السفر الأسرع من الصوت... هل اقتربت العودة فعلًا؟

تكنولوجيا 13-05-2026 | 08:19

السفر الأسرع من الصوت... هل اقتربت العودة فعلًا؟

"ناسا" تختبر الطيران فوق الصوتي الهادئ لإحياء السفر التجاري، لكن الجدوى الاقتصادية والتنظيمية لاتزال محل شك.
السفر الأسرع من الصوت... هل اقتربت العودة فعلًا؟
صورة لطائرة الكونكورد، التي أُوقِف مشروعها نهائيًا عام 2003 بسبب صعوبات تقنية ومالية (رويترز).
Smaller Bigger

ظلّ الطيران الأسرع من الصوت لعقود مثالًا على فكرةٍ سبقت قدرتها على البقاء؛ إنجاز تقني أبهر العالم، لكنه لم يصمد أمام حسابات الضوضاء والتكلفة والوقود. فبعد أن بدا السفر بين القارات في نصف الوقت ممكناً، انتهى هذا النموذج إلى التقاعد بدل التوسع. اليوم، لا تعود الفكرة من بوابة السرعة وحدها، بل من محاولة حلّ العيب الذي أطاح بها أصلًا: الصوت.

 

وفي هذا السياق، تعتقد وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" أنها اقتربت من كسر هذه العقدة، مع تقدم اختبارات طائرتها التجريبية X-59 المصممة لجعل الطيران فوق الصوتي أقل إزعاجاً وأكثر قابلية للعودة إلى المجال التجاري.

 

وأعلنت "ناسا" تقدماً جديداً في هذا المسار بعدما نفذت طائرتها التجريبية X-59 لأول مرة رحلتين اختباريتين في يوم واحد، في خطوة تشير إلى تسارع برنامج الاختبارات الخاص بالمشروع. وخلال هاتين الرحلتين، حلّقت الطائرة على ارتفاع 43 ألف قدم، واقتربت من السرعات فوق الصوتية، ضمن مساعٍ تهدف إلى تقريب فكرة السفر الأسرع من الصوت "الهادئ" من التطبيق العملي.

 

 

 

 

وتندرج هذه الاختبارات ضمن مهمة "كويست" (Quesst)، وهي المبادرة التي تقودها "ناسا" لجمع البيانات اللازمة التي قد تفتح الباب مستقبلاً أمام السماح بالطيران التجاري الأسرع من الصوت فوق اليابسة، بعدما ظل هذا النوع من الرحلات مقيداً لعقود بسبب الأثر الصوتي المزعج الناتج من اختراق حاجز الصوت.

 

وبحسب الوكالة، صُممت الطائرة X-59 باستخدام تقنياتٍ تستهدف تقليص الدويّ الصوتي من انفجار حاد إلى صوت أخف يشبه "طرقة خفيفة". وتخطط "ناسا" في مرحلة لاحقة لتسيير رحلات فوق عدد من المجتمعات الأميركية المختارة، بهدف قياس ردود فعل السكان حيال مستوى الصوت الجديد، على أن تُسلّم النتائج لاحقاً إلى الجهات التنظيمية الأميركية والدولية.

 

بحسب ناسا، صممت الطائرة X-59 باستخدام تقنيات تقلل الدوي الصوتي ليصبح أشبه بطرقة خفيفة
بحسب ناسا، صممت الطائرة X-59 باستخدام تقنيات تقلل الدوي الصوتي ليصبح أشبه بطرقة خفيفة

 

وخلال الرحلتين الأخيرتين، سجلت الطائرة سرعات راوحت بين 528 و627 ميلًا في الساعة، أي ما بين 0.8 و0.95 ماخ، وذلك ضمن مسار اختباري يستهدف استكمال مرحلتي توسيع نطاق الطيران والتحقق من الأداء الصوتي بحلول نهاية عام 2026.

 

تاريخياً، بدأ الطيران الأسرع من الصوت كإنجاز عسكري وتجريبي، حين نجحت الولايات المتحدة عام 1947 في كسر حاجز الصوت لأول مرة باستخدام الطائرة التجريبية Bell X-1. لكن الفكرة سرعان ما تحولت إلى طموح تجاري، تمثل أبرز تجاربه في الطائرة السوفياتية Tu-144 وطائرة "كونكورد" الفرنسية - البريطانية، التي دخلت الخدمة عام 1976 واستمرت حتى عام 2003.

 

ورغم ما مثّلته "كونكورد" من رمز للتفوق التكنولوجي، فإن تجربة الطيران التجاري الأسرع من الصوت لم تتحول إلى نموذج واسع الانتشار، إذ بقيت الرحلات محصورة بمسارات محدودة فوق المحيطات بسبب الضوضاء العالية، إلى جانب التكلفة التشغيلية المرتفعة والاستهلاك الكبير للوقود.

 

ومع ذلك، فإن معالجة مشكلة الضوضاء لا تعني بالضرورة عودة سهلة لهذا القطاع. فدراسة اقتصادية حديثة صادرة عن جامعة أريزونا الأميركية تشير إلى أن الجدوى التجارية للطيران الأسرع من الصوت لا تزال محل شك، في ظل القيود التنظيمية المستمرة وارتفاع تكاليف التشغيل، فضلًا عن تقديرات تفيد بأن هذا النوع من الطائرات قد يستهلك وقوداً أكثر بكثير لكل راكب مقارنة بالطائرات التقليدية، ما قد ينعكس على أسعار التذاكر ويضاعف الضغوط البيئية والاقتصادية.

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار 5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
لبنان 5/12/2026 11:50:00 AM
شدد قاسم على أن "الاتفاق الإيراني- الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد أن يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان"...