التعلم خلف الشاشات في زمن الحرب

تكنولوجيا 17-03-2026 | 08:50

التعلم خلف الشاشات في زمن الحرب

الحرب تؤثر نفسياً على الطلاب، لكن التعليم والتكنولوجيا يساعدانهم على الاستمرار والتكيف والأمل بالمستقبل.
التعلم خلف الشاشات في زمن الحرب
صورة تعبيرية
Smaller Bigger

*ليال غدار

تُعدّ الحروب من أكثر الظروف التي تترك آثاراً عميقة على الأطفال والطلاب، ليس على مستوى حياتهم اليومية فحسب، بل أيضاً على صحتهم النفسية وقدرتهم على التعلم.

 

فالطالب الذي يعيش في بيئةٍ غير مستقرة، مليئةٍ بالخوف والقلق وفقدان الأمان، يواجه تحدياتٍ كبيرة في التركيز والاستمرار في العملية التعليمية.

 

وتزداد هذه التأثيرات حدّةً عندما يفقد الطلاب أحد أفراد عائلاتهم أو أشخاصاً قريبين منهم، إذ يتحول الحزن والصدمة إلى عبءٍ نفسي يرافقهم داخل الصف وخارجه.

 

تشير تقارير صادرة عن UNICEF إلى أن الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاعات المسلحة هم أكثر عرضةً للقلق، واضطرابات النوم، وصعوبات التركيز، إضافةً إلى انخفاض الدافعية للتعلم.

 

صورة تعبيرية (مواقع)
صورة تعبيرية (مواقع)

 

كما تؤكد الدراسات أن ملايين الأطفال حول العالم ينقطعون عن التعليم بسبب الحروب، ما يؤدي إلى فجواتٍ تعليمية كبيرة قد تستمر سنوات. ومع ذلك، تؤكد هذه التقارير أن استمرار التعليم حتى في أوقات الأزمات يلعب دوراً مهماً في حماية الأطفال نفسياً واجتماعياً.

 

في هذا السياق، يُعتبر التعليم أحد أهم الوسائل التي يمكن أن تخفف من معاناة الطلاب خلال الحرب. فالتعلم يمنح الطالب شعوراً بالاستمرارية والأمل، ويساعده على استعادة جزءٍ من الروتين الطبيعي في حياته.

 

كما أن وجود مساحةٍ تعليمية ولو كانت افتراضيةً، يوفر للطلاب فرصةً للتفاعل، والتعبير، والشعور بأن حياتهم لم تتوقف بالكامل بسبب الحرب. ولهذا يؤكد العديد من الدراسات التربوية أن التعليم في أوقات الأزمات لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل يشكل أداةً للدعم النفسي والاجتماعي.

 

وقد لمستُ هذا التأثير بشكل واضح من خلال تجربةٍ تعليمية شخصية. ففي العام الماضي، وخلال فترة الحرب، قمت بتدريس درسٍ لطلاب المرحلة الثانوية عبر الإنترنت. وبعد فترة، عندما عادوا إلى الصفوف الدراسية، طلبت منهم العودة إلى ذلك الدرس لإكمال الأسئلة المتبقية فيه.

 

لكنني فوجئت بردة فعلٍ غير متوقعة؛ فقد رجاني الطلاب ألا نفتح ذلك الدرس مرةً أخرى، لأنهم درسوه في أصعب لحظات الحرب. بالنسبة إليهم، لم يكن ذلك الدرس مجرد محتوى تعليمي، بل أصبح مرتبطاً بذكريات الخوف والقلق والحوادث المؤلمة التي عاشوها في تلك الفترة.

 

هذه التجربة تكشف أن التعلم في زمن الحرب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحالة النفسية للطلاب. لذلك من الضروري أن يعتمد المعلمون أدوات وأساليب تعليميةً مرنة تساعد الطلاب على التعلم من دون زيادة الضغط عليهم، مثل التعليم عن بعد، والأنشطة التفاعلية، والدعم النفسي الاجتماعي داخل العملية التعليمية.

 

في النهاية، قد تعطل الحرب الكثير من جوانب الحياة، لكنها لا ينبغي أن تعطل التعليم. فالتعليم يبقى أحد أهم الأدوات التي تمنح الطلاب الأمل، وتساعدهم على التكيف مع الظروف الصعبة، وتفتح أمامهم باب المستقبل رغم كل التحديات.

 

*باحثة و خبيرة تربوية

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/15/2026 9:20:00 PM
الخليج وبريطانيا يدينان تهديدات إيران للملاحة ويؤكدان حماية مضيق هرمز وباب المندب
الخليج العربي 3/16/2026 8:49:00 AM
"طيران الإمارات" تتوقّع تشغيل رحلات دبي بجدول محدود اليوم
كتاب النهار 3/16/2026 3:32:00 PM
الرئيس السوري يدرك جيداً أن أيّ تحريك للمجموعات المقاتلة المرتزقة التي حاربت في سوريا تحت لواء "داعش" و"جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام"، سيخرج المارد من القمقم
اقتصاد وأعمال 3/16/2026 11:19:00 AM
يكفي تعثر الملاحة فيها كي تتوقف مصانع، وتتأخر شحنات، وتُعاد حسابات القوى الكبرى.