جهاز مخفي ينقذ الأرواح… لكن قليل من الناس يعرفون ما وظيفته
يُعدّ زر عبور المشاة من التفاصيل التي تثير فضول الأطفال، إذ يمنحهم شعوراً بأنهم يتحكمون بحركة السير بمجرد الضغط عليه وانتظار توقف السيارات.
وربما تكون قد لاحظت في بعض إشارات المشاة وجود جزء صغير غير مألوف في أسفل الصندوق: مجسّم صغير مُسنّن يبدأ بالدوران عند تغيّر الإشارة.
هذه القطعة الصغيرة ليست مجرد تفصيل تقني، بل وسيلة مهمة تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على التنقل بأمان.
العالم في الأصل مُصمَّم بشكل يناسب الأشخاص ذوي البصر السليم، لكن في السنوات الأخيرة بدأ الاهتمام أكثر بتكييف الأماكن العامة لتكون أكثر شمولًا. مثلًا، في محطات القطارات، ستجد ما يُعرف بالأرصفة الحسية ذات اللون الأصفر غالبًا قرب حافة الرصيف، والتي تساعد المكفوفين على معرفة الحدود الآمنة.
وكما توضح شركة Network Rail البريطانية، فإن هذه الأرضيات تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على الإحساس بالطريق باستخدام القدم أو العصا البيضاء، ما يتيح لهم التنقل بأمان أكبر.
وهذه ليست مجرد إضافات جمالية، بل عناصر قد تنقذ الأرواح فعلًا. فقد أشار المعهد الوطني الملكي للمكفوفين (RNIB) إلى حالات خطيرة، منها حادثة رجل فقد بصره وتعرض لحادث مميت بعد سقوطه من رصيف لا يحتوي على هذه العلامات التحذيرية.
الفكرة نفسها تنطبق على جسم عبور المشاة الدوّار، المعروف باسم “Rotating Cone Tactile Device”. وظيفته تنبيه الأشخاص ضعاف البصر بأن إشارة المرور أصبحت حمراء، بطريقة يمكنهم الشعور بها باللمس.

فالشخص الكفيف يمكنه وضع يده على هذا الجسم، وعندما يبدأ بالدوران، يفهم أن الإشارة تغيّرت وأنه قد يكون الوقت مناسبًا للعبور (مع الاعتماد أيضًا على الأصوات المحيطة وحركة المرور).
ورغم أنه ليس إلزاميًا في كل الدول، إلا أنه مستخدم بشكل واسع في المملكة المتحدة، حيث يتم إنتاج آلاف الوحدات سنويًا منذ التسعينيات.
واليوم قد تمر بجانبه دون أن تلاحظه أصلًا، لكن بالنسبة لمن يحتاجه، فهو تفصيل صغير يصنع فرقًا كبيرًا، ويجعل عبور الطريق أكثر أمانًا لكثيرين.
نبض