تصاعد ظاهرة "السبلينترنت" يهدد فكرة الإنترنت العالمي المفتوح
أصبح قطع الإنترنت أو تقييده أداة متزايدة الاستخدام لدى عدد من الحكومات حول العالم، في ظل تطور تقنيات الرقابة الرقمية وتزايد القدرة على التحكم بتدفق المعلومات داخل الحدود الوطنية. ويثير هذا الواقع مخاوف بشأن مستقبل الإنترنت بوصفه فضاءً عالمياً مفتوحاً لتبادل الأخبار والوقائع.
في تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، جرى التحذير من تنامي ظاهرة "السبلينترنت"، أي انقسام الإنترنت العالمي إلى شبكات وطنية خاضعة لرقابة السلطات، مع تزايد قدرة الدول على فرض إغلاق أو قيود واسعة على الشبكة بكلفة أقل وسهولة أكبر. ويشير التقرير إلى أن إيران قدّمت مثالاً بارزاً خلال انقطاع الإنترنت الواسع في كانون الثاني/يناير، إذ ظل المستخدمون قادرين على الوصول إلى خدمات محلية خاضعة للمراقبة مثل تطبيقات المراسلة والمواقع الرسمية وخدمات الفيديو المحلية، لكنهم لم يتمكنوا من متابعة الأخبار الدولية أو نقل صور ومقاطع توثّق عمليات القمع والقتل خلال أحد أكثر الأسابيع دموية في تاريخ البلاد الحديث، ما حدّ من وصول المعلومات إلى الخارج.
ويؤكد التقرير أن هذه الظاهرة تتوسع في دول عدة؛،ففي روسيا لا يستطيع سكان أكثر من نصف المناطق الوصول عبر الهواتف المحمولة إلا إلى نسخة محدودة ومعتمدة حكومياً من الإنترنت، بينما يحجب "جدار الحماية العظيم" في الصين معظم مواقع الشبكة العالمية، وقد شهدت دول مثل ميانمار وأفغانستان وباكستان تجارب متكررة لقطع الإنترنت أو تقييده.

ولنحو عقدين دعمت الولايات المتحدة جهوداً عالمية هدفت إلى جعل تقسيم الإنترنت أمراً صعباً ومكلفاً عبر تمويل أدوات لتجاوز الرقابة. إلا أن جزءاً من هذا التمويل قُطع أو أُعيد توجيهه، بالتزامن مع تزايد تصدير تقنيات رقابة متطورة إلى حكومات عدة، ما أتاح لها قدرة أكبر على التحكم بما يدخل إلى بلدانها وما يخرج منها.
ويخلص التقرير إلى أن انتشار مفاهيم "سيادة البيانات" والإنترنت الوطني، إلى جانب تطور تقنيات الرقابة، قد يسرّع تفكك الشبكة العالمية، ما يضع مستقبل الإنترنت المفتوح وبيئة المعلومات المشتركة عالمياً أمام تحديات متزايدة.
نبض