رئيس مايكروسوفت في المنطقة نعيم يزبك لـ"النهار": المهارات التطبيقية في الذكاء الاصطناعي هي الحاجة الأكبر اليوم

تكنولوجيا 13-02-2026 | 06:55

رئيس مايكروسوفت في المنطقة نعيم يزبك لـ"النهار": المهارات التطبيقية في الذكاء الاصطناعي هي الحاجة الأكبر اليوم

التقدّم يتحقق عندما تتحرك الاستراتيجية والبنية التحتية والحوكمة معاً.
رئيس مايكروسوفت في المنطقة نعيم يزبك لـ"النهار": المهارات التطبيقية في الذكاء الاصطناعي هي الحاجة الأكبر اليوم
نعيم يزبك.
Smaller Bigger

في وقتٍ تتسارع فيه خطط الذكاء الاصطناعي الوطنية في الخليج، وتزداد الاستثمارات في مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية والتأهيل الرقمي، تدخل المنطقة مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من المشاريع التجريبية إلى التطبيق على نطاق واسع. هذا التحوّل يفرض أسئلة عملية وعميقة حول الجاهزية، والسيادة الرقمية، وتوافر المهارات، وقدرة البنية التحتية على مواكبة الطموح.

 

في مقابلة حصرية مع "النهار"، يضع رئيس مايكروسوفت لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نعيم يزبك خريطة الأولويات للمرحلة المقبلة، من حوكمة الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية، إلى وتأهيل الكفاءات، وشراكات الحكومات، ودور المنطقة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

 

في الآتي، نص الحوار:


-في بدايات 2026، ما أبرز التحديات التي ترونها أمام الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي عالمياً، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط؟

 

تتسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي حول العالم، لكن ثلاثة تحديات ستحدّد النجاح في عام 2026.

 

 

أولها الثقة. الحكومات والمؤسسات تريد ذكاءً اصطناعياً آمناً، خاضعاً لحوكمة واضحة، ومتوافقاً مع القوانين، خصوصاً عند استخدامه في الخدمات العامة أو القطاعات الحيوية. وفي الشرق الأوسط، تُظهر دول مثل السعودية والإمارات أن الحوكمة القوية والأمن السيبراني عنصران أساسيان للانتقال من المشاريع التجريبية إلى الأثر الفعلي.

التحدّي الثاني هو البنية التحتية والقدرة الحاسوبية. فالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يتطلب سعات سحابية موثوقة وإمكانية الوصول إلى عتاد متقدّم. ومن دون قدرة حاسوبية كافية، تبقى أفضل الأفكار مجرّد تجارب محدودة. والموافقات الأخيرة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى المنطقة تُبرز مدى الأهمية الاستراتيجية لهذا الأمر بالنسبة للطموحات الوطنية في الذكاء الاصطناعي.

 

 

 

التحدّي الثالث هو المهارات. فالذكاء الاصطناعي لا يخلق قيمة بمفرده، بل يحتاج إلى أشخاص قادرين على بنائه ونشره وتشغيله بمسؤولية في بيئات العمل الفعلية. لذلك بات تأهيل المهارات في الذكاء الاصطناعي يُعامل على أنه بنية تحتية وطنية، لا مبادرة مؤقتة.

الفرصة كبيرة، لكن النجاح يعتمد على مواءمة الثقة والبنية التحتية والمواهب للانتقال من مرحلة التجريب إلى أثر قابل للقياس.

 

- ما الركائز الأساسية لخطط مايكروسوفت في المنطقة، ولا سيما في ما يتعلق بالحوسبة السحابية؟

أولوياتنا متسقة على مستوى المنطقة، مع تكييفها بحسب احتياجات كل دولة.

أولاً: بنية تحتية سحابية وبنية ذكاء اصطناعي موثوقة وآمنة، تتيح للمؤسسات الابتكار بثقة وعلى نطاق واسع.
ثانياً: اعتماد الذكاء الاصطناعي المسؤول، مع تضمين الأمان والخصوصية والامتثال في كل مرحلة.
ثالثاً: التأهيل على نطاق واسع، لأن المهارات هي العملة الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي.
رابعاً: الشراكات التي تحقق نتائج وطنية، حيث ترتبط مشاريع الذكاء الاصطناعي بنتائج أعمال ملموسة أو أولويات عامة.

 

مراكز البيانات والبنية التحتية

-       إلى أي مدى تشكّل محدودية الوصول إلى الرقائق مفرملاً للطموحات في المنطقة؟

 

الوصول إلى عتاد الذكاء الاصطناعي المتقدم عنصر أساسي. فالنماذج اللغوية الكبيرة والخدمات السيادية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تعتمد جميعها على حوسبة عالية الأداء للعمل على نطاق واسع.

لذلك تُعدّ الموافقات الأميركية الأخيرة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى السعودية ذات أهمية استراتيجية، إذ تتيح المضي في الخطط الوطنية ضمن أطر أمنية وحوكمية محددة.

 

 

ومن منظور مايكروسوفت، يجب أن يترافق توفر العتاد مع تصميم بنية تحتية مسؤولة تضمن الأمان والموثوقية والاستدامة مع نمو الطلب.

 

- من وجهة نظركم، ما العوامل الأساسية التي تجعل الإمارات مركزاً فعّالاً للذكاء الاصطناعي والابتكار؟

تجمع الإمارات بين الطموح والقدرة على التنفيذ. ووفق تقرير مايكروسوفت لانتشار الذكاء الاصطناعي 2025، يستخدم نحو 60% من البالغين في سن العمل في الإمارات أدوات الذكاء الاصطناعي بالفعل، وهي من أعلى النسب عالمياً. ويعكس ذلك استثماراً طويل الأمد في البنية التحتية والمهارات والسياسات الوطنية المنسقة.

تبرز ثلاثة عوامل: وضوح التوجه الوطني، وقوة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتركيز المتعمّد على الاعتماد على مستوى المجتمع ككل، لا على تطوير التكنولوجيا فقط. وهذا التوازن يفسّر كيف يسهم الذكاء الاصطناعي بالفعل في رفع الإنتاجية وتحسين الخدمات وتعزيز الابتكار في الاقتصاد.

 

-  وكيف تقيس "مايكروسوفت" العائد على الاستثمار، ليس فقط مالياً، بل أيضاً من حيث النمو الاقتصادي، وتطوير المواهب، واعتماد الذكاء الاصطناعي، والتحسينات الملموسة لدى الشركات والجهات الحكومية خلال السنوات المقبلة؟

 

نقيس الأثر عبر ثلاث مستويات:

أولاً: إنتاجية الأعمال- هل توفر المؤسسات وقتاً، وتحسّن الجودة، أو تبتكر خدمات جديدة؟
ثانياً: القدرة الوطنية- بناء أسس رقمية موثوقة تدعم الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
ثالثاً: رأس المال البشري- عدد الأشخاص الذين يكتسبون مهارات عملية ويحوّلونها إلى وظائف وفرص حقيقية. وأقوى النتائج تتحقق عندما تتقدم هذه الطبقات الثلاث معاً.

 

- على صعيد المملكة العربية السعودية، ما أبرز التحديات في تنفيذ منظومة شاملة قائمة على الذكاء الاصطناعي؟

أكبر التحديات هو التنسيق. يجب أن يعمل الذكاء الاصطناعي بأمان عبر الوزارات والقطاعات الحيوية، مع قواعد واضحة لحماية البيانات والأمن السيبراني والاستخدام المسؤول. كما تحتاج الدول إلى منصات سحابية ومنصات ذكاء اصطناعي موثوقة وآمنة تتيح نشر الحلول على نطاق واسع مع الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.

 

 

ولا ينجح أي من ذلك من دون العنصر البشري. فأنظمة الذكاء الاصطناعي تنجح فقط عندما تتمكن الفرق المحلية من بنائها ونشرها وتحسينها باستمرار. وهذا يتطلب تأهيلاً مستداماً وبناء قدرات طويلة الأمد، لا برامج تدريبية لمرة واحدة.

يتحقق التقدم عندما تتطور الحوكمة والبنية التحتية والكوادر البشرية بالتوازي ضمن رؤية وطنية مشتركة.

 

 

- كيف تعالج مايكروسوفت مسألة توطين البيانات وبناء بنية سحابية محلية في سوق معقّد مثل السعودية مع الحفاظ على المعايير العالمية؟

تعالج مايكروسوفت ذلك عبر نهج سحابي موثوق وجاهز للسيادة الرقمية، يلبّي المتطلبات الوطنية ويعمل في الوقت نفسه على نطاق عالمي.

في السعودية، ستدعم منطقة مراكز البيانات السحابية الجديدة التي ستدخل الخدمة هذا العام إقامة البيانات داخل المملكة، والتوافر العالي، وأحمال العمل الوطنية الآمنة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الحيوية.

يسمح ذلك للمؤسسات بالاحتفاظ ببياناتها داخل المملكة مع الاستفادة من معايير مايكروسوفت العالمية في الأمان والموثوقية والابتكار. وبالتوازي، نعمل مع الجهات الوطنية لمواءمة أطر الحوكمة المحلية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي المسؤول.

الهدف هو تحقيق توازن عملي: دعم متطلبات البيانات الوطنية مع تمكين الذكاء الاصطناعي من التوسع بأمان وثقة.

 

- في قطاعات مثل المدن الذكية والرعاية الصحية والطاقة، أين تتوقعون أكبر أثر للذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة المقبلة؟

نتوقع أسرع أثر حيث يحسّن الذكاء الاصطناعي النتائج على نطاق واسع.

في الخدمات الحكومية مثلاً، يمكن للذكاء الاصطناعي تبسيط رحلة المواطن وتحسين سرعة الاستجابة. ومع نضج الوكلاء الرقميين، سيعملون بشكل متزايد كزملاء عمل رقميين داخل الفرق الحكومية، يساعدون في تحليل البيانات وتنسيق الخدمات.

وفي الطاقة والعمليات الصناعية، يسهم الذكاء الاصطناعي بالفعل في تحسين السلامة والكفاءة.

وفي الرعاية الصحية، ينتقل الذكاء الاصطناعي من مجرد التشخيص إلى دعم التوثيق السريري، وتفاعل المرضى، والكفاءة التشغيلية، مع حوكمة قوية وضمانات خصوصية. ووفق توقعات اتجاهات الذكاء الاصطناعي لدى مايكروسوفت، يمكن للتقنيات خلال السنوات المقبلة أن تساعد في سد فجوات الرعاية عبر دعم الأطباء في الفرز والتخطيط والمهام الإدارية، ضمن أطر حوكمة وخصوصية وامتثال تنظيمي.

في جميع هذه القطاعات، يحقق الذكاء الاصططناعي أكبر قيمة عندما يعزّز الخبرة البشرية.

 

 

تطوير المواهب

- ما المهارات الأكثر ندرة حالياً في المنطقة، وكيف يمكن للحكومات ومايكروسوفت معالجة هذه الفجوة؟

 

الحاجة الأكبر اليوم هي إلى المهارات التطبيقية في الذكاء الاصطناعي، أي القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بثقة ومسؤولية في البيئات الواقعية.

لا يحتاج الجميع إلى أن يكون مهندس ذكاء اصطناعي، لكن الجميع يحتاج إلى ثقافة ذكاء اصطناعي: فهم ما يمكن أن تفعله هذه التقنيات، وأين تفيد، وأين يبقى الحكم البشري ضرورياً.

في السعودية، جرى بالفعل تدريب أكثر من مليون شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية عبر مبادرات وطنية مثل SAMAI وأكاديمية الذكاء الاصطناعي ومركز التميز للتأهيل في وزارة الاتصالات وأكاديمية مراكز البيانات. وانطلاقاً من هذا النموذج، تتركز النقاشات الأخيرة في لبنان مع الحكومة والجامعات على تطوير مسارات مشابهة لتأهيل الطلاب والموظفين والمطورين بمهارات مرتبطة بفرص عالمية. وبالنسبة لدول مثل لبنان، يُعدّ الاستثمار في تطوير المواهب من أسرع وأكثر المسارات استدامة للدخول في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

 

السيادة الرقمية

- كيف تديرون التوازن بين السيادة الرقمية للدول والاعتماد المتزايد على الحلول السحابية العالمية؟

نعتبر السيادة متطلباً تصميمياً لا تناقضاً. فالدول تريد السيطرة على البيانات والامتثال والأمن. ودورنا هو توفير بنية سحابية موثوقة تحترم المتطلبات الوطنية مع الاستفادة من المعايير العالمية في الأمان والمرونة والابتكار.

عند تصميم هذا التوازن بشكل صحيح، فإنه يسرّع اعتماد الذكاء الاصطناعي بدل أن يبطئه.

 

 

- كيف تقيّمون تطوير النماذج اللغوية العربية وأثرها؟

النماذج العربية أساسية لأنها تجعل الذكاء الاصطناعي مفيداً وشاملاً وملائماً ثقافياً.

ومن المحطات المهمة إتاحة نموذج اللغة العربي الكبير ALLaM التابع لـ SDAIA على منصة Microsoft Azure ، ويتحقق الأثر الحقيقي عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي العربي من العروض التجريبية إلى الاستخدام اليومي في التعليم والخدمات الحكومية ودعم العملاء وأدوات الإنتاجية، مع حوكمة قوية وثقة مدمجة منذ البداية.

-       كيف يمكن العمل على مسألة الفجوة الرقمية في المنطقة، وما الدرس المستفادة من التجارب الناجحة خليجياً؟

الدرس الأساسي هو أن التقدم يتحقق عندما تتحرك الاستراتيجية والبنية التحتية والحوكمة معاً.

في أنحاء الشرق الأوسط، وضعت دول عدة مثل قطر والكويت ومصر خرائط طريق وطنية. وأسرع طريق لسد الفجوة هو التعامل مع الاتصال السحابي والأمن السيبراني والمهارات الرقمية بوصفها بنية تحتية وطنية، ثم بناء شراكات تحوّل هذه الأسس إلى خدمات ووظائف فعلية.

 

- خلال زيارتكم إلى لبنان أعلنت مايكروسوفت شراكة مع الحكومة لدعم التحول الرقمي، ما الأولويات الأساسية لهذه الشراكة؟

تركزت مناقشاتنا في لبنان على أولوية واضحة: بناء قدرات الناس حتى يستفيد البلد كلّه من الذكاء الاصطناعي.

وبالتعاون مع الحكومة اللبنانية ووزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، نستكشف مقاربة شاملة لتأهيل المهارات تشمل رفع مهارات القطاع العام، ومسارات للطلاب، وتدريب المطورين، وبرامج "الذكاء الاصطناعي للجميع". الهدف هو تعزيز قاعدة المواهب والمرونة الاقتصادية في لبنان عبر ربط المهارات المحلية بالفرص العالمية.

 

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 2/12/2026 3:23:00 AM
أشار التقرير إلى أن هذه المحاولات تشكّل دليلاً إضافياً على أن التنظيم لا يزال مصمّماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة
شمال إفريقيا 2/10/2026 11:07:00 PM
يقول رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين في مصر تيسير النجار، في حديث لـ"النهار": "أفادت التقارير التي بلغتنا بأن عمليات الترحيل تحدث بالفعل، ونسمع من إخوة لنا عمّا يحصل".
صحة وعلوم 2/11/2026 6:16:00 PM
تتكرر في لبنان والعالم الحوادث التي يتوقف فيها القلب فجأة ومن دون علامات سابقة، سواء بين المراهقين والشباب أو حتى بين الأطفال، فيما كانت هذه الفئات العمرية تُعدّ  محميّة من هذا النوع من المشكلات باعتبارها تتمتع بصحة أفضل.
دوليات 2/12/2026 11:14:00 PM
امرأة خمسينية تعترف بوضع رضيعين في مجمّد منزلها شرقي فرنسا… والسلطات تفتح تحقيقاً بتهمة قتل قاصرين.