كيف حوّلت موجة الحر مكيّف الهواء إلى نجم الإنترنت في أميركا؟
من لوحات تاريخية إلى تمثال الحرّية والعلم الأميركي، وجد مكيّف الهواء طريقه إلى عشرات الميمز التي اجتاحت مواقع التواصل في الولايات المتحدة. وما بدأ موجة من الدعابة مع ارتفاع درجات الحرارة، سرعان ما تحوّل إلى نقاش يتجاوز الإنترنت، ليشمل السياسة وتغيّر المناخ ومسؤولية الدول عن الانبعاثات، وفقاً لما أورده موقع Fast Company.
موجة حرّ تشعل المقارنات بين أميركا وأوروبا
وجاءت هذه الموجة بالتزامن مع تحذيرات من موجة حرّ خطيرة تضرب مناطق واسعة من وسط وشرق الولايات المتحدة، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية. وفي الوقت نفسه، كانت أوروبا تخرج من موجة حرّ غير مسبوقة، في ظلّ محدودية انتشار أجهزة التكييف مقارنة بالولايات المتحدة، وهو ما أشعل المقارنات بين الجانبين على منصات التواصل.
كيف أصبح مكيّف الهواء رمزاً على الإنترنت؟
وانطلقت الظاهرة بمنشورات ساخرة تُبرز تعلق الأميركيين بأجهزة التكييف، كان أبرزها صورة معدّلة للوحة تاريخية يظهر فيها أحد الجنود وهو يحمل جهاز تكييف، قبل أن تتوالى الصور التي أدمجت المكيّفات في أعمال فنية ورموز وطنية أميركية، بينها تمثال الحرية والعلم الأميركي، بينما رفعت منشورات أخرى شعار: "الحياة والحرية والتكييف"، ليتحوّل المكيّف إلى ما يشبه رمزاً وطنياً على الإنترنت.
من الميمز إلى الجدل السياسي
لكن هذا التفاعل لم يبقَ في إطار المزاح، إذ سرعان ما تطوّر إلى جدل سياسي، بعدما استغرب بعض المستخدمين تحوّل أجهزة التكييف إلى قضيّة ذات أبعاد سياسية، فيما رفض آخرون ربطها بأيّ انتماء سياسي، مؤكدين أنها ليست سوى وسيلة لتبريد الهواء.
البعد البيئي ومخاوف تغيّر المناخ
ومع استمرار موجة الحر الأوروبية، التي ارتبطت بآلاف الوفيات الزائدة وفق أحدث التقديرات، بحسب تقارير "رويترز"، اتسع النقاش ليشمل البعد البيئي. فرأى منتقدون أن الاعتماد الكبير على أجهزة التكييف، إلى جانب الاعتماد على الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري، يرفع الطلب على الطاقة ويزيد انبعاثات الغازات الدفيئة، بما يسهم في تفاقم تغيّر المناخ والظواهر الجوّية المتطرفة.
وأشار التقرير إلى انتقادات وجّهها بعض السياسيين والمعلقين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة، بوصفها ثاني أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، معتبرين أن ارتفاع استهلاك الطاقة، بما في ذلك الاستخدام الواسع لأجهزة التكييف، يسهم في زيادة الانبعاثات المرتبطة بالاحترار العالمي.
ويخلص التقرير إلى أن مكيّف الهواء لم يعد مجرد وسيلة لمواجهة الحرّ، بل تحوّل، بفعل موجات الحرّ المتصاعدة، إلى رمز ثقافي على الإنترنت، وإلى محور نقاش يتقاطع فيه المزاح مع السياسة والبيئة وتغيّر المناخ.
نبض