من بينها "تطبيق صلاة"... اختراقات سيبرانية رافقت الضربات على إيران
صباح السبت، نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران مستهدفةً المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب عدد من قادة النظام الكبار، في تصعيد اعتُبر من أبرز محطات المواجهة المباشرة بين الطرفين.
بالتوازي مع ذلك الهجوم العسكري، برز اختراق تطبيق إيراني شهير لمواقيت الصلاة، يُسمّى BadeSaba Calendar، بوصفه وجهًا آخر للعملية. التطبيق، الذي يحظى بانتشار واسع داخل إيران، ويتجاوز عدد تنزيلاته الخمسة ملايين عبر متجر Google Play وحده، تحوّل من أداة دينية يومية إلى قناة لبث رسائل سياسية مباشرة.

فقد تلقّى مستخدمون إشعارات باللغة الفارسية تدعو أفراد الجيش إلى الانشقاق عن النظام والانضمام إلى ما وُصف بـ"تحرير البلاد"، متضمّنة عبارات مثل "المساعدة قد وصلت". الرسالة، في توقيتها ومضمونها، بدت متزامنة مع الضربات العسكرية، وكأنها تسعى إلى إحداث صدمة داخلية موازية للضغط الميداني، واستهداف الروح المعنوية للمؤسسة العسكرية.
ولم يقتصر الأمر على التطبيق. إذ أفادت تقارير إعلامية إيرانية بتعرّض مواقع إخبارية للاختراق، من بينها وكالة الأنباء الرسمية Islamic Republic News Agency، حيث عُرضت مواد تنتقد النظام وتتحدث عن الهجمات، في محاولة لاستخدام منصات الدولة ذاتها كساحة لتقويض سرديتها.
بهذا المعنى، تمثل الحادثة نموذجًا عمليًا لاستخدام الفضاء الرقمي كأداة حرب نفسية ودعائية، تتكامل مع العمليات العسكرية على الأرض. فالهدف لا يقتصر على إلحاق ضرر مادي، واستهداف شخصيات، بل يتعداه إلى إرباك الداخل، وبثّ الشك، وخلق انطباع بأن الاختراق شامل: عسكري، تقني، وإعلامي في آن واحد. إنها صورة مكثفة عن تحوّل التطبيقات والمنصات إلى أدوات ضغط استراتيجية، تُخاض من خلالها معركة التأثير في العقول بنفس قوة المعارك الميدانية على الأرض.

نبض