نظام دفاعي يعمل في الثواني الأخيرة لمواجهة المسيّرات
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت الطائرات المسيّرة بوصفها إحدى أبرز أدوات الحرب الحديثة.
فقد اعتمدت إيران وحلفاؤها بشكل متزايد على هذا النوع من الأسلحة المنخفضة التكلفة والعالية الفعالية لاستهداف القواعد العسكرية والمنشآت الحساسة. وفي هذا السياق، عاد الحديث بقوة عن أنظمة الدفاع القريب، وعلى رأسها نظام C-RAM الأميركي، الذي أظهر قدرة ملحوظة في التصدي لبعض هذه المسيّرات، خاصة في البيئات العملياتية المعقّدة مثل العراق.
يُعدّ نظام C-RAM (Counter Rocket, Artillery, Mortar) أحد أبرز أنظمة الدفاع الجوي القريب التي طوّرها الجيش الأميركي لمواجهة التهديدات السريعة والمفاجئة، خصوصاً في بيئات النزاع غير التقليدية. وقد جاء تطويره استجابةً مباشرة للهجمات المتكررة بالصواريخ وقذائف الهاون، حيث برزت الحاجة إلى نظام قادر على اعتراض هذه المقذوفات في اللحظات الأخيرة قبل وصولها.

يعتمد هذا النظام على نسخة برية معدّلة من منظومة Phalanx CIWS البحرية، ما يمنحه قدرة عالية على التعامل مع التهديدات القريبة جداً. وتكمن أهمّيته في كونه يمثل “خط الدفاع الأخير” ضمن منظومة دفاع جوّي متعددة الطبقات، إذ يتدخل فقط عندما تفشل الأنظمة الأخرى الأطول مدى في اعتراض الهدف. وهذا ما يفسّر وصفه بأنه يعمل في “الثواني الأخيرة”، ليس لأنه يتأخر في الاستجابة، بل لأنه مصمّم للعمل ضمن نطاق قصير للغاية.
من الناحية التقنية، يستخدم C-RAM رادارات متطورة لرصد الأهداف القادمة وتتبعها بسرعة عالية، قبل أن يفعّل مدفعاً دوّاراً عيار 20 ملم قادراً على إطلاق آلاف الطلقات في الدقيقة. وتشكّل هذه النيران الكثيفة حاجزاً دفاعياً يعترض المقذوفات في الجو قبل إصابتها الهدف. ويتمتع النظام بدرجة عالية من الأتمتة، إذ يمكنه تنفيذ عمليات الكشف والتتبّع والاشتباك بشكل شبه فوري، مع بقاء الإشراف البشري عنصراً حاضراً في إدارة الاشتباك.
ورغم أن النظام صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ وقذائف الهاون، فقد أثبت قدرة على التعامل مع بعض الطائرات المسيّرة، خاصة الصغيرة منها، وهو ما يفسّر استخدامه في مواجهة تهديدات حديثة مرتبطة بإيران. ومع ذلك، لا يُعدّ حلًا شاملًا لمواجهة جميع أنواع الدرونز، إذ تختلف فعاليته بحسب حجم وسرعة وعدد الأهداف، خصوصاً في حالات الهجمات الجماعية. لذلك، يُستخدم عادة ضمن منظومة دفاع متكاملة تشمل وسائل أخرى للكشف والتشويش والاعتراض.
يُستخدم C-RAM لحماية المواقع الحساسة مثل القواعد العسكرية والسفارات، وقد أدى دوراً مهماً في تقليل الخسائر الناتجة عن الهجمات الصاروخية والمسيّرة. وفي المحصلة، لا تكمن قوته في كونه نظاماً مثالياً، بل في قدرته على توفير طبقة حماية أخيرة حاسمة، تتدخل عندما يصبح التهديد قريباً جداً ولا يبقى وقت لخيارات أخرى.
نبض