت للمعالجة. لكن المشكلة أن العالم يواجه هذه التحديات في وقت تعاني فيه الأمم المتحدة نفسها ضعفاً كبيراً.

الأمم المتحدة تواجه مشكلات مالية وسياسية، ومجلس الأمن شبه معطل في العديد من القضايا بسبب التنافس والخلافات بين القوى الكبرى، ولاسيما منها الدول الخمس الدائمة العضوية. وفي ظل هذه الانقسامات يصبح التوصل إلى إجماع على كيفية معالجة مشكلات دولية جديدة، مثل قضايا الفضاء، أمراً صعباً جداً.

خذ مثلاً "معاهدة الفضاء الخارجي". اتفق عليها في ستينيات القرن الماضي، وهي تمثل الأساس الذي يقوم عليه القانون الدولي للفضاء حتى اليوم. لكن المشكلة أنها وضعت في الستينيات، فيما تطورت التكنولوجيا منذ ذلك الحين بصورة هائلة. هناك قضايا وتقنيات لم تكن موجودة أو متوقعة عندما صيغت المعاهدة، ولذلك نحن بحاجة عملياً إلى تحديث الإطار القانوني. لكن فتح المعاهدة اليوم وإعادة التفاوض عليها في الأمم المتحدة سيكون أمراً بالغ الصعوبة، لأن الخلافات بين القوى الكبرى، ولا سيما منها الولايات المتحدة وروسيا والصين، قد تجعل التوصل إلى اتفاق جديد شبه مستحيل.

لذلك تجري محاولة سد بعض الفجوات عبر الاتفاق على مبادئ وخطوط عريضة وقواعد سلوك جديدة في إطار الأمم المتحدة. لكن هذه التفاهمات لا تصل إلى مستوى المعاهدة الدولية الملزمة قانوناً، بل تشبه إلى حد كبير التزامات طوعية أو "عهود شرف" بين الدول.

هناك حاجة فعلية إلى قانون دولي أكثر تطوراً، كما أن هناك حاجة إلى ما يشبه "إدارة حركة المرور" في الفضاء، تماماً كما توجد أنظمة لإدارة حركة الطائرات والمركبات على الأرض، حتى لا تتفاقم المشكلات.

 

*وماذا عن التنافس الأميركي – الصيني في الفضاء؟

الولايات المتحدة تعتبر الصين منافسها الأساسي في هذا المجال. والقمر سيكون على الأرجح أحد أبرز ميادين هذا التنافس.

هناك اهتمام كبير، على سبيل المثال، بمناطق على سطح القمر يُعتقد أنها تحتوي على مياه متجمدة. وهذا أمر بالغ الأهمية إذا أراد البشر إقامة وجود دائم على القمر، كما يمكن الاستفادة من الهيدروجين والأكسجين في إنتاج الوقود اللازم للمهمات الفضائية والانطلاق إلى وجهات أبعد، مثل المريخ.

إضافة إلى ذلك، يحتوي القمر على موارد ومعادن يمكن أن تصبح موضع تنافس كبير في المستقبل.

إحدى المواد التي تحظى باهتمام واسع هي "الهيليوم-3"، الذي ينظر إليه البعض باعتباره مورداً محتملاً للطاقة النظيفة في المستقبل. وهناك شركات ودول تدرس إمكان استخراج موارد من القمر. الولايات المتحدة لديها مشاريع في هذا الاتجاه، والهند لديها طموحات وخطط، ومن المؤكد أن الصين مهتمة أيضاً. لهذا السبب أخشى أن تختلف الدول على القمر كما تختلف اليوم على الأرض.

نرى بالفعل بدايات تشكل تكتلات دولية مختلفة. هناك "اتفاقات أرتميس" التي تقودها الولايات المتحدة وانضمت إليها عشرات الدول، وفي المقابل تعمل الصين مع مجموعة أخرى من الدول على مشاريع ومبادرات مرتبطة باستكشاف القمر، وبين هذه الدول دول عربية أيضاً. كل طرف يريد أن يبني شبكته وتحالفاته، وهناك خطط لإقامة قواعد للبحث العلمي ووجود بشري على سطح القمر. وبالتالي، لم يعد الأمر مجرد سباق علمي، بل أصبح أيضاً تنافساً اقتصادياً واستراتيجياً.

 

*إذا أردنا أن نختم عند نقطة اقتصاد الفضاء، إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الاقتصاد مهماً لمنطقتنا وللعالم العربي؟

-يمكن أن يكون مهماً جداً. العالم العربي منطقة مهمة للاقتصاد العالمي، كما أن لدينا مواقع جغرافية مناسبة جداً لبعض أنشطة اقتصاد الفضاء.

هناك، مثلاً، دول عربية تتمتع بمواقع ممتازة لعمليات الإطلاق. عُمان مثال مهم بسبب موقعها الجغرافي، إذ يُفضَّل في عمليات الإطلاق التوجه شرقاً، كما يُفضَّل أن تتم المسارات فوق البحر لتقليل الأخطار على السكان والمدن في حال حدوث أي مشكلة. السعودية أيضاً تتمتع بموقع مهم في هذا المجال. ومن هنا يمكن أن ينشأ اقتصاد واسع مرتبط بعمليات الإطلاق والخدمات والصناعات والتكنولوجيا الفضائية.

لكن اقتصاد الفضاء أوسع بكثير من إطلاق الصواريخ. هناك اليوم أبحاث طبية تجرى في الفضاء، بينها دراسات مرتبطة بعلاج السرطان وإنتاج الأدوية. ثمة شركات تدرس إنتاج مواد ومنتجات طبية مرتبطة بعلاج القلب في الفضاء، لأن بيئة انعدام الجاذبية  أو ضعفها قد تسمح، في بعض الحالات، بعمليات إنتاج أو أبحاث مختلفة عن تلك الممكنة على الأرض. لذلك يمكن أن نرى مستقبلاً قطاعاً طبياً ودوائياً كبيراً مرتبطاً بالفضاء، والعالم العربي يستطيع أن يدخل في هذا المجال.

هناك أيضاً موضوع استخراج المعادن والموارد من الكويكبات. والإمارات، مثلاً، مهتمة باستكشاف الكويكبات. وتوجد كويكبات يعتقد أنها تحتوي على كميات هائلة من المعادن الثمينة. ومن الأمثلة التي يكثر الحديث عنها الكويكب "سايكي 16" الذي يُعتقد أنه غني جداً بالذهب. وتوضح مثل هذه الأمثلة الإمكانات الاقتصادية الضخمة التي يمكن أن يحملها اقتصاد الفضاء في المستقبل.

وقد تسألني: ماذا عن لبنان؟ كيف يمكن دولة صغيرة تعاني أصلاً أزمات كبيرة أن تدخل هذا القطاع؟ جوابي هو أن كل بلد لديه شيء يستطيع تقديمه. ليست المشاركة في اقتصاد الفضاء مرتبطة حصراً بالصواريخ والمركبات الفضائية. هناك، على سبيل المثال، شركات تعمل على تطوير الأغذية لرواد الفضاء. وإذا كانت شركة في إيطاليا تطور بيتزا يمكن لرواد الفضاء تناولها، فلماذا لا يبحث لبنان أيضاً عن المجال الذي يتمتع فيه بميزة أو معرفة يمكن استخدامها في اقتصاد الفضاء؟ علينا أن نسأل: ما القدرات التي نملكها؟ وما المجالات التي نتميز فيها؟ وكيف يمكن تحويل هذه القدرات إلى منتجات أو أبحاث أو خدمات مرتبطة بالفضاء؟

ولا ننسى أن لبنان كان من أوائل الدول العربية التي شهدت تجارب لإطلاق الصواريخ، من خلال شباب جامعة هايكازيان في ستينيات القرن الماضي. لكن لبنان اليوم متأخر جداً في هذا القطاع.

المهم أن ندرك أن الفضاء ليس حكراً على علماء الفيزياء. كل كلية وكل اختصاص تقريباً يمكن أن يكون له دور: الفيزياء، والهندسة، والزراعة، والطب، والجيولوجيا وغيرها. الأهم هو أن نصبح جزءاً من هذا العالم، لأن هذا هو المستقبل.

سمعت أستاذاً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT يقول، بما معناه: "إذا أردت أن تتقدم نحو المستقبل، فعليك أن تنظر إلى الأعلى". وهذا صحيح. الكثير مما يجري اليوم في الفضاء هدفه في النهاية الحفاظ على الأرض أو تحسين نوعية الحياة عليها. أتمنى أن نتمكن من إيصال هذه الفكرة إلى الناس.

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
دوليات 9/7/2026 6:30:00 AM
تتسع جبهات الضغط على آبي أحمد من أمهرة إلى تيغراي وأوروميا، فيما يثير تقارب خصوم الأمس مخاوف من أزمة أعمق قد تهدد استقرار إثيوبيا ووحدتها من جديد.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
ظهر دونالد ترامب بشعر بدا أكثر قتامة وميلاً إلى البني خلال وصوله إلى نيوجيرسي، ما أثار موجة من التكهنات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.