ما ننشره على السوشال ميديا يُغيّر الطريقة التي نتذكر بها حياتنا

تكنولوجيا 01-09-2026 | 08:21

ما ننشره على السوشال ميديا يُغيّر الطريقة التي نتذكر بها حياتنا

كيف غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نروي بها حياتنا؟
ما ننشره على السوشال ميديا يُغيّر الطريقة التي نتذكر بها حياتنا
تعبيرية (الصورة من شاترستوك)
Smaller Bigger

خلال العقدين الأخيرين، انتقلت قصصنا اليومية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، لتتحول هذه المنصات إلى أرشيف ضخم لذكرياتنا، وإلى مساحة تؤثر في الطريقة التي نروي بها تاريخنا الشخصي والجماعي، إذ لم تعد وسائل التواصل مجرد مكان لمشاركة الأحداث، بل أصبحت تؤثر أيضًا في الأحداث التي نعتبرها جديرة بالنشر، وفي الطريقة التي نتحدث بها عن أنفسنا وعلاقاتنا ومجتمعاتنا.

ومنذ السنوات الأولى لانتشار هذه المنصات، بدأ كثيرون يتعاملون مع حياتهم كما لو كانوا يديرون علامة تجارية شخصية؛ فبدلًا من عرض الحياة كما هي، أصبحت القصص تميل إلى مسارات مثل النمو والتطور والتحسن وتجاوز الصعوبات. حتى المرض أو الأزمات قد تُقدَّم باعتبارها اختبارًا ينتهي بالانتصار.

 

تعبيرية (الصورة من شاترستوك)
تعبيرية (الصورة من شاترستوك)

 

وفقاً لتقرير موقع "thewalrus"، توضح أبحاث علم النفس بأن الطريقة التي نعيش بها حياتنا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقصص التي نرويها عنها؛ فما يحدث لنا ليس العامل الوحيد المهم، بل الطريقة التي نفسر بها ما حدث ونضعه داخل قصة أكبر عن أنفسنا.

لكن ما الذي نتعلمه من المحتوى الذي يظهر أمامنا يومياً؟ وما الصورة التي يرسمها لنا عن "الحياة الجيدة"؟

صور العائلة السعيدة، الرحلات، اللحظات الهادئة، النجاح والتطور… تتراكم تدريجيًا في أذهاننا، لتشكل نموذجًا لما نعتقد أنه يجب أن تبدو عليه الحياة.

وهنا يظهر ما يعرف بـ"السرديات الكبرى"، وهي القصص والقيم التي تحددها الثقافة وتصبح إطارًا نبني داخله قصصنا الشخصية.

ومن أكثر هذه السرديات انتشارًا أن الإنسان يستطيع تجاوز أي عقبة إذا بذل جهداً كافياً. وتشير أبحاث في علم النفس إلى أن الجمهور يميل إلى تفضيل القصص ذات النهايات الإيجابية، ما يدفع الأشخاص إلى حذف الأجزاء التي لا تنسجم مع هذه الصورة عند مشاركة حياتهم عبر الإنترنت.

الخوارزميات تعيد كتابة قصصنا

لا يقتصر الأمر على نظرة الجمهور. فالخوارزميات نفسها تؤثر في القصص التي نرويها.

تمنح منصات مثل تيك توك وإنستغرام مساحة أكبر للمحتوى الذي يثير مشاعر قوية، أو يتضمن مفاجآت أو آراء حادة وحماساً واضحاً. ومع الوقت، يتعلم المستخدمون ما الذي يجذب المشاهدات والتفاعل، ويبدأون في تعديل قصصهم بما يتناسب معه.

وبذلك، تتداخل رغبة الإنسان في الحصول على إعجاب الجمهور مع تفضيلات الخوارزميات، لتنشأ طريقة شبه موحدة في سرد الحياة على الإنترنت.

ماذا يحدث للذكريات؟

تأثير وسائل التواصل لا يتوقف عند طريقة تقديم حياتنا للآخرين، بل يمتد إلى الطريقة التي نتذكر بها حياتنا نحن.

وتشير أبحاث عالمة النفس تشي وانغ، وفقاً للتقرير، إلى أن منشوراتنا الرقمية أصبحت بمثابة بديل جزئي عن الذاكرة نفسها. فما ننشره، سواء كان صورة أو قصة طويلة، قد يصبح من أكثر اللحظات التي نتذكرها بوضوح لاحقاً.

وهذا يعني أن حضورنا الرقمي يمكن أن يؤثر في الطريقة التي نعيد بها بناء ماضينا.

وعندما نشارك فقط أجمل اللحظات، فإننا قد ننتهي إلى تذكر تلك اللحظات أكثر من غيرها، بينما تتراجع لدينا تفاصيل الألم والخيبة والتردد والقلق. لكن القدرة على استيعاب التجارب الصعبة وإدماجها في قصتنا الشخصية تُعد مهمة للصحة النفسية والنضج. وإذا أصبح الحديث عن لحظات الضعف غير مقبول على المنصات التي تحفظ أهم ذكرياتنا، فقد تتأثر قدرتنا على فهم معاناتنا والتعامل معها.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
لبنان 8/31/2026 2:14:00 PM
أعلنت وزارة الطاقة والمياه عن تسعيرة المولدات الكهربائية الخاصة لشهر آب 2026 مع تفاصيل الأسعار وآلية الضبط والالتزام بالتسعيرة الرسمية في لبنان