مشروع "فانغارد": خطوة البشر الأولى للاستقرار في قاع البحر
هل تُحب المحيط حقاً؟ هل تُحبّه لدرجة أن تقضي أياماً عديدة تعيش في قاع البحر في هيكلٍ يجمع بين المختبر والمسكن وغواصة الغوص؟
قريباً، سيفعل طاقم من "رواد الأعماق" ذلك، حيث سيسكنون في النسخة الأولى من "فانغارد"، وهي وحدة سكنية تحت الماء للإقامة القصيرة، صمّمتها شركة "ديب" للهندسة البحرية.
تم تركيب "فانغارد" في منطقة "تينيسي ريف" في محميّة "فلوريدا كيز" البحرية الوطنية (الولايات المتحدة الأميركية) على عمق حوالي 17 متراً، وهو نموذج تجريبي لمشروع أكثر طموحاً يسمّى "سنتينل"، يهدف إلى بناء قواعد قاع البحر شبه الدائمة على الجرف القاري بحلول عام 2027.

في قاع البحر
ووفقاً لموقع ساينس أليرت، يمكن لفانغارد استيعاب ما يصل إلى أربعة أفراد من الطاقم في وقت واحد.
أما عن نظام المركبة فهي تضم من الداخل مختبراً، وأماكن إقامة، ومحطة دعم للغوص، ما يسمح للعلماء بالبقاء لعدة أيام بدلاً من الاكتفاء بغطسات قصيرة كما هو معتاد.
ويتيح العمل المستمر في قاع البحر العديد من المزايا التي لا يمكن أن توفرها الغطسات التقليدية، إذ إن إحدى المشكلات الرئيسية في أبحاث علم الأحياء البحرية هي أن العينات غالباً ما تتغير عند إحضارها إلى السطح.
ويمكن أن تؤدي الانخفاضات المفاجئة في الضغط إلى تغيير بنية الخليّة والتركيب الكيميائي والإشارات البيولوجية، ما يسبب عدم انعكاس نتائج التحليل بدقة لحالتها الطبيعية.
ولكن بفضل "فانغارد"، يستطيع الباحثون معالجة وتحليل العينات مباشرة في قاع البحر، في الوقت الفعلي تقريباً، إذ يمكن لأعضاء الفريق البقاء تحت الماء لأسابيع، بل حتى لأشهر.
وعند الحاجة إلى القيام بمهام، يغادرون القاعدة ويستخدمون خط إمداد الهواء المتصل مباشرة بـ"فانغارد".
وتتصل القاعدة باستمرار بمركز التحكم البري عبر الأقمار الاصطناعية. كذلك تُوفّر الطاقة من مولد كهربائي موجود على العوامة العائمة، وتُضخ المياه العذبة، وتُجمع مياه الصرف الصحي والنفايات المنزلية وتعاد إلى الشاطئ للمعالجة.
ويعمل نظام الاستشعار على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لتسجيل المعايير البيئية باستمرار، حتى عندما لا يكون هناك أحد.
نبض