إنستغرام بلا تشفير... ماذا تغيّر في خصوصية المستخدمين؟
تتجه منصة "إنستغرام" إلى إنهاء دعم الرسائل المشفّرة بالكامل ابتداءً من يوم السبت، ما يعني أن ميزة الحماية التي كانت تمنع أيّ جهة، بما في ذلك شركة ميتا المالكة للتطبيق، من الوصول إلى محتوى المحادثات لن تكون متاحة بعد الآن. وبذلك يصبح يوم الجمعة الفرصة الأخيرة لاستخدام هذه الخاصية قبل إيقافها نهائياً.
وأوضحت الشركة عبر صفحة الدعم الخاصة بها بأن المستخدمين، الذين تشملهم التغييرات، سيتمكنون من تنزيل الرسائل والملفات التي يرغبون في الاحتفاظ بها، مع التنبيه إلى ضرورة تحديث التطبيق في بعض الحالات حتى تظهر خيارات الحفظ.
ويُقصد بالتشفير الكامل بين الطرفين أن الرسائل والمكالمات تبقى محصورة بين أطراف المحادثة فقط، إذ تُحوَّل البيانات إلى صيغة مشفّرة أثناء الإرسال، ولا يمكن فتحها إلا من خلال مفاتيح رقمية موجودة لدى الأجهزة المشاركة في المحادثة. هذه التقنية كانت تُستخدم أيضاً لحماية المكالمات الصوتية والمرئية داخل التطبيق.

في المقابل، يؤدي غياب التشفير إلى إمكانية وصول شركات التقنية أو مزودي خدمات الاتصالات، وأحياناً بعض الجهات الرسمية، إلى محتوى الرسائل أو إلى بيانات مرتبطة بها، مثل معلومات المرسل والمستقبل وطبيعة الاتصال.
شركة "ميتا" برّرت إلغاء الميزة بأن عدد مستخدميها كان محدوداً، مشيرة إلى أن من يرغب في مواصلة استخدام الرسائل المشفّرة يمكنه الاعتماد على تطبيق واتساب. لكن هذا التبرير لم يقنع عدداً من المتخصصين في الأمن الرقمي، الذين اعتبروا أن الخاصية لم تُمنح أساساً فرصة حقيقية للانتشار بسبب صعوبة الوصول إليها داخل التطبيق.
كذلك، أثار القرار قلق جهات مهتمة بالخصوصية الرقمية، إذ حذّرت شركة "بروتون" Proton من أن إنهاء التشفير قد يفتح الباب مستقبلاً أمام استخدام محتوى الرسائل والصور في الإعلانات أو في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أمنيون أن المسألة لا تتعلّق بالخصوصية فقط، بل قد ترتبط أيضاً بالمصالح التجارية، خصوصاً أن بيانات المستخدمين أصبحت مورداً مهماً للشركات التقنية في تطوير خدماتها الإعلانية والرقمية.
ومع تراجع خيارات التشفير داخل "إنستغرام"، تبقى تطبيقات مثل "سيغنال" من أبرز البدائل التي تعتمد التشفير الكامل بشكل افتراضي، إلى جانب مزايا أخرى مرتبطة بحماية البيانات وشفافية إدارة معلومات المستخدمين.
نبض